| |
|
أخذ
من الزمان
قرابة يوم
..في رحيله نحو الغروب
دار الزمان واقتطف منه قرابة عمر |
|
| |
1
من مكتب صغير مسجل لبيع وشراء السيارات
المستعملة في مقاطعة أورانج من ولاية
كاليفورنيا الأمريكية
ركب معي شاب عربي في سيارتي الأولدزموبيل، وخلال
شوارع
عريضة
وجميلة ومنسقة تزدحم فيها السيارات توجهنا إلى سوق
السيارات المستعملة ( المزاد
الكبير ) في تلك المنطقة
من جنوب كاليفورنيا. حدث ذلك في أواسط عام 1993
. كان الجو
رائعا كما هو عليه أغلب أيام السنة،
فمنطقة أورانج كمنطقة لوس آنجلس المجاورة تتمتع
بجو
معتدل مناسب مع
تمييز في الفصول. خضرة وافرة تروق للعين ممتزجة
مع تقلبات النفوس
وحرارة متوسطة يرتاح لها الجسد دون
انفعال. صيف خفيف الحرارة وشتاء قليل البرودة
واعتدالان من
أروع الفصول. فربيع المنطقة هو ماتصبو إليه
النفوس من جو أخاذ وجمال
خلاب، وماتشتهيه الروح التواقة للانفلات
تحت سماء شفيفة صافية عند مياه مشعشعة، وفيه
.بما يتمنى
الإنسان أن يهتدي إلى ضالته المنشودة في غلبة
الأهواء وانفعالات الطبيعة الهادئة
ولولا الازدحام الشديد
والحياة العصرية السريعة المرهقة لاتسمت
المنطقة بآيات من الجمال
. الفائض والكمال المعيشي
رغبت آنذاك في شراء سيارة كاديلاك
من المزاد فهو أرخص من مكاتب بيع السيارات
والوكالات
المنتشرة. دلني أحد أصدقائي إلى ذلك المكتب للحصول
على ترخيص للدخول إلى
. المزاد
صاحب المكتب شاب مصري اسمه عادل ذو
نظرة بدا عليها الطيب وقليل من النعاس ذو قامة
معتدلة
أسود الشعر وعلى وجهه علامة قطب في جبهته وخده الأيمن
من آثارجرح عميق حديث
العهد وحول عنقه رباط قديم .
كان يعمل معه ذلك الشاب العربي وهو متوسط القامة
متواضع
الثياب
وفي يده لفافة مالبورو . بعد حديث قصير في سيارتي
مع الشاب عن السيارات وعن
رغبتي فيما أريد شراءه وصلنا
إلى المزاد . تركنا السيارة في الخارج وقطعنا
شارعا عريضا
. مشيا على الأقدام وخلال ذلك عرفت أن اسم ذلك
الشاب هو حسام
دخلنا إلى المزاد فوجدنا أرتالا من
السيارات المستعملة بكافة أصنافها المحلية والعالمية
منتظرة
دورها للدخول إلى قاعات المزاد حيث
المنصات والميكروفونات والسماعات والضجيج وصياح
الناس. حسبت
نفسي آنذاك في سوق تداول الأسهم (وول ستريت) في
قلب نيويورك. هناك ست
حارات تحاذي بعضها في بناء كأنه مستودع
كبير، تدخل إلى كل حارة أرتال السيارات
للعرض على العملاء.
بيعت السيارات بشكل سريع ملفت للنظر وقليل منها
مضى دون أن يباع
.ليدور من جديد عائدا إلى خلف الأرتال المصفوفة
منتظرة دورها
تركني حسام أرتع وأتجول بين صفوف
السيارات المنتظرة متجها إلى هدفه المراد في مناظرة
.السيارات
الداخلة إلى حارات المزاد. أخذت أعاين الصفوف مختارا
ما يناسبني من السيارات
بعد أن وضعت اختيارا
مبدئيا على عدد من سيارات الكاديلاك ودونت أرقامها
على ورقة كانت
معي رجعت إلى حارات المزاد أتوقع
قدومها للعرض. في تلك الأثناء تابع حسام عمله،
ثم بين
حين
وآخر أتى إلي حيث كنت ومعه بعض العملاء أو
الزملاء العرب معرفني إليهم. منهم من
.كان مهذبا وغيره مغرورا
وآخر ذا ظل ثقيل
كانت تلك المهنة لأنموذج من الشباب
العرب من الذين طرقوا أبواب أمريكا ولم تتوفر لهم
الظروف
المناسبة للدراسة إما أنهم لم يكونوا أكفاء لها أو
أن ظروفهم المادية اضطرتهم
بالأعمال الحرة دون خلفية
دراسية متميزة. بعضهم بات تائها في زحمة البلاد
وغيرهم متمسكا
بانتمائه الأصلي دون جهود مثمرة ومنهم
من بدا وكأنه يلعن الساعة التي حط فيها قدما في
بلاد
.الأحلام
جرت في ذلك الصباح بعض الأحاديث،
قال أحدهم : (ياأخي العرب لايتآزرون00 كل واحد تراه
يكره الآخر يترصد له ولا يتمنى له الخير00 ذهبت منذ
أيام عدة إلى زميل حسبته صديقا لأطلب منه عددا من سيارات
شيفروليه مستعملة من أجل تصديرها إلى الخليج فباعني
ست سيارات أربع منها استعملت من قبل الشرطة وقد أصلحت
بعد إصابتها بحوادث. لم يذكر لي شيئا عنها رغم سؤالي
إلى أن اشتريتها وكانت تلك ورطة ، فلا أستطيع ردها
