الصفحة الرئيسية اتصل بنا English

أدبيات وسياسيات


هنا .. وهناك
المعري بين الفلسفة والإنعزال
جنين يتحرق خجلا
من منا لا يعرف
صحن لا قط 3 أمتار للب
من ضعفنا
! لا تنصهروا
تأطير
خليل الفزيع وعندما
تتشظّى الأشواق 
 

(عصر (الطمسة
عندي فيتو
غسل المستقبل
فشل السم في الدسم
لنكن صريحين ونعلن النبأ
اجتماع على الشر
معضلة العصر الحديث جدا
نظرة في الوجه
يلله يا مالي
لمَ يحققون معهم
مادة دسمة
استباحة العقول
يد في النار
صرخة من أطفال
الخاسر الكبير
الغاية أمّ للوسيلة
!الوعد يتحقق
حتمية الوجود .. أو التنحي
رائدة الحضارة أم الظلم
سخرية الديمقراطية العظمى
سيناريو من هوليوود
طقس من بلاك واتش



جنين يتحرق خجلا

يتحرق وهو قابع: ظلمات ثلاث، أغشية مركبة ومتفاقمة في الهيجان، أجنة لا تفقه مما
يحاك شيئا، أجنة لا تعرف مما يحصل أمرا ، تحوم في مكانها مندهشة، تعوم في سوائل
الحاضر بين الموج البري والزبد البحري والدوامات الهوائية، أيكون أنها ياليتها في القرار
المكين آمنة وهي تحيط بها تلك الظلمات الثلاث، الأولى: الجهل بحقيقة النفس وببواطن
:المحيط وما يترتب عليها من معرفة المخططات الآنية والقادمة والعمل لصدها، والثانية
العتمة السياسية وما يتبعها من الحجر على الأنفاس، والثالثة: الكسل والتواكل وما تخفيه
.الصدور من الجبن والتنويم المغناطيسي العالمي قسطا والبوشيّ أقساطا

.(المهرجان: ثم يأتي شعار المهرجان التسويقي الاستعراضي: (عالم واحد – عائلة واحدة
شعار معبر عظيم ومعناه أعظم وتجلياته أكثر وأفضل من أن تحصى، وليس لإنسان
يتحلى بذرّة من إنسانية إلا أن يتغنى بهذا الشعار أمام نفسه ويتراقص من الفرح على
المصير الجديد لهذه العائلة، ولكن الواقع يكذب المعالم المحلية والعالمية ويفند مقولات
البشر عن الأمن والسلام والأمان في الرزق والأرواح والتنفس وحتى في التبعية. فدعنا
!نحلم فقط

مرايا الصمت: وهذا هو صمت المرايا، أو المرايا التي صمتت فلا انعكاس لها وفيها على
نفوس الكتلة البشرية جملة وتفصيلا، تذهب خلفها لتنظر إلى انعكاسات الواقع المجنون في
نفوس البشر فيروعك خلوها من الحياة أو من الجماد، فراغ قاتل، ياللعجب، سموم من
لهب، أم شرارات من حمم، والانعكاس هذا خاصية فيزيائية لا تنقطع عن التطبيق ولا
تنحني لأجل أحد من البشر، فلا بد من انعكاس أما هنا فلا انعكاس ولا شيء خلفها، وتلك
الشرارات لاتُرى ولا ترتعي إلا عندما تنظر إليها وإذا لم تنظر إليها فلا تعيش أو تنطلق
فيروعك الفراغ وهوله، وأراك أخبرت صديقك البروفيسور في علم الفيزياء فجاء ورأى
وفكر ثم حمل أمتعته ورحل إلى أن حط على المريخ في طريقه إلى البعيد البعيد، يريد
اكتشاف خصائص الانعكاس في الفضاء ليرى أنها مستوردة من الارض أم أنها تعيش
.بخاصيتها الخاصة في مالها من أوطان

ما أعذب الحرية لو... : على الأرض وباسم التحضر والمدنية تباع الأفكار وتصدر الأفكار والسلوكيات والنهج والتوقعات والتطلعات، وتشع كلمة الحرية في كل مكان وفضاء تنطلق مع ذبذبات الهواء، ولكنها تشع ماذا ! وتضيء كلمة الحرية كل القلوب بما هو عكس الانعكاس فتظلم الطرقات وتتوقد شعلة الانتقام، ومن كثرة ما سمعنا كلمة الحرية مؤخرا على لسان الساسة العالميين أزحنا الستار عن الكلمة ومعانيها المختلفة لنرميها خارج المسرح وخلنا أن العالم يتهدم وأن المخلص الوحيد له من كوارث الإنسان وحتى من كوارث الطبيعة أن تكون حرا في انتخاب من يمثلك في دولة أو حكومة، ولا ننقص من أهمية الانتخابات ولا نجاهر بالعداء لموضوع الديمقراطية ولكن ما يكون هو انتقاء مصلحي وانتقاص لسيادة شعوب لحملها على الحرية وأي حرية، والحرية في معناها القاموسي الويبستري هي التحرر من قيود وقوة الآخر أو هي غياب المثبطات والمحجمات في السلوك أو الاختيار، وهل الحر هنا من أطلق لنفسه هواها واسترسل في نزعاته الفطرية البدائية والمكتسبة على نحو أوسع من أن يتم السيطرة عليه وعلى نتائجه على المدى الاجتماعي الكبير! وهي تلك كلمات في الحرية، فما أعذب الكلام وما أحلى وقعه على النفس، وما أجمل صداه في القلب والعقل، أمنيات تسبح على موجات الأثير تدغدغ المستقبل، النفس وما تهوى، وإذا اتبع الإنسان هوى نفسه فهو حر من كل قيد فهو حر في اختياره وتصرفاته ولا يخلو الأمر من ظروف ومعوقات طبيعية واجتماعية وغيرها، وإذا كبل نفسه ومنعها من الأهواء فهو حر من قيد نفسه وهواها، فالحرية أمر نسبي ولفظ يطلق على مجمل القول فيما نريد أن نشير إليه ولكن التفاصيل تأتي بالخبر اليقين فما هو 
!الهدف من هذا اللفظ في حين معين؟ 

