
مـقـدمــة
خلال مرحلة من العمر مضت ،
وقطعة من الزمان نأت ، وفي أوقات رحلة لن تعود
بدت مظاهر الحياة براقة ، ومعالم الطريق رائعة،
ولم تدرك النفس أنها حملت غصة لا تكاد تنأى
عن الصدر حتى تعود لتصطاده وتدخل إلى حناياه
، تضايق الشهيق ، وتلهب الزفير ، وترسل الرسائل
الثقيلة والأحلام البطيئة المتكاسلة إلى درر
النفس المكنونة فتعكر صفوها وتعيد إليها أفكار
الخلق والبقاء والفناء أحيانا ، وتحبب إليها
الوجد والشوق إلى الأصل والانتماء والسليم
الموروث والماضي المكتسب أحيانا أخرى. وعلى
الرغم من طول البعد عن الديار والاعتياد على
نمط حياة معين والانخراط بأساسياته لم يسع
تلك النفس إلا أن تتنبه الى النواقص والغرابة
النفسية المتزايدة ... ورغم الازدواج في مظاهر
الحياة لهذه النفس والشعور بالاندماجية إلا
أنه بقي يعوزها عامل مهم في اكتمال الشحنة
.الايجابية
لاستمرار المعيشة على بساط مريح وقاعدة مستديمة
إلى أن يرث الله الروح
لوس أنجلوس 1992
الى
الأعلى
تزلج على الدماء
الطريق الطويلة صلدة، تمتد على
اتساع المدى لاتنتهي إلا في كل حين مرة.. والطريق
لنا ، (!طويلة ملساء، تعج بعصارات القلوب المختلفة..
وصهيل التنين يدوي (للتنين صهيل
... لايتلاشى
إلا في روعة الأحلام والآمال والعمل على مسار
الوصول إلى بداية مشرقة
صخرة الانتحـــار
"غفوت قليلا
على طريق المطار
والمتوسط منسطحٌ
يبدو كالتبر المصقولِ
يصنع أحلاما" تزهو
. رغم ملوحته عذبٌ
لاحت صخرة آمالٍ
وقف الأهل على جزءٍ
قالوا للطفل تعال انظرْ
. قالوا : صخرة الانتحار
كنت صغيرا" ساعتها
لا أعرف همّا للدنيا
لا أدري ما الاعصارْ
كانت بيروت مضلعة
... جاهلة للانذار
.. فيها السوق كشعلة نار
للمنطاد
فيها العشق ... فيها النهضة
. ترفع أعلام الاشراق
فيها الوحدة تبدو
. كالزنار
فيها سحر للاسحارْ
قبل الخامس والسبعين
.. كان الشارب كالحلم الظاهر
تحت المجهر كالأوبار
أخذْتُ الى بيروت
من درب البحر
لفندق فنان يدعى
(في الأنغام خلال الدنيا (موتزارت
ذاك الفندق أطول من عملاق
(يحمي شارعه (الحمراء
،ذو لون أخضر ... أصفر
ذو أنوار باهرة
تغلب أضواء خافتة
تحكي قصة أحلامٍ
في كهف النشوة والنسيان
. في كأس الخمرة والحرمان
... الجو هناك
يداعب بكرة أفلام
والمسرح يروي أطرافا
من تشرين ... وضيعتها
والمصعد مملوء بالناس
تمثل أدوار الأبطال
فأين ولاؤك يا (مختار)؟
اليوم بطاسة إرسال
(والأمس بخرقة إحسان، أو (طربوش
(وغداً بالحطة و(الشروال
(قد قيل صديقا يا (غوار
بل صار خبيرا بالاسرار
... واللص
عميق يا مغوار
.. ينهب .. يسرق
يقطف أكمام الأزهار
أضواء الحي تعاتبني
متعبة .. مطفأة
وجدار الصرح يفاجئني
من بعد القذفِ
من بعد دخان يرهقه
من بعد رصاصات الأهل ... للأهل
من بعد تمزق أوصال
والحرق طريقك يا أحجار
عندما امتزج الزمان
راح البواب يطادرني
ويصرخ في كل القهر
ويقول كفاك ... فلا أسمع
وأعود لتشغيل المصعد
يزول الخير بلا وجه
ويفور البحر على ركن
وتغطي الصخرة أمواج
وأميل بصفحة أفكاري
في سفن الحقد بأسحاري
... وأملّ ... أرجع
... ثم أترك
(فأقصد (باب المندب) لا.. (طارق
وأرصد (أطلنطا) العجيبة
وأسأل (هرقل) سؤالا
... أحيره
فيهرب فوق سحابته
في جوف الكون وغابته
ويفور البركان بوصلي
والصخر يفوق بإصرار
فأجعل منه جزيرتنا
... وأنفخ.. أنفخ ثم أبردها
وأخلق فيها من وحش
يفوق هرقل في حجم
فيحمل أفكار الهربان
من نار العصف إلى البركان
والشط يغادر أحيانا
والعمر يفتت شطآنه
والفكرة جمر مستعر
... تكمن في فيه البركان
والسيل غيوم ودخان
ووميض مكبوت
. والقوم كنار بالأطنان
لم أعرف كيف أروح
أأبحث عن أطلنطا جديدة ؟
أأركب متن البحر الهائج ؟
.فأنا غرقان
يا هرقل أحلامي أبشر ؟
فسحابة نقلك في مطر
... وستغرق في وهم الكون
وستدرك آخر مركبة
.تحمل أعباء البشر الهمجي
. ستزول جذورك ... يا إنسان
نسيم الزحام
حزيران 1992
رق النسيم وغاب
تحت الزحام
. والظنون دخان
غرق الوئام فطاب