لتعنته ولا أستطيع شحنها إلى جدة بسعر يناسبني.) قال
آخر: (الحمد لله أنا خبير بهذه الأمور فلا أشتري إلا
بعد فحص وتدقيق 00الأمر لايخلو من الخداع والتلاعب
خصوصا مع العرب. طالما حاول التجار العرب خداعي في
البداية ولكن بعد أربع سنوات من التعامل معهم في هذه
المهنة خبرتهم وعرفت أساليبهم، لذلك تراني حذرا.) قال
ثالث: (كله على العرب ! ألستم عربا تتعاملون بالسيارات
مثلهم؟) أضاف الأول: (التعامل مع الأمريكان أفضل، على
الأقل يحترمون الزبون أو العميل.) أردف حسام: (كله
مظاهر.) قال الآخر: (يارجل الأمريكان يأكلون لحم أبيهم
إن فسح لهم المجال، كل واحد منهم يبدو مهذبا ومؤدبا
ولكن عند مصلحته مثل الحوت. أنا جربتهم وعينك ترى الفضائح،
الحياة هنا غابة ولا يصل إلى سلم النجاح إلا من اتخذ
الأساليب الملتوية سبيلا.) قال حسام: (كلهم خبثاء..
فتجارة السيارات المستعملة هنا مستنقع عميق ووسخ قد
ترى
،طافيا على وجهه نباتات وأقاحي ، أما في داخله فهناك
عقارب وأفاعي .. غرائب وعجائب لست أدري ماهذا القدر
الذي أدخلنا إلى هذه المهنة التعيسة.. إنها لا تستحق
كل هذا التعب.) ثم نظر باتجاهي وأعقب قائلا : (اليوم
صباحا قبل مجيئك اتصل بنا أحد التجار من باسادينا وأخبرنا
عن صفقة كبيرة من السيارات القادمة إليه من بقايا مزاد
فينيكس. أراد تصريف قسم منها في أورانج فعرض علينا
شراء بعضها. إتصل عادل على الفور بصديق سائلا إياه
عن ذلك التاجر حيث سبق وأن تعامل معه فأخبره صديقه
أن ذلك التاجر محتال ونصاب يخدع كل
،واحد في سبيل مصلحته
وخدمة جيبه وبعمل بطرق غير قانونية مورطا زبائنه
وعملاءه
(فعدلنا عن التعامل معه00 لذلك مع
من نتعامل ياترى؟
وهكذا التقى حسام مع آخرين من زملائه
في المهنة حيث عرفني إلى بعضهم. جرت بعض
الأحاديث السريعة
والعرضية مما لايسمن ولايغني من جوع أكثرها دار حول
السيارات وحول
الوطن والعرب. لم يكن أحد منهم راض
بواقعه لا في المهجر ولا في موطنه الأصلي. تعرض
بعضهم إلى
جمال الوطن والنخوة العربية والتكاتف وفي نفس
الوقت بدا أكثرهم أبعد مايكون
.عن ذلك في خضم العمل وتحصيل
القوت
هناك ذهبت أفكاري إلى أصحاب أدب المهجر
خلال مراحل حرجة من تاريخ بلادهم. هؤلاء
الذين مابرحوا
يتغنون بحضارة وجمال أوطانهم وحبهم لها من خلف المحيطات
غير راضين
.عما يجري فيها من الآلام وضيق الأحلام
وصفقة العادات البالية والأوهام حسب زعم بعضهم
.لقد
نسوا أنهم قد يكونوا مندحرين بسبب هروبهم من واقعهم
والفرار من المواجهة الحقيقية
من وقت لآخر كانت تمر سيارة كاديلاك
كنت قد اخترتها لوضع سعر لها في المزاد. لم يحالفني
الحظ فجميع السيارات التي وقعت عليها كانت تباع بأكثر
مما كنت أتصور أو أكثر مما كان في جيبي من الدولارات
. كنت في كل مرة أنسحب من المزاد خائبا متمنيا نجاح
المحاولة التالية. كان الخوف يعتريني كلما رفعت فيه
السعر مخافة التورط في سياره تحتاج إلى تصليحات إضافية
كثيرة لأن المزاد هكذا فمن الممكن للمتقدم معاينة السيارة
وهي واقفة أثناء فترة عرضها دون الحصول على فرصة لقيادتها
أو فحصها فحصا شاملا. ناديت حساما لإبداء
.الرأي فيما
عرض علي من السيارات حين افتتاح المزاد عليها
لّمّا كان للجوع مكان في نفسي عندما
قاربت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر لم أستطع تكملة
المشوار في جلبة الناس ودخان السيارات من غير طعام
يقيم صلبي. فتشت عن حسام وذهبنا معا إلى زاوية لبيع
الطعام والشراب ضمن مرافق المزاد. جلسنا على رصيف من
الخرسانة ومعنا سندويش (همبرغر) وشرائح من البطاطا
المقلية وكولا وزجاجة (كتشأب). هممنا بالطعام. دون
مقدمات تذكر شرع حسام بالكلام عن أمريكا وقدومه إليها
وحياته التعيسة والشقاء الذي يغمره من البعد عن الأهل
والوطن بالاضافة إلى أحلامه الواسعة التي ضمرت تحت
ثقل حظه القليل ووضعه الصحي. كان يتكلم ويمضغ الطعام
في وقت واحد يرمقني خلالها بنظرات سريعة من خلف نظارات
شمسية داكنة رخيصة. لقد أثقل كاهله العمل والتفكير.