من أجل من: لا أحد يضحي من أجلك بل من أجل مصلحته وإن تلاقت المصالح فهذا قد يكون فيه خير ويبقى التعويل على الأسلوب مهماً في تحقيقها، أما إن تعارضت المصالح وتصادمت فالشرارة قد تكون محرقة. ويريدونك حرا في أن تنتقي ممثليك في الحكومة وهذا هو الأمل الأول والأخير حتى يأتيك طوفان مغرق، ولكنك لست حرا في معارضتك لاحتلال أو اعتراضك على إملاءات مقيِّدة وتبعية صارخة. من هم! الوحي المرسل إلى البشر من القلوب والعقول! هل يجب أن نحب ونتنفس بالطريقة الصهيونية أو الرأسمالية ونعمل مخططات للفرح والحزن والعواطف بالتبعية والاستدلال بالأقوى، ونسمع كثيرا هذه الأيام أن أعداء اسرائيل هم أعداء الحرية وهم الجاهلون المتخلفون الذين لا يريدون اللحاق بركب الموجة العالمية الجديدة من أجل الإزدهار والاستقرار. شتان بين حرية 
.مأفونة مزيفة وحرية تنبع من النفس لتحرر الذات 

فرقان: الحرية السياسية والحرية السلوكية شيئان مختلفان عن بعضهما في أوجه عديدة وقد يقترنان، من يقرن ويلازم الحرية السياسية بالحرية السلوكية والاجتماعية على نحو انفلاتي بالضرورة يكون مجانبا للصواب، أولا هل لا بد أن تقترن الحرية السلوكية مع الحرية السياسية أي الديمقراطية حسب المفهوم الغربي، لا ، ليس من الضروري وليس محبذا أن يفتح الباب على مصراعيه لينعق فيه كل ناعق وتنفلت صمامات الأمان كلها بسرعة هدامة. ثانيا، الحرية السياسية تبني معها حرية فكرية وتلك تفضي إلى تغييرات اجتماعية وسلوكية لا رقيب لها وعلى المجتمع التصدي لها وغربلتها من سموم قد تتفشى ولا عودة منها. الأمر حساس جدا وبالأخص في عصر تفتحت فيه قنوات الاتصال 
وتنوعت فيه سبل المعرفة السياسية والسلوكية على حد سواء 

،خفايا النوايا: إخلاص النية وصلاح النية لا يجتمعان إلا في الربى الخضراء فتأتي أكلها فصلاحها هو الأساس أما إخلاصها فهو تابع ومكمل لها، ولا يكفي الإخلاص وحده على الإطلاق، عندها يصعب التفريق وتختلط الدروب والأهداف، فما كل من عمل بفالح في دنياه وآخرته، ما كل من أخلص النية لأمره بقاصد نحو الصحيح، الشيطان مخلص لقضيته في عمله، هتلر كان مخلصا لهدفه، وهناك الخير وهناك الشر فلماذا تنطمس الأمور وتلتبس القضايا مع بعضها أحيانا فيحل الانبهار بالزخرف من القول والنتائج محل العقل والصحيح والأهداف السامية في المنهج والتفكير والأسلوب، يظهرون أنهم ديمقراطيون وأن الديمقراطية هي الهدف الأسمى في العيش الرغيد وسلامة البشرية من الفساد والاستعمار والتسلط في هذا العالم، كيف ننسى التاريخ ولا نعول عليه في فهم الحياة، فلا مناص من التباين ولا طريق إلى الالتحام في عولمة أخلاقية. وتبقى نظرية تبعية التغيرات الإجتماعية للتغيرات الإقتصادية وأسلوب العمل والإنتاج محل جدل واستطراد ودراسة عند علماء الإجتماع، فلا بد من التغيير والانفتاح ولكن لكل مجتمع خصوصية قد لا تنطبق بحذافيرها على مجتمع آخر وعلى الدارسين في هذا المجال توخي الحذر من تطبيق النظريات الإنسانية العامة في كل مكان كما في كل مكان آخر من 
الثقافات و العوالم 

ويبقى أمر: نظرية المؤامرة، قد لا يكون هناك مهرب منها بطريقة أو بأخرى وصدام
الحضارات إن كان يعني الحرب المفتوحة والجيوش المجيشة فقط فهو ليس بهذا ولكنه
يتأتى من الاختلاف الذي يجب أن يبقيه فوق قاعدة الإنسانية ولا يسقط بالتقادم أو بالتخاذل
أمام التيارات الجديدة التي تأكل ثقافات البشر المغايرين. لماذا نحن مستهدفون ولماذا لا يتم
استهداف مجتمعات أخرى مغايرة في أسيا أو أفريقية أو أمريكا الجنوبية، إنها المصالح
الاقتصادية ورديفها المصالح العقائدية التي لا يستهان بها كما يفعل بعض المفكرين من
استسهال الأمر حين يضعون اعتبارات الإنسانية لوحدها فوق كل اعتبار متناسين النزعات
البشرية التي وضعها الله في نفوس وطبيعة البشر، أما إنهم لا يعترفون بمخلوقية الأرض
. والبشر فهذا لا يعنينا بشيء

قوموا: إذا كنا في فهم للحرية كما نريد وكما نعلم فلا نتحرق خجلا أبدا، ولا نكون ماكثين
.أو مائعين كتلك الأجنة في الظلمات الثلاث، ولا ننسى أننا مسلمون أولا وأخيرا