لحن الخراب
نعق الغراب ... دخل العقاب
وبان الجرح القديم عذاب
واستاءت
... تمرضت
سحب وأشجار
. وأكوام من تراب
الشرق قلب للمنون
والغرب صدركم الحنون
والرعب تحت الانفصال
في روعة
يرتابه القلب العضال
... ويكبو
يكبو صوت العقاب
. في عمق الضباب
في طرف الخيال
حزيران 1992
قال : أين الخيال. قلت : في خيالك
! فرد علي : أين الواقع
.. فقلت : عميقا
. في الطرف الآخر من خيالك
قال : فما كنا
. قلت : خيالا من صانع
فدار الوجه طليعته
ونام الخد بجانبه
. وانهزمت أطياف الواقع
إسعــــاف
حزيران 1992
يموت الشعر في حلم
والأفكار تراودني
ومقالات الانقاذ تعاودني
فأرغب وقعة منظوم
فالفكر يعانق أحمالا
من ذهب الأرض ومن جود
فخذوا أفكاري ... يا قومي
وأعيدوا مجدا يحرسكم
أو يحرس منكم أطفالا
من عين الغرب ومن هود
حمــاة الكــون
حزيران 1992
... حماة الكون باتوا
صعاليكا
بل رضيعا في المنايا
فصرح الكون يبقى
خبيرا في الحكايا
وصدع الأرض أعتى
من الانس
من الجن .. من الوهم
من الأمس، ومن يوم كريب
ومن رجع بعيد
تنخ له الزوايا
فصوموا عن إرادتكم
وقوموا فالردى أصل
... وخافقكم
... سينطقكم
بسالفة
كأحجية محللة
ويصرخ بالقضايا
(من نجم القطب الى (ريو
لا عوائق
أيار 1992
إني لأعجب مني
اني لأعجب منكم
فمن الصواب البارق
يأتي النسيم الحارق
ومن الأخاديد السحيقة
يعلو الصراخ المارق
لكأنه صوت النواهق
ملتويا بين الذرا
وملفلفا بقميصه متخفيا كالسارق
إني لفي ذاك الضريح
عنوان حب في ألم
... صرح عنيد من صراحتكم أرى
في عينكم .. في قلبكم .. في زهركم
في كل أشلاء المنى ... متبعثرا
... متنقلا
بين الفصاحة والعمامات التي في صدركم
! هيا استفيقوا للأمام
... فعمادكم في الحب أو في كرهكم
لنفوسكم .. وشرورها
أو للسفالة في صراخ مديحكم
وعلى الربيع قدومكم
فاستكبروا لصروحكم بمتانة
واستنفروا لهواكم نحو السما
واستقرضوا أعمالكم
من صفحة في حبكم وجمالكم
.. إن خلتم أن الجمال مناظرا
فكذا الجمال بمنظر وبجوهر
في لبكم أو قصدكم .. كحدائق
أقبل إلى فؤادي
فبراعمي كادت تموت من الأذى
فجميلها في صغره أو كبره كعديمها
إن العديم طريقه مفتوحة
وجماله في قلبه آت لنا
قد فتحت أبواب حب حارق
في ساحة الاقزام والمتقاعسين
من أتفه الاسباب تشتعل الحرائق
ذكر وأنثى والرضيع مشارك
... في فقرهم أو حقدهم
... والمارقين
. ليست هناك عوائق
بعد .. صباح فخري
6/2/1992
في لوس آنجلس
( UCLA ) أقيمت حفلة لتكريم صباح فخري في
...وكنت أنا وزوجتي من المدعوين
:في اليوم
الثاني كتبت
غاص المقعد نحو القاع
فالجسم حبيس خلاياه
من خفته .. طلق
من لحن المسرح
والفنان
ومن إيقاع
سبح الجمهور على كوكبة
مسحورا ... مخدورا ... مهووسا
من صوت صباح لصباح
غنى أندلسا
غنى أوطانا .. شاما .. حلبا
والشوق يداوى بالوصل
.. وبالأقداح من الذكرى
ثم صباح
قد فتح أشواقا
أدمى مسكينا
ذو قلب يرمح في حب
هل طار الجسم إلى الأفراح ؟
قد أكثر ليلتها من آه
أو آه .. ثم بآهات
في نغم .. ترنيم وحنين
والقلب وعاها
منذ نعومته أو سرعته
... والسوط يلف على
أنغام الشوق بلا رحمات
. ويلسع عصبون التفكير بكل فلاة
يا مال الشام) .. يا بردى)
.. من عين الفيجة
في غوطتها نحل
وجمال وفخار
علم وفنون وستار
شوق لايعرف أين ينام.
يا حلبا.. يادرب النجم إلى الأحباب
قلعتها شامخة، وشموخ
عالية كشهاب
عودي لقلب صباح ... ليلتها الكل صباح
والوطن العربي صباح
طلب العذر من الجمهور بأغنية
كنا نسمع .. فاجأنا
أساء الأدب في هوانا ... هكذا قال
وكيف نعذر من جاء يطربنا
ويخرجنا عن لوعة
.. نحن نحملها
جاء يهيج أحزانا
وقروحا
بطريق العودة للأوطان
. والشعب غريب في إدمان
في (أوطان) الغربة
لا عذرا لك يا صباح
. نحن رفضنا تصريحا...لسنا نخرس
للأزمان
(شوفت حبيبي تشفيني)
أي حبيبي ؟
من يحرق أنفاسي بأنفاسي
أرض وتبر وريحان
محبة في قلب إنسان .. وإنسان
.. قالوا حفلة تقدير
قد قدر صرح الوطن الغامض
في أرجاء النفس بلا أصوات