إسمرت بشرته
.بعد العناء وبدا متعبا بشدة من استنشاق
الدخان في حارات المزاد
كان حسام يمد جسمه ليصل إلى زجاجة
(الكتشأب) من خلفي فأعطيه إياها ثم آخذها ثانية. بدا
منهمكا
بالطعام كأنه فرض أراد الخلاص منه ، ثم كان يسبح في
خياله قليلا وخلال ومضات
.يعود إلى الكلام وكأنه
رحل على براق له ليسرق أفكارا من مخزونها في مستودع
ذاكرته
ظهر كلامه مراوغا كأنما يحاول إقناع
نفسه، هو نادم حيال مافعله لكنه لم يجد حتى الآن
مبررا
لما يقوم به. شعرت في لحظات معينة أنه لم يهتم
فيما يقال له من تعدد مقاطعته لحديثي
للاستمرار في قصصه
عن نفسه وعن بني قومه وعن وجوده في أمريكا وتجاربه
المريرة في
الحصول على الإقامة. فمرة نبذ فكرة
ذلك البعد من أصلها لتناقضها مع مبادئه وأسلوب
تفكيره
العفوي
كما زعم ثم عاد ليجيد تبرير مواقفه وصنيعه
أمام نفسه. ترعرعت التناقضات في
حديثه فكاد الكلام يخاصم بعضه
حتى نهاية الطعام ثم تعاطي الدخان. لقد بدا وكأنه
سلى نفسه
وعللها أكثر مما أراد تسليتي أو إفهامي.
لم أكن أدري إن كان قد قص قصصه على غيري أو
.أنه سيقصها على من سيأتي بعدي
عدنا إلى حارات المزاد لمعاينة المزيد
من السيارات التي ماانقطعت عن الدخول إليها. بقي في
ورقتي
أرقام ثلاث سيارات غير مشطوبة. رغبت أن لاتكون تلك
السيارات قد مرت أثناء
غيابي لغرض الأكل. في فترات
الإنتظار سرحت في أحاديث حسام تفاصيلها وتناقضاتها
.وحياته
في البلاد القريبة والبعيدة
لقد أوشك النهار على الانتهاء. أغلقت
أبواب المزاد ولم أحصل على سيارة الكاديلاك التي
ركبت
أطيافها مخيلتي. تركت حسام على باب المزاد حيث ركب
مع أحد زملائه ليوصله
وحملت نفسي في سيارتي آفلا باتجاه
الشمال إلى مكان سكني في مدينة الهامبرا على بعد
عشرة
.أميال
إلى الشرق من لوس آنجلس
2
نشأ حسام في ضاحية من ضواحي عمان
لأسرة ضعيفة الحال ماديا تألفت من أبوين وابنين
وبنتين.