الى الاعلى الى الأعلى


من منا لا يعرف

من منا لا يعرف واقع الاحتلال وحقيقة الاغتصاب العلني، من منا لا يعي ما حدث وما
يحدث على مرأى ومسمع من البشر والشجر والحجر، هذا العالم وإن ضن بالقول فهو
شاهد على مظلمة التاريخ في فلسطين، ومن منا ينسى تلك المآسي أو يخفى عليه ذلك الظلم
الصهيوني ومن ورائه الظلم العالمي المستكبر. تلك هي الصهيونية ومن والاها، لهذا
فأحوالهم الأسرية والحياتية والإنسانية لا تعنينا في مرحلة مثل هذه المرحلة، وهل أمّنا
باطمئنان أحوالنا وأمورنا الإنسانية حتى نتطلع ونذهب لنتعاطف مع من اعتدى علينا
وظلمنا وسلبنا حقوقنا وما زال يعتدي ويهدد بعنجهية وتعالٍ... إنها تلك البرامج التي تبثها
بعض القنوات الفضائية العربية عن الأرض المقدسة وعن عائلات اليهود وهم يسرحون
ويتجولون على أن الأرض أرضهم وعلى أن الضرورات الديمغرافية ملحة لديهم يستدرون
عطف البشر ومعهم أطفالهم فوق الهضاب الخضراء والروابي الرائعة في الأراضي
المحتلة وفي المغتصبات مما يصب في خانة التطبيع البطيء وجعبة الاعتياد على بشرية
العدو الظاهرة، لا مانع على الاطلاق من الانفتاح على الآخر ومعرفة أحوال الآخر ولكن
أسلوب الطرح وتوقيته وإخراجه يجب أن يلغي صورة التعاطف الإنساني الخاطئ وينافي
صورة أنهم أناس يحتاجون إلى مأوى في أرض غير أرضهم ويحتاجون أن يمارسوا
حياتهم وطقوسهم بشكل طبيعي مثل كل البشر، هم في الواقع ضالون ومحتلون غاصبون
معتدون ولا يجب أن ننزع هذه الصفات عنهم بأي شكل من الأشكال، نعم لقد اختلف
الأسلوب وتغير المنهج وليس من الحكمة أن نعلن على الملأ عن معاني وأشكال الكراهية
وأننا سنرميهم في البحر وسمنزق أجسادهم ونقتل أطفالهم، فلكل حقبة ظروف وأطر مثالية
علينا أن نعيها ونركبها ونستفيد منها قدر المستطاع في وحدة الصف ووضوح المنهج
وترتيب الأولويات أما أن نخنع ونذل ونتذلل من أجل الحصول على فتات زائل هزيل أو
من أجل الخوف لأن القوة ليست بأيدينا فهذا هو الجبن وهذا هو الهوان، فإما نكون بإرادة
نحو الآتي من الحياة أو لا نكون. والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام طرد اليهود
منالمدينة لما تجبروا وختلوا فقد ظلموا أنفسهم ولكن العزة كانت لله ولرسوله وللمؤمنين .آنذاك 

وهاهم الصهاينة الآن تراهم يعتدون ويعتدون فأين الاعتبارات الإنسانية عندهم فيما فعلوا
ويفعلون، لذا يجب أن نغض الطرف عن الاعتبارات الانسانية تجاههم بهذا المنوال من
البرامج حينما يعتدون علينا ظلما وعدوانا، وكيف نضمن إن رضخنا أن يتعايشوا مع
أصحاب الأرض الأصليين سلميا وهم الأقوى وهم المسيطرون على ذمام الأمور في
.الأقوات والاقتصاد والاستراتيجية والسلاح

هناك برامج إذاعية وتلفزيونية كثيرة في هذا الشأن ومنها ما تبثه قنوات أمريكية عن
الشعب الذي اختار العيش في أرض أجداده وهي الأرض المقدسة ويريد بطبيعته السمحة
وأهدافه الدينية الإنسانية أن يعيش بأمان وسلام ويتمنى أن يتعايش مع من عليها.. فهذه
عائلة أمريكية مثلا تأتي لقضاء بعض الوقت في دولة الكيان الصهيوني إسرائيل، تتبعها
الكاميرا وتتتبعها منذ أن غادرت إلى أن عادت، من المطار إلى المطار، تتبعها الكاميرا في
فيلم ترفيهي بل هو وثائقي النزعة عن الأرض المقدسة، تلاحق الكاميرا هذه العائلة في
...حلها وترحالها وأكلها وشربها وزياراتها مع التعليق على اللقاءات والأماكن والأعمال
لو كان الهدف سياحيا ترفيهيا أو دينيا من أجل شحذ الهمم العقائدية لما كان في الأمر
غضاضة كبيرة، وإنما هو تكريس لفكرة الصهيونية وأرض المعاد فاليهود بذلك هم خير
الأوصياء على هذه الأرض المقدسة وهم الذين يجب أن يستوطنوا هذه الأرض المقدسة
ويحموها من عبث العابثين من المتطفلين من جنس العرب المسلمين أو غيرهم.. أما هذا
فهو كذب وافتراء وقلب للحقائق الماثلة على الأرض وفي النفوس، فمن منا لا يعرف واقع
الاحتلال وحقيقة الاغتصاب العلني، ومن منا لا يعي ما حدث وما يحدث على مرأى
ومسمع من البشر والشجر والحجر، ومن منا لا يعرف حقيقة القتل والطرد والتهجير
.والترويع والحرب والتشريد والهدم والتنكيل بكل ما هو حي

الى الاعلى الى الأعلى


صحن لا قط 3 أمتار للبيع

نزل الظلام على الأوجاع، أوجاع العمل، يد تتنقل بين الفأرة وبين مفاتيح الكمبيوتر ويد فيها قلم يسجل معلومات تملى عليّ من سماعة الهاتف الثابتة، تقديم العروض غدا وليس لدي وقت كي أحك رأسي بيدي، وهذا دماغي يرسل إشارات لتثبيط مواطن الحكة كي أركز على المعلومات، انتهت المكالمة واستطردت بجهاز الكمبيوتر، جاءت إشارة رسالة إلكترونية، دون شعور مني فتحتها ولو فكرت بالأمر لما فتحتها لأنني مشغول جدا، وهذه هي علة الرسائل الالكترونية لا تستطيع ردها ويصيبك فضول قاتل لفتحها مع أن أكثرها على الإطلاق لا يسمنك ولا يقدمك قيد أنملة، ولطالما فتحتها فدعوني أقرأ ما فيها، ها هي دعاية تقول بالخط الواضح العريض: ( صحن لا قط 3 أمتار للبيع ). لم أملك نفسي فقد توقفت عن العمل مليا وراح عقلي يتوه في أفكار الدعاية، أنا جائع وهذا هو الصحن يأتي أمامي، هل هو صحن خضروات مسلوقة أم فيه من اللحوم والشحوم ما يكفيني ليوم وليلة فأنا لم آكل منذ الصباح وهذه العروض الثقيلة لن تكون جاهزة قبل الصباح التالي، سآكل الوجبة الدسمة فليس لدي وقت لوجبة قادمة في الوقت القريب، ثم وقع نظري على لا قط، كيف تقول الدعاية لا قط وقد مرت قطة صغيرة طولها أقل من 3 أمتار بقرب النافذة خارج المكتب منذ قليل، هذا الإعلان مخطئ بقوله لا قط، ثم خطر ببالي لا قط كلمة واحدة فلماذا يترك الإعلان فراغا زائدا بين الألف والقاف، فعرفت أن الإعلان يقصد لاقط وهو أي هذا الصحن يلتقط الأشياء ليقدمها لنا، وهل يأتي الطعام مع ذبذبات الهواء ليلتقطه الصحن؟! هل هي تكنولوجيا جديدة؟! ثم عرجت على 3 أمتار بعد أن عرفت أن اللا قط هي لاقط من الالتقاط، فهذا الصحن يلتقط ثلاثة أمتار ثم يعرضها للبيع، لماذا 3 أمتار فقط ولماذا للبيع وليس للشراء! فأنا لست بائعا، ولماذا أحصل عليه حتى يؤرقني كل يوم ويقول لي قم لتبيع على الأقل مترا واحدا كل صباح حتى ألتقط غيره، وأنا مشغول جدا ولا وقت لدي لأضيعه في هذه المهاترات والمغالطات مع صحن لا أعرف له أصلا ولا هدفا محددا، ثم وقبل أن أغلق نافذة الإعلان قرأت الجملة كلها جملة لا تفصيلا، وعرفت أن هذا هو صحن لا قطَّ فيه وهو لاقط وفيه 3 أمتار طولية أو مكورة وهو للبيع وليس للشراء، ثم احترت في أمري فكيف أستعمله للبيع وأنا لا أبيع شيئا إلا هذه العروض التي أحضّرها منذ يومين؟! ألا يمكن أن نشتري به؟ تركت الحيرة فقد حان وقت أذان العشاء وادلهم الليل في الخارج بحق وأنا لم أغادر مكتبي، لكن عقلي الباطن لم ينته من أمر اللغة وتلابيبها واستخداماتها، نقرتُ على الفأرة نقرة واحدة خفيفة لكي أغلق الإعلان والشاشة بأكملها فصرختْ الفأرة ثم هربت مسرعة وهي تقول: جاء القط جاء القط. ضحكتُ وقلت . لها ارجعي إنه ليس قطّاً بل هو صحن لاقط ولا قطَّ فيه لا تخافي 

