الصفحة الرئيسية اتصل بنا English

أدبيات وسياسيات


هنا .. وهناك
المعري بين الفلسفة والإنعزال
جنين يتحرق خجلا
من منا لا يعرف
صحن لا قط 3 أمتار للب
من ضعفنا
! لا تنصهروا
تأطير
خليل الفزيع وعندما
تتشظّى الأشواق 
 

(عصر (الطمسة
عندي فيتو
غسل المستقبل
فشل السم في الدسم
لنكن صريحين ونعلن النبأ
اجتماع على الشر
معضلة العصر الحديث جدا
نظرة في الوجه
يلله يا مالي
لمَ يحققون معهم
مادة دسمة
استباحة العقول
يد في النار
صرخة من أطفال
الخاسر الكبير
الغاية أمّ للوسيلة
!الوعد يتحقق
حتمية الوجود .. أو التنحي
رائدة الحضارة أم الظلم
سخرية الديمقراطية العظمى
سيناريو من هوليوود
طقس من بلاك واتش


غسل المستقبل


أيحاربون من أجل حريتهم أم من أجل حرية الكرة الأرضية؟! وكيف يحارب الإنسان من
أجل حرية الآخر قسرا عن الآخر ويبذل روحه فداء لمن لا يريد له أن يبذلها؟! اعتدلتْ
: في جلستها وقالت في ثقة متناهية

،الحرية ليست من دون ثمن، أحد ما يجب أن يدفع ثمن هذه الحرية ويضحي من أجلها"
".. وهو أنا وغيري في القوات العسكرية

هذه المرأة السمراء المجندة في الجيش الأمريكي والتي أضحت أسيرة أثناء الحرب على
العراق ثم تم إنقاذها، ظهرت منذ مدة في برنامج (أوبرا) التلفزيوني المشهور في الولايات
المتحدة الأمريكية وفي نصف العالم على الأقل. نعم قالت ماقالته عن الحرية وثمنها وإذا
بموجة صاخبة من التصفيق العارم تجتاح الصالة وهاهو الشعور القومي الأمريكي يصعد
مسرعا إلى العلم ليرفرف معه في الأعالي. إنه غسل المستقبل، هو ذا بدأ من هنا، من قلب
هذه الأجيال التي تعير آذانها إلى كل ناعق بالباطل والاستكبار ممن جمّله كي يظهر للعيان
كالحق الأبلج فتستمع له وتتّبعه، والأمر ليس جديدا على البشرية مما مر عليها من
مستكبرين وحروب وفتن ولكن أجهزة الإعلام الآن التي جعلت من العالم بلدة صغيرة لها
الدور المؤثر في معرفة تفاصيل الأشياء بسرعة وتحليل طرق التفكير والولوج إلى عوالم
. كانت صعبة المنال إن لم تكن مستحيلة

لقد نجح الإعلام الموجه في تسليط الضوء على أسباب الحرب المراد لها أن تكون في
وسط الساحة ومجملها وهذا نجاح ما بعده نجاح في رأيي من الناحية العاطفية بعد زج
الجنود في ساحات بعيدة عن الوطن هنا وهناك، والإنسان المسؤول في الولايات المتحدة
يقول علينا الآن أن نحمي أولادنا وبناتنا في الحرب وعلينا الآن أيضا أن نضع الأسباب
وما أدى إلى الحرب جانبا وهل يعقل أن نترك أبناءنا دون دعم وهم في ساحات المعارك
يدافعون عن كرامتنا، لا مناص من دعمهم بكل الوسائل والصلاة لهم بالعودة سالمين بعد
أن يدافعوا عن مبدأ نشر الحرية والعدالة في العالم أجمع ، وإلا أين هي القومية وأين هو
. الانتماء إذاً