كان حسام أكبر إخوته سنا وبدا آنذاك قوي البنية مائلا
إلى النشاط والاندفاع. عرف
الحياة شبه ثقيلة منذ نعومة
أظفاره مع أن أبويه حاولا التغطية على ضعف حالهما
أمام
أولادهما
بتأمين طلباتهم وحاجياتهم الأساسية ولم يكن النجاح
حليفهما في بعض الأحيان. أنهى
حسام دراسته الثانوية
بمعدل فوق متوسط ثم اتجه إلى قلب عمان. كانت
رغبة والده إدخاله
إحدى الجامعات في الأردن. نفر حسام
من تلك الرغبة محبذا شق طريقه بنفسه تاركا المجال
.لأبيه كي يصرف على
أخيه وأختيه. قرر العمل لجمع قسط من المال
يعينه على تكملة دراسته
كان آنذاك صاحب طموحات متشتتة غير
واضحة المعالم والاتجاهات. عمل في مكتب لتأجير
السيارات
يسلم السيارات للمستأجرين ويستلمها منهم. ثم
عمل بالإضافة ولوقت محدود مع
صديق له في ورشة تصليح سيارات مرسيدس
و بي إم دبليو. شاهد أفلاما أمريكية وافتتن
بها
وخصوصا
قصص النجاح التي حققها المغامرون الأوربيون
الذين قدموا إلى المستعمرات
.الأمريكية ثم شقوا الطرق إلى
الغرب الواسع المحفوف بالمخاطر
إستمر حسام في مكتب تأجير السيارات
لمدة تتجاوز عامين ونصف. داعب خياله وفكره في الشطر
الأخير من تلك المدة حلم الخروج إلى الغرب لمتابعة
دراسته وتحقيق آمال هناك. رأى في ذلك الأمر مشقة مالية
شديدة. كان له عم غني قطن في منزل فخم في عمان. هذا
العم بخيل ومتعجرف. زار حسام عمه مرات، وكانت أفكار
عمه توحي له أن كل إنسان مسؤول عن نفسه فهو كما كان
دوما يقول أنه شق طريقه بنفسه عن طريق كفاحه في هذه
الحياة لم يمدد اليه أحد يد العون . أضحى فخورا بنفسه
إلى درجة الاشمئزاز. كره أبا حسام أخاه لأنه أحس بكرهه
له
.والنظر إليه من مرتبة أعلى ولكنه لم يكن مظهرا ذلك
علنا فأبو حسام طيب ذو حس رفيع
كان حسام قوي المراس متين العود ذا
ذكاء معقول وصاحب نخوة شابة ومروءة كما بدا لأصدقائه،
وقد جمع نقودا من عمله المتواصل. أثناء وجوده في عمان
راسل أحد أصدقائه من الثانوية ممن ذهبوا إلى الولايات
المتحدة الأمريكية بهدف الدراسة الجامعية. قرأ في رسائله
عن حياة شباب عرب من الذين ذللوا المصاعب المادية فعملوا
من أجل تحصيل النقود ودرسوا في نفس الوقت. دغدغته أحلامه
التي ترسخت من الرسائل وقبلها من الأفلام فراح يراسل
جامعات أمريكية من أجل قبول في إحداها يؤهله للحصول
على تأشيرة. مرت عدة شهور لم يستطع خلالها تأمين قبول
. تقدم إلى امتحان (التوفل) للحصول على درجة تقيس مقدرته
على معرفة الإنكليزية. كادت أن تصل نتيجة الامتحان
إلى 500 وهي الدرجة الدنيا المطلوبة للأجانب في
.معظم
جامعات أمريكا
قصر حبل الصبر عند حسام فحلمه بات
يتبلور في خياله يوما بعد يوم لذلك قرر المغامرة. في
محاولة
لكسب تأشيرة سياحية من السفارة الأمريكية عاد وبيده
جواز سفر على إحدى صفحاته
ختم وزارة الخارجية
الأمريكية يسمح له بالزيارة لمدة أقصاها ثلاثة
أشهر. أذهله حصوله على
.التأشيرة بعد أن سمع الكثير عن صعوبة
مثل تلك الأمور بخاصة لمن هم في سنه
أصابت حسام نشوة وانتعاش وقرر الذهاب
إلى أمريكا بهدف تأمين نفسه في جامعة وعمل
مثلما فعل
غيره من الشباب الحالمين الطموحين. شعر أنه في مستطاعه
شق طريقه هناك فقد
كان آنذاك تواقا إلى المجهول قانعا
أن الحياة تستحق المجازفة والمغامرة وأن لامكان
.للمتقاعسين
الذين لايجربون
.في أواخر أيامه في عمان ضاق حسام
ذرعا بوطنه لقلة فرص الانطلاق والنجاح لديه في رأيه
تملكه دافع قوي للمغامرة والرحيل من أجل فرص أفضل وأحلام
ذهبية لها مجالات أوسع في التحقيق. رأى في وطنه عفريتا
يلازمه فوق رأسه مطيحا بأحلامه الوردية أرضا. أهو عفريت
التقاليد المتكدسة البالية والمبتدع جلها عبر الانحطاط
والتأخر والتبعية، أم هو عفريت البلادة الإقتصادية
في رأيه مع أن عمه ثري، أم هو عفريت الترهات والوهم
القابع في نفوس السواد
حوله؟ في الحقيقة لم يكن يدري
أيهم هو العفريت إلا أنه أحس بشيء ما ينكزه ويدفعه
إلى
.الهروب من الواقع إلى المجهول حيث
شعر أن هناك الحضارة والإنسان
ذهب إلى والده معلما إياه عن عزمه
في توسيع مداركه وتحقيق أحلامه باتخاذ خطوة جديدة مثيرة
في حياته. أجابه والده: (إن كان يهمك رأيي في الموضوع
فأنا وأمك غير موافقين. إن خطوة كهذه تحمل من الجنون
دون دعم مادي أو دوافع وأحلام حقيقية. لماذا لاتدرس
هنا فجامعاتنا تحصل على عناية جيدة من الحكومة ومستواها
يضاهي مستوى كثير من الجامعات العالمية ) دخلت الأم
في خط المحادثة حيث قالت: (يابني، هل مسك شيء غير طبيعي
من الشيطان لكي تنوي الرحيل عنا، علمتك متزنا وعاقلا
، أين قناعتك التي عرفناها، إستعذ بالله وعد لصوابك،
الله يرضى عليك.) قال حسام: (مللت من الحياة الرتيبة
هنا، فلا أحلام ولاحوافز. أريد رؤية حياتي وتحقيق أحلامي.)