الى الاعلى الى الأعلى


من ضعفنا

إنما الناس عقائد مهما تكن سماوية أو وضعية شبه رصينة أو خزعبلات مركبة عبر الزمن أو أفكار متناقضة تتعامل مع النفس البدائية بعيدا عن التطور الإنساني. وفي الإسلام يجب أخذ اعتبارات الدنيا والآخرة والربط بينهما وخلق التوازن الدقيق الذي جاء به الإسلام والذي هو ليس حكرا على إنسان أو عرق أو جهة. تلك الاعتبارات هي التي ترضي أطراف المعادلة في الحديث عن اصطلاح الديمقراطية كمبدأ وليس كطريقة أحادية خاصة لا محيص عنها كما جاءت وتفشت في الغرب بعد معاناة وحروب وضحايا. حكم الشعب وحكم القانون المستمد لقوته وسطوته من الشعب أمران في غاية الحساسية عند المسلم، وهذان الأمران قد يتعارضان مع حكم النصوص العقائدية الثابتة عند الأغلبية وبعض النصوص المتحولة حسب الزمان والمكان، ولكن لا خيار في فهم الديمقراطية بشكلها العمومي على أنه واجب لا بد من تطبيقه والاحتكام إليه، ومهما كانت المسميات من شورى أو برلمان حر أو حكم مؤسسات أو تعددية الطروحات فهي تصب في بوتقة واحدة عامة وهي إشراك الشعب في حكم نفسه في غير الخروج عن إطار النصوص الإلهية 
. الثابتة في العقيدة والأخلاق 

من ضعفنا هل ما زلنا لا نفهم فهما دقيقا الفرق بين الدين والسياسة وكيف لهما أن يجتمعا لأنهما في الحقيقة ليس فيهما اختلاف وإنما السياسة هي جزء من أجزاء الدين التشعبية والشاملة، وإن تم الفصل بين الدين والدولة في الغرب أو الشرق لا يزال الدين هو من المولدات المهمة للأحداث والإتجاهات والتحركات، ونحن ما زلنا نقارن في المجالس ونقول هل يصلح الإسلام للديمقراطية وندافع عن أسس الإسلام كل بطريقته وحسب خلفيته بأن أسس الإسلام صالحة لكل زمان ومكان، وجاء المنظرون والمحللون ليتكلم بعضهم عن صلاحية التشريع في الأحكام أما فقه الزمان والمكان فيختلف، وفي النهاية يجب أن نذعن لضعفنا ولقابليتنا للكسر والعطب، أما الشريعة والدين من ورائها فلا يُقهران ولا يُغلبان وإنما يُغلب الناس والإيديولوجيات الدنيوية التي رسموها واتخذوها بما يطابق 
.واقعهم المر أو التعيس 

من ضعفنا نحاول الدفاع عن الهوية الإسلامية ونخاف عليها من الاتهامات والإرهاب
ونحاول بشتى الوسائل إرجاعها إلى موقعها الحقيقي، وهذا هو من واجبنا ووظيفتنا حتما
ولكن ما يهمنا هو وضع النقاط على الحروف فيما نستطيع فعله أيضا بعيدا عن ردات
الفعل التلقائية والعشوائية والتي تنم عن عاطفة زائدة متخلخلة وتهور لا يخدم المستقبل ولا
الأجيال، فما هكذا تعمر الارض بدين الله عز وجل وما هكذا تنتقل الأمانة من جيل إلى
جيل، وهكذا نرى المتداول من المقولات، جاءت كلمة التسامح وعبارة الشريعة السمحة
واصطلاحات الديانة المسالمة ودين الحب والوئام والسلام وعقيدة الأبرار المسالمين
وروحانية التعاطف والتواضع، كلها هجمت متضافرة يدا بيد من كل حدب وصوب
تتداعى غدقاً إلى جميع الوسائل الإعلامية وإلى قرارات النفوس تغذي دربا يمكن أن يظهر
سلساً ولكن قد لا تحمد مسالكه على جميع الجهات، وندري أن التسامح عادةً يبلغ أوجّه عند
القادر عليه وليس العاجز عنه وغير هذا لا يدعى تسامحا وإنما العنو والتقهقر وعدم
القدرة، أما الفكرة بحد ذاتها والنابعة من أصل عظيم في المنهج الإسلامي فهي جديرة
بالثقة بل يجب تفعيلها لخدمة ما يتقدم ويجدّ لا ما أتى فحسب. أرجو أن لا نكون من
المغالين والمبالغين ونؤدي في نهاية المطاف إلى الترهل ونؤول إلى فضاء مسترخ
مستريح من كل ثمين، ثم يمضي هذا الطرح وينزل في غير محله، وفي الحقيقة لا إفراط
ولا تفريط، فكما أننا يجب أن لا نوافق على التشدد والانحياز للتطرف الأعمى وليّ
النصوص إلى جهة واحدة لاغير دون أخذ الظروف الإقليمية والدولية بحسبان فإننا لا
نوافق أيضا على أن نخلد للطرف الآخر ونستسهل الخروج من النوازل الناتجة عن
الضغوط إلى أن نصل إلى نقطة لا عودة إلا بأجيال جديدة قد تعيد الأمور إلى نصابها أو
قد تهوي معها بما رسمناه لها من تبعية وخذلان. ماذا يضيرنا الاعتدال، ومهما رأيت من
دعوات الاعتدال اليوم فإن قسطا منها لا يُغض الطرف عنه يوازي الانبطاح ويعادل
التآكل إلى حد التماهي بالحديث المذموم لا الحديث المحمود، فنرى تليين الطروحات وليّ
النصوص إلى الجهة المقابلة للتطرف إلى حدود تضفي على الحياة والتشريعات مرونة
تصلها مع الاستخفاف والخوف معا، الاستخفاف بأنفسنا ومآثرنا وتاريخنا، والخوف من
الضغوط التي تمارس علينا ولا سبيل لردها بما نراه، وليس لنا أن ننسى الثوابت
والنصوص التي تحث على الصمود والتصدي لا أقول بالمعاداة السافرة والمشاهرة والنار
. بل بالعمل والقلم والعقل والأفكار والتخطيط على أقل تقدير


