بالدم أكتب ذكرياتي
من بلغمي أسقي أمنياتي
شرد العصفور عن عشه
أين العودة والصقور تحوم
أين المفر والدنيا ظلام
ليل وبعده ليل
ثم نهار لا ضوء فيه
فحواه نجوم وقمر
تتألب النوائب في عزّ الظهر
تسقي العصفور المرّ تلو المرّ
وذاك المسكين يرفرف
أقام صباحا للفطور
وإذا بالجناح مهيض
بدا عاريا ككلّ المعالم
مع هذا بدأ النضال
لا جدوى من التحليق
فالعش بعيد والدرب طويل
قنع العصفور ببيته الجديد
غريبٌ هناك ثم غريب
تلوح أمنيات الوطن البعيد
شغلته أحداث البيت الجديد
وراح الوطن يغفو في القلب الصغير
يداعبه حينا ثم يطوي الطريق
لا تفاؤلا لا حلما لذيذ
انكبت الدنيا كوحش أرعن
أظلمت الطرقات على العصفور الصغير
حار اللّب ، من أين الذليل ؟
من تراب سقاه الجدود
من سلعة غالية ومجد تليد
أغنية حزينة ودمع لا يزول
في بساتين وحقول لا تميد
أفاق العصفور من حلم له عويل
نظر الآفاق والحقل البعيد
أين أنا ... أين ذاك الحمل الوديع ؟
راعته صورة السهل بالوادي السحيق
تراءت له صورة الوطن الحميد
وإذا الجبال سهولا سلسبيل
نفض العصفور ريشه من الدخيل
وأمعن النظر في الأفق البعيد
والحقيقة تكمن في الحقل الشريد
وإذا الغربة تنهش في الجسد الهزيل
وراح يسعى ليقتات الحبوب
في بلد غريب وأفق عجيب
صالح الأيام لكنه بلا تغريد
لا من مناد ولا من تفكير ...
هذه الأقدار يأتي منها النحيب
ينظر الآمال في العش النحيل
والأماني تُرتجى ... هل لها من تذليل!
| < السابق | التالي > |
|---|
.png)