أجاب الأب وعنده دهشة: ( يمكنك تحقيق أحلامك هنا، ألم
أعرض عليك مرارا الدعم المادي والمعنوي وكنت ترفض بإصرار
وعناد؟ هداك الله يابني.) لم يرض حسام جرح شعور والده
على أنه فقير وأنه لا يريد إرهاقه بمصروفه، ثم أردف
مدافعا عن رأيه محاولا إقناع والديه. بالمقابل ناوره
الوالدان بالحجج والآراء. في اليوم التالي جرى حديث
شبيه بحديث الأمس ولكن أخفق الوالدان في إقناع حسام
بالعدول عن فكرة السفر. رضيا بالأمر الواقع مكرهين
ثم أبديا رضاهما على حسام. عرض
.الأب بعض النقود على
ابنه فرفض أولا لاقتناعه أن أهله أحق منه بها حتى أجبره
والده فقبل
أعلم حسام صديقا له في ولاية أوهايو
بأمر عزمه على القدوم إلى أمريكا. أنهى عمله مع شركة
تأجير
السيارات. ودع أهله بحرارة ثم ركب متن الهواء في طيارة
تابعة لشركة (عاليه)
متوجها بجسده وروحه وأحلامه
إلى مطار (كندي) في نيويورك قاصدا أوهايو حيث قطن
صديقه
أنور. كان ذلك في أوائل سنة 1986 ميلادية، تماما
في اليوم التالي لحادثة مركبة
الفضاء المتحدي (تشالنجر)
التي انفجرت عقب إقلاعها وعلى متنها فقدت أمريكا
طاقما مؤلفا
.من سبعة أشخاص من بينهم معلمة مدرسة
3
صحا حسام من نومه على يد لمسته في
كتفه ثم غابت. بحث عن أمه في غشاوة المنظر
وذبذبات
صوت أنثوي خارج من سماعة. لحظات واستعاد وعيه موقنا
أنه في طيارة وأن أمه
كانت حوله في المنام لاغير. شعر
أن قدميه ثقيلتان متورمتان ومقعده مخدر لاإحساس
فيه
ورقبته
مشدودة العضلات شبه متحجرة. إنه وقت الهبوط إلى
نيويورك والساعة هي العاشرة
.مساء بالتوقيت المحلي
بات حسام ليلة في فندق متاخم للمطار
تحت رعاية (عاليه) منتظرا استقلال طائرة أخرى إلى أوهايو
ومحاولا طرد الماضي من خياله وفي جسده رعشة خفيفة.
لم ير من نيويورك إلا الطريق بين المطار والفندق وماحولهما.