برنامج يقول فيه المتحدثون إن الإسلام لم ينتشر بالسيف والقتل والدماء إنما بالدعوة
والمثل العليا والتسامح، موضوع الطرح لا غبار عليه، الأسلوب هو دفاع مستميت بل قد
يكون قد وصل إلى حد التهور والغلو وهو ناتج عن ردة فعل لا غير، وهنا لا ننكر أن
الإسلام انتشر بكلا الطريقتين فهذه لها حكمها وظروفها وتلك لها حكمها وظروفها، أما أن
نتمثل في هيئة الدفاع ونكون في حالة ضعف كي نستدر عطف الآخرين ونحسن الصورة
التي لا تحتاج إلى تحسين إلا أمام من كفر فلا طائل من ذلك، لم يحظ الإسلام بهذا
الأسلوب من الدفاع من قبل فالتاريخ يدل على نفسه ومن أراد أن يعرف فليعرف، من
ضعفنا سمحنا لأبواق العولمة أن تدك حصوننا بقنابل حارقة وتدق طبول الحرب على
ثقافتنا وذواتنا ومن ضعفنا سمحنا لمزامير العلمانية أن تزغرد في ساحاتنا مستغلة
الضعف الداخلي والهجمات العالمية والإعلام المفتوح الأرعن، ومهما يكن من شعب أو
نخبة فهم في الشر سواء ولا خير فينا فيما وضعنا أنفسنا فيه من موقف الدفاع المستميت
دون هدف واضح من غير تخطيط إلاما يؤطر لنا ويمطرنا صباح مساء من الإعلام
الموجه والحملات الإعلانية الصارخة أو من الحملات العسكرية أو من التهديد الاقتصادي
.أو الضغوط الاجتماعية التحولية أو من جميعها معا

الى الاعلى الى الأعلى


! لا تنصهروا

الفارق شاسع بين التباين الثقافي وبين التباين التقني فيما بين المجتمعات، التباين الثقافي قد يكون تباينا أفقيا بحيث تتوازى الخلافات في التأثيرات على التقدم الإنساني أو تخلفه، والتباين التقني لا يكون إلا تباينا عموديا فيه الخلافات تتأثر وتؤثر في تقدم أو تخلف الحياة المادية وتبعاتها، ولا يغيب بالطبع تأثير ذلك على الثقافة والأعراف والتغييرات الاجتماعية الناتجة عن التقدم التقني وقد لا يخدم ذلك التقدم الإنساني والروحي إلا تقهقرا. والخلط بين التباين الثقافي والتباين التقني بين الأمم قد يزعزع الثقة بالنفس ويهدم أسسا وتاريخا يجب أن تبقى ركيزة في النفوس وفي المسيرة دون خوف من انتهاء الصلاحية، ولا شك في أن التفكير بهذا الأمر بيد الإنسان أولا وأخيرا ولكن الظروف المحيطة النابعة من التراجع التقني الهائل وانحسار مساحات التفكير والتقلبات الكبيرة والقلاقل المتمركزة في النفوس تتصارع جميعها لتنتج نفوسا مهزوزة شكاكة إن لم يتمكن منها التحصين ضد الغزو الثقافي، وارتباط الغزو الثقافي بالتباين التقني يترك أثرا كبيرا في خلخلة التفكير والسؤال حول صلاحية الأفكار الثقافية الموروثة في شد الحبل والتحكم في أوراق الحياة 
.وتلابيبها 

التعارف مسألة هامة تكاد تكون بأهمية الحياة نفسها، والانصهار في الحياة مسألة أخرى
أكثر أهمية إن تمت على المنوال المرسوم والمضبوط في حكم التعارف لا الذوبان وانعدام
الرؤية، قال الله تعالى: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.." ليس لتنصهروا بالآخرين
،وتذوبوا ثم تضمحلوا، والانصهار قد يكون محمودا إن كنت الأعلى دون اضمحلال
فالتعارف شيء والانصهار شيء لا يماثله إلا في بداية الطريق، ولا بد من التعارف
والتبادل والتعامل من أجل التكامل على البسيطة ومن أجل التقدم والإعمار والرقي، فمن
المصلحة الفردية إلى الأسرية إلى الجماعية إلى الإنسانية يتأتى أنه من تعارضت مصالحه
مع مصالح الآخرين وظلمهم وقوض أعمالهم فتقواه ناقصة وطريقه معوجّة، وهذا هو مبدأ
رباني لأن الإنسان هو الإنسان والرسالة الربانية في الخلق والنزعات أتت للجميع لا
احتكار لها من عرق أو شعب أو زعيم، والانصهار السريع يولّد ردات فعل عنيفة ويغذي
،انفجارات نفسية إنسانية سمّها نزعات رافضة أو انعكاسات مضادة أو إرهاصات إرهابية
ولا توجد نظرية اجتماعية أو سيكولوجية في هذا الباب إلا وتحذر من التغيير المفاجئ أي
التغيير الذي يأتي خلاف التوقعات بسرعة لا تتكيف معها النفوس البشرية ولا تتأقلم معها
العادات والتقاليد وبالأخص المعتقدات، ولا يتم الانصهار الذي لا نريده وبالأخص بالمعنى
الذي نريد هنا إلا بالذوبان المسيّر والمسيّس وإلا إذا أتى على مراحل بطيئة تتكيف معها
النفوس عبر الأجيال، وهذا ما لم يحصل حتى الآن فالرفض رغم المعارك المحتدمة بين
المثقفين أو غيرهم من المجتمعات العربية هو السمة الغالبة مع أن الصفة الرسمية في جزء
من عالمنا لا تمانع الانصهار لمصالح عليا تراها سليمة من وجهة نظرها حاليا مما يحيط
بها من الظروف الدولية والإقليمية المنحازة لعملية الانصهار والتبعية التامة والخضوع
المستشري. وقد تسارعت وتيرة الطلب بالانصهار مؤخرا وتعاونت القوى الخارجية
والقوى الداخلية على مستويات متباينة لتسريع العملية وإضفاء الزخرف والأدوات
التزيينية، كانت الطلبات بطيئة في زمن مضى بحكم المرحلة وتقنية الاتصالات وطبيعة
تقبل الشعوب وردود الأفعال لإقحام التغيير المفاجئ، ثم فقدت القوى الكبرى والصهيونية
توازنها بحكم الصحوات المتتالية في الشعوب العربية والإسلامية فكما أن هناك صحوة
للالتهام هناك صحوة للتقيظ والهروب من الالتهام، وقد أقحمت القوى الكبيرة القوة
العسكرية إضافة إلى العوامل الأخرى المعهودة بشكل تعسفي أكثر من قبل لكي تصل إلى
.غايات انصهارية قسرية

الأمثلة على تسريع عملية الانصهار القسري في الوقت الراهن متعددة ومتمثلة جزئيا بما
يحيط من الظروف الدولية والإقليمية والغزو الثقافي والفكري والحرية المزيفة التي تلتف
على المبادئ وتغير المفاهيم الأساسية وليس الفرعية الجائرة، ومما نرى من تهويد
التوجهات وجعل القبلة العسكرية والإقتصادية في تل أبيب مارة عبر التوجهات والسياسات
الغربية كلها بما فيها ما يظهر من صالحها، وهذا هو موفاز على شاشة قناة العربية
الفضائية يصرح بأن على سوريا الالتزام بالقرار الاممي 1559 وعليها احترامه، ألا
نعرف من هذا الذي يتكلم! لماذا نستمع إليه وماذا نتوقع منه أن يقول وهل كانت قناة
،العربية تتوقع منه غير هذا أم أن الاشمئزاز من وجهه هو بحد ذاته إثارة للمشاهد العربي
و الفضاء هو فضاء مفتوح لاننكر ذلك والانفتاح واجب لا بد منه بل هو زعيم الواجبات
في هذا العالم الحديث والتقني والواسع المدارك والعلوم، ولكن الذي يتكلم هذا في رأينا يمثل
أكبر منظمة إرهابية عالمية اخذت اسم الدولة في العالم المتحضر بجرائمها المكشوفة عيانا
جهارا وكانت ومازالت أم الدسائس وربيبة الخبائث على مر التاريخ المعاصر، فلماذا هذا
التهافت على تصريحات الساسة الصهاينة قبل وبعد كل شيء، كفاك أيها الإعلام نزولا أو
فلنقل إثارة غوغائية، ومن الموجِّه؟! هل هي الهيئات الراعية للإعلام أم أنها الإثارة
والسبق إلى الحدث وإشعال المتضادات للفوز بحصة إعلامية أكبر وسمعة أوسع، الإثارة
وحدها شيء وقتي وزائل على مدى التاريخ، والجدية في الطرح شيء ثابت لخدمة أهداف
الشعوب وتوجهاتها، أما أن تكون الإثارة على حساب ثوابت الشعوب وثقافاتها فهذا ما لا نقبله ولن يقبله أي إنسان يؤمن بوجودنا الأسمى فوق هذا الكيان الغاصب ولو كانت القوة
.النووية لديه

الى الاعلى الى الأعلى


تأطير

اليوم وفي محكمة عسكرية في إحدى مدن ولاية تكساس الأمريكية يتم البت في قضية واحد من المجندين العسكريين الذين عملوا في أبو غريب في العراق وقاموا بتعذيب السجناء العراقيين على أرض العراق، وقد جاءت إحدى الشهادات ضد هذا المجند على أنه كان يضحك ويقهقه وهو يعذب أسيرا عراقيا وهذا الأسير العراقي يقف مكبلا وعاريا من دون ملابس والمجند يأمره أن يأخذ وضعيات جسدية مشينة، هكذا جاءت الشهادة من أحد الزملاء العسكريين بعد الاستجواب لعدد من الذين عملوا مع تلك الوحدة. شهادة أخرى قالت بأن المجند ضرب أحد المساجين وأفقده الوعي. وجاءت شهادات أخرى على هذا المنوال، وإذا ثبتت هذه التهم حسب رأي وقرار هيئة المحلفين فسيكون نصيب هذا المجند سبعة عشر عاما في السجن العسكري. إنه المجند غرينر وهو في السادسة والثلاثين من 
. العمر 