مع أنه كان متعبا إلا أنه لم يستطع الاستغراق في نوم
عميق من تأثير فرق التوقيت. شعر أن تلك الليلة هي ليلة
انفتاح له نحو طريق مضيئة أطرافها محددة كمدرج المطار
الذي أضاء من أجل هبوط الطيارة التي أقلته. أمعن التفكير
والخيال في مخططات قادمة وحياة منتظرة. تذكر أنه انتابه
خوف طفيف من ازدحام الناس في وحول مطار نيويورك وتعجب
إن كانت كل أمريكا على تلك الشاكلة حيث أخذه تفكيره
إلى حياة عصرية سريعة مملوءة بالمفاجآت المثيرة وحيث
رأى الناس منهمكين إلى أبعد الحدود حتى
.تذكر أنهم مسافرون
وعليهم أن ينهمكوا وإلا لما وصلوا إلى غاياتهم
ولما سمع عن نيويورك وضخامتها وأبنيتها
البرجية المرتفعة وأهميتها كمركز مالي عالمي
قرر أن
يزورها أثناء إحدى العطلات الجامعية التي سيحصل عليها
بعد تحقيق أمنيته في
.الدخول إلى إحدى الجامعات وإيجاد
عمل
بعد إقلاع الطائرة باتجاه أوهايو
رأى حسام بعض معالم مدينة نيويورك. إنها البنايات الشاهقة
في محاذاة الشريط الساحلي. هاهو هناك.. إنه تمثال الحرية
ـ تلك السيدة التي تحمل المشعل والكتاب ـ متألق على
جزيرة يتلاطم على حوافها موج الأطلسي مخلفا زبدا على
مدى العصور. إنه التمثال الذي أهداه الفرنسيون إلى
الأمريكيين تعبيرا عن كل الحريات التي ألم بها الدستور
الأمريكي. لقد نصب التمثال بالقرب من بوابة لدخول السفن
إلى أمريكا آنذاك، تلك السفن التي حملت المهاجرين فكان
أول معلم للأرض رأوه هو ذلك التمثال مرحبا بهم في أرض
الحرية والتجديد والجمال الأخاذ والنعيم البراق. لقد
استقبل التمثال الكثيرين من القادمين من أرجاء المعمورة
وقد خذلهم الأمل وضاقت بهم سبل الحياة، وهاهو باق بصموده
وكبريائه مناديا إلى مزيد من الفرص والحرية! أكبر حسام
ذلك الرمز المميز وأحس برعشة وانتعاش في جسده ثم استرخى
على مقعده في الطائرة ومعه أفكار هادئة ممتزجة بمسحة
من الوجل الساكن
.الطفيف من المستقبل
حطت الطائرة في مدينة كولومبوس في
ولاية أوهايو. خرج حسام منها متحاملا من التعب
ومشى
في نفق طويل حتى لاح له وجه أنور بلحيته الخفيفة
ومعطفه السميك في نهاية النفق
مبتسما ومرحبا به في بلاد العم
سام. فرح الصديقان باللقاء وتعانقا بعد غياب حوالي
ثلاث
سنين حيث كانا يلتقيان كل يوم تقريبا
على مقاعد الدراسة وتلال الحي. قال حسام: (كدت
(! لاأعرفك من هذه
اللحية
في سيارة من نوع شيفروليه بنية اللون
داكنة عاد أنور من المطار إلى شقته وبجانبه صديقه القديم
حسام الذي أضحى هناك فرحا أكثر في خطوته الجريئة. راح
يقص على أنور قصصا عنه في عمان ثم ذكره بالأيام الخوالي
فقال: (رؤيتك اليوم أعادتني إلى أيام المدرسة وذكرتني
بشقاوتنا مع الطلاب والأساتذة، أيضا تلك الأيام عندما
كنا نذهب مع بعض الأصدقاء بعد انتهاء الدوام إلى التلال
المجاورة للتسلية وأحيانا المشاجرة مع طلاب حي جبل
اليرموك.. هل تذكر يوم عدنا إلى منزلكم وفي رأسك جرح
عميق من حجر أصابه.) قال أنور: (أخذني وقتها أبي إلى
المستوصف وفي طريق العودة وبخنا توبيخا شديدا فكنا
له منصتين.. وماذا عن يدك المكسورة يوم عدت إلى الحي
تصرخ من الألم ونحن بانتظارك بعد أن قبض عليك شباب
حي جبل اليرموك وسلموك لرئيسهم الضخم البدين الذي سموه
السبع.) أكمل حسام: (كان ذلك السبع مخيفا، كنت كالقط
الصغير بين براثنه.) ضحك الاثنان ثم صمتا قليلا. عاد
حسام وسأل أنور عن حياته في أمريكا وعن جامعته ودروسه.
أخبره أنور بآرائه وفي نفس الوقت راح حسام
.ينظر حوله
ممتعا ناظريه بالناس والشوارع والأبنية والأشجار والفتيات
أنزله أنور عنده في غرفته حيث سكن
مع زميل في شقة مؤلفة من غرفتين ومنافع في منطقة
ليست
غنية. شعر حسام باستقبال أنور الحار وأيقن أنه طيب
كما عهده فتفاءل. إرتاح لمدة
يومين ثم شرع مهتما لتحقيق
شيئين: إيجاد عمل والحصول على قبول من جامعة أو
معهد للغة
.في جامعة للتأهيل
4
تلك هي مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو،
هادئة أغلب الأحيان في معظم مناطقها، وقعت فيها
جامعة
ولاية أوهايو وهي جامعة قديمة نوعا ما. كانت الجامعة
خارج المدينة ومع الزمن
.توسعت الأحياء واحتوتها. كان
أنور يدرس فيها آنذاك
رغم أن الشقة كانت مسكنا لطلاب جامعيين
فقد اجتمع فيها كل ليلة تقريبا بعض الأصحاب من