هناك أناس وحشيون لا قلوب إنسانية في صدورهم البشعة وهناك أناس مرضى في الصدور والعقول معا ولا يسعك إلا أن تتقزز من أعمالهم المنحرفة واللاإنسانية أولا ثم تشمئز من نفوسهم المريضة ثانيا، فمن من الناس في كل أصقاع الأرض يريد أن يحتفظ مسرورا بصورة ذكرى مع مساجين أو أسرى أُرغموا على خلع ملابسهم وأُجبروا على ممارسة أفعال جنسية مقززة وقذرة، ومن من الناس الأسوياء يستمتع كل المتعة ويري هذه المتعة على الملأ من جراء معاناة أسرى لا حول لهم ولا قوة وهذا ماقالته إحدى المجندات في شهادتها أمام المحكمة العسكرية في فورت وود، ورد المحامي المعين لغرينر بأن غرينر كان يتبع تعليمات ضباط الاستخبارات المسؤولين عن التحقيق وذلك من أجل تهيئة الأسرى للاعتراف أثناء التحقيق وبهذا لا يستطيع الدفاع إنكار الأفعال الشنيعة وإنما تبريرها ورمي اللوم على الآخرين أصحاب السلطة العليا في السجن. فهل كان هذا كله لكي يعترفوا بأن أرضهم سُلبت وأن أعراضهم انتهكت وأن بلادهم دُمرت، فماذا بعد هذا ! تلك هي الأمور الإجرائية التي أشبعتنا منها الإدارة الأمريكية وهي تضحك على هذا الشعب المغلوب على أمره والمسيس بدعوى الديمقراطية، فما هو الوجه الآخر للهذه الحرية والديمقراطية! من الناس على البسيطة من كان مبهورا بالديمقراطية وأسسها وممارساتها وإفرازاتها، وإن كان على تلك الدرجة من الانبهار فلا حرج لأن الإيجابي أكثر من السلبي في تطبيقات أغلب نواحي الحياة والإدارة، والمشكلة الآن كيف يربط الإنسان بين ممارسات ديمقراطية وحرية فكر ورأي إلى حد الإفراط أحيانا وخصوصا في الأمور السلوكية والاجتماعية وبين ما يحصل على أرض العراق، لا نتدخل في أمر العراق الداخلي فهذا شأن أهل البلاد ولهم الحق في التعبير عن أنفسهم فمازالوا منقسمين حتى الآن وهذا شيء مؤسف في الواقع وما علينا إلا أن ندلي بدلونا من الآراء باعتبارنا أخوة لهم في العروبة والعقيدة، أما تقرير المصير فهذا شأنهم إن رضخوا أم قاوموا أم اتفقوا أم ختلفوا. ونعود إلى الأمور الإجرائية التي تشمئز منها النفس وينفر منها العقل بعد سماعها مرارا وتكرارا في وسائل الإعلام وعبر الأثير، في الحقيقة لا طائل من هذا في خضم القضايا الأساسية عالميا كان أومحليا على مستوى الولايات المتحدة فهذه هي الوكالة والوكالة الأخرى تحقق في أمور التعذيب وهذه هي إدارة البنتاغون تحقق في أمور التجاوزات والتعذيب وغيرها وغيرها وهذا لا إشكالية فيه سوى أنه تم تضخيم هذه القضايا لتحسين الصورة للاحتلال ومن ثم تم تناسي أو نسيان الطامة الكبرى التي أدت إلى هذه الإشكاليات، ولا حرج على النظام ولا تثريب اليوم على الإجراءات فكلها تقع تحت نظام ثغراته غير كثيرة وأموره محبوكة ومدروسة، وفي الواقع لقد تم تأطير المشكلة بعدد من العسكريين الوحشيين أو الشاذين من الناحية الأخلاقية أو السلوكية وبذلك اختزلت القضية إلى أمور إجرائية تتمتع بقانونية الأحداث ضمن أطر تم وضعها مسبقا حول طبيعة الأعمال الاحتلالية والهجوم على بلد آمن نسبيا كان يملك مؤسسات حكومية 
.وإجتماعية 

الى الاعلى الى الأعلى


خليل الفزيع وعندما تتشظّى الأشواق

بعد سبعة عشر إصدارا وحياة مليئة بالأدب من القصة إلى الشعر إلى الباع الطويل في
الصحافة صدر عن دار أمنية للنشر والتوزيع بالدمام مجموعة شعرية جديدة للأديب
الأستاذ خليل ابراهيم الفزيع، وتحتوي المجموعة المعنونة (عندما تتشظى الأشواق) على
إثنين وأربعين قصيدة مجموعة في كتاب 174 صفحة من القطع المتوسط، بغلاف يرفل
بأطياف من لون الخليج العربي يتوسطه قارب يسكن فوق مياه الخليج الهادئة ينتظر بزوغ
الشمس من خلف غيمات تتفرق وتتباعد فاسحة المجال لإشعاعات الشمس أن تسبح
وتتشظى فوق الخليج لتحاكي النفس القاطنة فوق تراب الوطن الغالي، وقد جاءت القصائد
ما بين وجدانية تحاكي النفس نفسها فيها وتناجي الأحبة والأشواق تبثها ماعندها من ألق
الزمان والمكان حينا ومن أرق النفوس ولوعة الحرمان حينا آخر، وما بين قصائد أشواق
تتشظى بعد أن تتلظى شامخة على شكل أغنيات للوطن الغالي وكل ما يحمله ترابه من
فرح وهموم وتعب وانتشار للحياة بمجملها وبدقائقها، ولا تنسى المجموعة كذلك همّ الأمة
وقضاياها وبالأخص قضية المسجد الأقصى السليب ومحنة العراق الشقيق، وجاءت جل
قصائد المجموعة من الشكل العمودي التقليدي والغني بالصور الحية والمبتكرة والمحلقة،
وجاءت بضعة قصائد على شكل شعر التفعيلة بنفس جديد وصور متألقة. وهذه قراءة في
.شذرات من بعض قصائد المجموعة

أولى قصائد المجموعة في اليوم الوطني والغربة وهي (يوم المجد) يقول فيها الشاعر
:معبرا عن ثبات الإنسان في وطنه إن كان فيه أو بعيدا عنه

أيها الراحل المعنى تمهل
فهنا أنت راسخ الأطواد

فهاهو الراحل المضنى من التعب يعود إلى الوطن قبل أن يعود ويدوس على ترابه الغالي،
:ثم تأتي القصيدة على الإشادة بتوحيد البلاد على يد الإمام عبدالعزيز رحمه الله

أقبل الفجر في رحاب إمام
جمع الدين والدنا في اتحاد

:إلى أن يقول متغنيا بأحلى البلاد وخيرها

يا بلادي لأنت خير بلاد
موئل المجد والهدى والرشاد

ولم ينس الشاعر ارضا لا يذره الزمان إلا أن يعشقها وهي الإحساء موطنه الأصيل
والجميل، وقصائد فيها تلك هي المعبرة عن حبه لهذه الأرض وارتباطه بها ارتباطا وثيقا
:(لا نفكاك منه فتراه يقول في قصيدة (عيون الحس

يا عيون الحسا وأنت عيوني
خبري ذلك الفتى عن شجوني

ثم تأتي الحسرة على ما أصابها من تشويه وجفاف للعيون من جراء حوادث الدهر حين
يقول

شاخ بي العمر حين غابت سماها
كم تأذت وما لها من معين

وتنتهي القصيدة بوصف جمال الإحساء بالجمال الحزين، وهذا هو تعبير صادق يمزج
.الجمال مع الحزن في صورة متماوجة متمازجة عميقة حسية ومعنوية

ومن منا لم يتأثر بالمحن المتراكمة في العراق والفتنة الكبرى في الاحتلال، وهاهو
شاعرنا يتصدى لهذا الشعور ويتحرق أسى من هذه المأساة التي أصابت الأمة في صميمها
فيبعث لدار السلام بغداد سلاما حارا مليئا بالشعور الحزين آملا أن تنكشف الغمة، يقول في
:(قصيدة (لبغداد سلام

تتمردين وترفضين خضوع الأمس
تتطهرين من وعثاء السنين وآثام الجناة
وتعاقرين نشوة النصر على الضفاف
.تختالين بابلية القسمات

:إلى أن يقول بثقة متناهية يعلوها كبرياء بالحق وصدح بالحقيقة

ألثم في شوارعك انبثاق الضوء
انتثار الفجر
خيوط الشمس وئيدة الخطوات
.تهدي إلى الأطفال دفء الأمنيات

وفي قصيدة (جراحات بغدادية) يزخر الشاعر بالتفاؤل والعلو نحو المجد للأمة منطلقا من
:بغداد فيستفتح بالقول

لمّي جراحك بغداد اطردي القلقا
وعانقي المجد وضاء السنا ألقا

ثم يصف بلاد الرافدين مما طرأ عليها على مر السنين من العز والأنفة والثراء إلى ما حل :بها اليوم، فيقول

في الرافدين حياة كلها رغد
وفيك جوع دمع بالأسى غرقا

:ثم يأتي على المصيبة الكبرى في الرافدين

واليوم حلت بك الغربان ما فتئت -
تغتال قد نهشت من لحمك المزقا

أرى من الأمس كم من صفحة طويت -
ودام مجدك منصورا ومؤتلقا

إلى أن تحل بشاعرنا النشوة فيختصر القضية في أحداق الرافدين بغداد لتحل المدن كلها
:وتنتهي عندها حين يقول

كل المدائن في أحداقك اختصرت
وفيك قلب ونفس للهوى خلقا

وهاهو الغزل ينداح أمنيات عذبة والأشواق تنزلق مع العواطف وتتشظى فوق صفحة
الرمال الحارة حينا وعند البساتين الغناءة حينا آخر، ولا ننسى أسلوب المزج الشعوري
والتذبذب العاطفي عند المحبوب في لحظات تجعل الشاعر في أوج لحظات عنفوانه
الشعري فيتدفق النهر عنده سيلا لا يقدر على صده أو وقفه أحد وتسبح المعاني في الآفاق
محلقة بين الزاهرات البعيدة لتعود إلى قلب الشاعر والبشر أسرارا مع بزوغ الفجر. يقول
:(الشاعر في مطلع قصيدة (دع العتاب

خفف ملامك فالهوى أقدار
ودع العتاب فللهوى أسرار

ويصف كيف نامت تلك الحكايات التي جمعت بينهما وما آلت إليه من لهيب وأشعار
:فيقول

نامت على وجناتها قصص الجوى
كتبت حروف لهيبها الأشعار

:ثم يصف هذا الرابط المتين كيف به أن ينهار رغم رسوخه حين يعلن

شيدتُ جسرا للمحبة راسخا
عجبا فكيف يهده الإعصار؟

ويكتنف الكتاب دفقات وجدانية وإخوانيات تعبيرا عن الإخلاص للصديق وللقريب الوفي
.(التي تجلت في قصائد عدة مثل (في قبضة الشجن) و (فهد الوهيب) و (الغائب الحاضر
ولا تخفى عليه الأندلس هذا الماضي ذو الفخر وذو الشجون فيرسل إليها قصيدة من وحي
.(ماربيا (غادة أندلسية

ويأتي التهام الأشواق للمحبوب وبثها في كلمات تترامى أطرافها بين القلب وبين أطراف
:(الكون الفسيح تعمر الحياة بذبذباتها ورؤاها، فيقول في قصيدة (أسر البعاد

أهمسك أم هو العسل المصفى
أم الشوق المؤجج ليس يخفى

: ويقول وقد تباعدت الأمنيات إلى مداها خلف حدود اليدين

تمنيت اللجوء إليك يوما
فصار هواك للأحلام منفى

،إلى أن يطرق بابه الخيال ويؤطره في هيكل من النغمات تستمر منطلقة في الفضاء
:فيقول

ويبقى صوتك الشهدي وهما
وإني في الخيال أراك أوفى

،وحسبته سينجو ولكنه أبى أن يستكين إلا أن يحرك الشعور عند من عنده حس مرهف
وهكذا لم يفلت الليل بسكونه المريب وضوضائه النفسية من مناجاة الشاعر العميقة فها هو
:(يكيل لليل صفعات شعورية حرى متبادلا معه النزال العاطفي، فيقول في قصيدة (نجوى

ألا ياليل إن القلب
ملتاع من الهجر

:إلى أن يقول

إذا الذكرى تناديني
.فما للقلب من صبر

:ويأتي على وقت السحر في نهاية المطاف فيقول

وطفت عوالم العشاق
في موج
.من السحر

وها هو شهر الخير يطل علينا وقصيدة (شهر الخير) تسبقه إلينا مع الشاعر حين يقول
:فيها مناجيا رمضان

يا خير من شرف الزمان بفضله
وإذا يجود الدهر أنت الأجود

،ثم يبث رمضان الآهات حول حال الأمة الجاثية على ركبتيها تتململ من أجل الوقوف
:يقول

يا أمتي مرت مآس جمة
ليل طويل أو نهار أسود

:ويبدأ النور من يشع من نفوس البشر المؤمنة لتكتمل الصورة في المضي قدما نحو الامام

للظالمين وإن تطول نهاية
ومآلهم للانهزام محدد

:ثم يتضرع إلى الله العلي القدير بجوده وكرمه فيقول

إني وقفت بباب جودك أرتجي
.للخير ترشدني فأنت المرشد

وجاءت آخر قصائد المجموعة وهي (ليلة ليلاء) بمطلعها الرائع سيمفونية تتزاحم عند
:الشعور لتخرج لوحة حركية تبهر الأحاسيس

في ليلة مجنونة الرياح والمطر
تنوح في سمائها عواصف القدر

ثم تتحدث القصيدة عن الفقر والجوع والمقارنة في صور متتالية جميلة ومعبرة إلى أن
:تأتي إلى النهاية في بيت شعري حكيم

يا من يموت متخما من كثرة الطعام
ألا ترى أخاك جائعا لا يعرف المنام

.وأترك المجموعة الآن لكي تستريح بين يدي قراء آخرين من المحيط إلى الخليج

الى الاعلى الى الأعلى

 
 
Google
©2004جميع الحقوق محفوظة ريان الشققي