الطلاب
العرب لقضاء الأوقات بالتسلية ولعب الورق. إنضم حسام
لتلك الجوقة ومتع نفسه
.بالسهرات الطويلة؛ لم لا وهو
من سكان الشقة. إعتاد على تلك الأجواء وراقت له يوما
تلو يوم
بدا له الشباب هناك دون هموم ظاهرة
يروحون عن أنفسهم باللهو الطويل. معظمهم ممن كان
يصرف عليه أهله وهو
مقصر في دروسه لايلوي على شيء سوى تعبئة أوقات
الفراغ بالتسلية
الهدامة والمهاترات ومحاولة إشباع
الأهواء. كانوا نمطا غير ذي وعي تجاه المسؤولية
الملقاة
على
عاتقهم. شعر حسام بذلك وعزم ألا يصبح كذلك
عندما يلتحق بجامعة. إستغرب من نجاح
.أنور في دروسه رغم لهوه ثم
عزا ذلك إلى ذكائه وحسن إدارته لوقته
إنقضت ثلاثة شهور وحسام دون عمل أو
تسجيل في جامعة. لم تكن درجة إمتحان التوفل الذي
تقدم
إليه في الأردن كافية وليس من معهد قبله بشأن التأشيرة
السياحية التي حملها. حاول إيجاد
عمل عند بعض العرب
الذين ملكوا محطات وقود وورش صغيرة لإصلاح السيارات
أرشده
.اليهم أنور وبعض أصحابه. لقد انتهت مدة زيارته
القانونية دون إنجاز أي شيء مما رسمه
.أخذت نقوده بالتناقص، وإذا إستمر
على تلك الحال عددا من الشهور الأخرى فقد تتفاقم
المشكلة
لم يكن البحث عن عمل عند الأمريكيين
سهلا فلم تمض مدة طويلة على قصف مواقع في ليبيا
من قبل الطائرات
الأمريكية في أواخر آذار الماضي. تبادل العرب
هذا الموضوع بوجهات
.نظر مختلفة في جلساتهم
سأل حسام أنور عن صديق أتى إلى أمريكا كان معهما أيام
المدرسة. أجابه أنور: (محمود يدرس هندسة الكهرباء في
جامعة ولاية كاليفورنيا في لوس آنجلس وهو لم يعد على
اتصال بي.. جفت العلاقة بيننا تقريبا منذ سنة. عموما
لاغريب منه فقد كان متقلب الطباع منذ أيام الدراسة
في الأردن.) قال حسام: ( لقد كان بيني وبينه رسائل
معدودة في الفترة الأولى بعد مغادرته الأردن الى ولاية
أورغن للالتحاق بمعهد للغات في إحدى جامعاتها ثم انقطعت
أخباره عني.) عاد وقال في نفسه: (الولاية الذهبية،
اسم جميل له رنة، هل هو اسم على مسمى؟)
أضحى حسام في كولومبوس قلقا متوتر
النفس لايصبو إلى حسناء أو مليحة. قال: (لماذا لاتنفتح
لي الأبواب والمخارج نحو الأفضل؟ ماهذا الذي سمعت عنه
بشأن العمل والفرص الوفيرة المتعددة الأشكال؟ هل ياترى
خدعت نفسي في إصراري على القدوم إلى هذه البلاد؟ لا..
سأعود وأصمم على المتابعة فأنا لم أمكث هنا سوى شهور
قليلة وما علي إلا الصبر والعمل. لربما تكون هذه فترة
تجربة ووضع على المحك لانتقالي إلى مكان آخر مختلف
من العالم.) تذكر آنذاك أنه سمع عن أحد أقرباء أمه
الذي مكث في إمارة الفجيرة أكثر من سنة محاولا العثور
على عمل مرض يعيل منه نفسه وعائلته. ولما لم يحالفه
الحظ عاد إلى بلاده فارغ اليدين بعد أن ذاقت زوجته
وأولاده الأمرين في المعيشة التي اعتمدت على مساعدات
الأقارب والصدقات. قال: (ولكن لماذا أقارن نفسي بهذا
الشخص فأنا أكثر منه تصميما وأوسع حيله، ألم أعتمد
على نفسي في عمان.) ثم قارن بين الحياة في كولومبوس
والحياة في عمان من حيث المعيشة وأسس الحياة محاولا
الوصول إلى ماقد يساعده في تحديد مسار أفضل. بات
.محتارا
لولا السهرات ولعب الورق والنوم حتى وقت الضحى
إضطر حسام لشراء سيارة كي يبحث عن
عمل من منطقة لأخرى. إستقر رأيه على سيارة
.داتسون من
صنع عام 1976 خضراء اللون عليها بعض بقع من الصدأ
بمبلغ 750 دولارا
بفضل السيارة بدأ بتوزيع أنواع من
المعجنات والحلويات من أحد المخابز إلى محلات وبقاليات
في المنطقة
والمناطق المجاورة. لم يكن العمل مجديا. رآه
حسام أفضل من غيره في غياب
.البدائل
إنهالت الصروف على أحلام حسام ضربا
محاولة زعزعة كيانها عنده. لم يعطها الفرصة
المناسبة
بعد لخلع جذور أحلامه، لكنها أظهرت عددا من الشروخ
في بنائها الخارجي من تردد
الصفعات يوما خلف يوم. ظل
مداوما على السهرات وإشباع قسط من الرغبات مروحا
عن
نفسه
هموما أخذت بالزيادة والتعقيد. كلما راودته فكرة
العودة إلى بلاده طردها محاولا إرغام
نفسه على الاستمرار
في الطريق مهما كان الثمن ومقنعا إياها أن
هناك ضوء في نهاية ذلك
.الدهليز المظلم
نصحه بعض أصحابه الجدد بالزواج من
أمريكية إذا أراد تيسير أموره. رفض تلك الفكرة إذ
أنه
بعد أن أدارها في عقله وجدها ستدخله في حلقة مفرغة.
ثم رفضها ثانية بعد أن جاء نذير
ذات مساء لزيارة أنور
والأصحاب وبرفقته زوجته هاذر. نذير شاب بليد، قصير
القامة أسمر
البشرة جعد الشعر طويله. بعد شرب
المرطبات غادر نذير وهاذر وتركوا الأصحاب يكملون
السهرة. سأل
حسام: (من هو نذير وماهذا الذوق الرفيع ماشاء
الله؟) ضحك بعضهم وأجابه
أنور: (وضعته الأيام في ولاية يوتاه
في أوائل الثمانينات. في أحد الأيام أرسلت له
إدارة
الهجرة
والتجنيس إنذارا بالمغادرة وذلك لتخلفه عن التسجيل
في جامعته لمدة ثلاث دورات
متتابعة. لم يكن ينوي المغادرة.
لجأ إلى مدينة أخرى في نفس الولاية هروبا
من القانون. تزوج
،من فتاة سيئة الخلق والعشرة، بدينة
جدا بغير تناسق، قبيحة تشمئز النفس منها كل الاشمئزاز
وهي
تلك التي كنت تراها أمامك. أقام والداها
حفل العرس في قاعة للاحتفالات وفرحا بهما
فرحا كثيرا وجهزاهما
ببيت أجرة ومفروشات أساسية. كان نذير ناويا
الخلاص منها بعد
اعتدال وضعه القانوني وذلك لقبحها
وسوء خلقها. فوجئ قبل الحصول على الأوراق النهائية
.بأنها حامل.
لم تسمح له نفسه التخلي عن المسؤولية
فأبقاها معه كزوجة وأم لابنه ريمان
رغبت هاذر القدوم إلى كولومبوس حيث
جدها وجدتها. ونذير الآن يعمل في كافيتيريا مبنى
شركة
الهاتف فالي بيل.) قال أحد الحاضرين: (أنا
في رأيي يمكن أن نعطي نذير سنة أو سنتين
وستسمعون أنه هرب إلى
الوطن ومعه ابنه.) إبتسم بعضهم ثم
قال آخر: (ياشباب اسمعوا هذه
القصة: في السبعينيات كان والدي رحمه
الله مفتشا في المباحث الجنائية في دمشق عندما
حضر
هذا المشهد:
كان رجال الشرطة يقودون
أحد المجرمين في قبالة عمره إلى منصة الإعدام عندما
اعترضته عجوز قبح الله وجهها
وبدنها ومنطقها؛ سألته أن يتزوجها كي تمنحه العفو
من
الإعدام،
فما كان به إلا أن حث الخطى
طالبا من سجانيه أن يسرعوا بإعدامه.) ضحك
.الحاضرون
مع مرور الأيام خبا حماسه وأحس أن نوائب تتواكب على
روحه ومصائب تتألب عليه وذلك من عدم إرساء نفسه في
طريق واضح المعالم والاتجاه. عجب من انسداد الشعاب
المتصاعدة في وجهه مع أنه مازال يسمع عمن يدرسون ويعملون
في آن واحد، ثم سمع أن سبعين بالمئة من الطلاب الأمريكيين
يفعلون مثل ذلك. أضاف إلى ذلك أنه ليس جديدا في اعتماده
على نفسه فقد نجح في عمان لأكثر من سنتين ونصف. وهاهو
آنذاك مخفق في تأمين مكسب مرض مريح، فهل أخطأ في أحلامه
وحساباته؟
بعد عدة مكالمات هاتفية مع محمود
في كاليفورنيا أحكم قراره بالذهاب إلى هناك مجربا حظه
في
أصقاع أخرى من تلك البلاد الواسعة الحرة الجميلة. عرض
بعض النقود على أنور مقابل
السماح له بالإقامة
معه. أخذ يلملم متاعه القليل مجهزا نفسه لرحلة
أخرى إلى المجهول داخل
مجهوله الأول والذي لم يبق مجهولا
بل انبسط أمامه وأضحى معلوما وليته لم يكن ليعلمه
فلا
جامعة
قبلته لوضعه غير القانوني وحتى إن تقدم بطلب
فاحتمال ملاحقته من قبل إدارة الهجرة
.والتجنيس التي
لاترحم أبدا كبيرا
يتبع
|