بعضهم يصف الشعب الأمريكي بالمغيّب والمسيّس والمسكين والمغلوب على أمره وأن
ليس له من الأمر شيء إلا ما يملى عليه من قبل ساسته لأن السذاجة طافية على الوجوه
في الشارع العادي عندما يأتي الأمر على المحك في أوضاع ومسائل السياسة الخارجية
الكبرى، وقد يكونون مصيبين في هذا الرأي فترى استطلاعات الرأي تتذبذب بين يوم
،وآخر وبين حادثة وأخرى وهي لا تقدم ولا تؤخر إلا كظمآن يشرب من ماء البحر
وأضاف الإعلام مصيبة أخرى على هذا المجتمع وهي أن الإعلام من أجل دعوى عدم
تعريض الأمن القومي للخطر وتفكيك المجتمع آثر التماشي مع سياسة ووجهة نظر
الحكومة قبل وأثناء فترة الحرب على العراق دون النظر إلى العواقب السيئة التي انهالت
على سمعة هذه المهنة. ويأتي بعضهم الآخر ليصف هذا الشعب بأنه هو الذي انتخب
ممثليه الذين وافقوا بإصرار على الحرب ومولوها فهذا الشعب أيضا هو من يدفع
الضرائب وهو بذلك الممول الرئيسي لعمليات السياسة الخارجية الأمريكية من حروب
،ومن دعم غير محدود للكيان الصهيوني الغاشم، وهم من المصيبين أيضا في هذا الرأي
والمسألة تكمن في شقين اثنين: الأول أن غسل الأدمغة بما له من ذيول وأسس في الماضي
،فإن غسل الأدمغة الحقيقي بدأ متسارعا دون هوادة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
فقد جاءت هذه الأحداث مسوغا لخطط وأعمال كبيرة على مستوى العالم أجمع والمتفحص
يرى بأن هذه الأمور حسب زعم بعض المحللين كانت جاهزة وأن الصدفة جمعت هذه
الأحداث مع ما كانت تخطط له الإدارة الأمريكية ومن معها ومن وراءها، وثانيا لم يتم
تضييع لحظة واحدة لا على المستوى المحلي الأمريكي ولا على المستوى العالمي في
تسويق واستعمال الأفكار من الحروب إلى القوانين والأنظمة الجديدة إلى نظريات
الضربات الاستباقية إلى ندوات مجلس الأمن وقراراته المختلفة وغيره وغيره من
. التداعيات المتسارعة ذات الطابع المتعدد الأوجه والاحتمالات

إنها حرب على الثقافات والمفاهيم والقيم أعلنها البيت الأبيض وهو ليس خجولا منها
بخيرها إن كان فيها ذلك له وبشرِّها المستطير إلى الجميع ، ومنا من هو في دوامة القبول
والرفض ، والملفت للنظر هو القبول ، فلو كان القبول مؤقتا وعلى مضض لمصالح أو
غير ذلك من الأعذار لكانت المصيبة أخف حملا ، ولو كان القبول قائما على أساس
معالجة الأسباب لركن الإنسان هنيهة ونظر ، أما أن يكون القبول مع الموافقة وسبق
الإصرار فهذا هو الخسران المبين، وهذه هي ضربة استباقية تجتاح الرافدين أرضا
وشعبا. لقد جاؤوا غازين من دون دعوة، وهو احتلال كيفما نظرت إليه ولم يكن الاحتلال
إلا ممجوجا ومكروها في أي مكان وفي أي حقبة من الزمن الماضي والحاضر والمستقبل
، ولكن هي تلك الدعاية والإعلام ما جعل بعض المثقفين وغيرهم يذعن للأمر ويحلل
البدائل، يقول نظام استبدادي شمولي مقابل نظام حرّ ، وأين هو النظام الحر وما هو الثمن
الذي سيتم دفعه من الدماء والكرامة والماديات ليس على المدى القصير فحسب إنما على
المدى الطويل والتبعات الأليمة، وقد قيل إن ثمن الحرية غال، وقيل بالمقابل إن ثمن
الحرية يدفعه الشعب بإرادته وضميره عندما يكون جاهزا لذلك وهذا لن يحصل إلا إذا
. اتفقت الظروف إذعانا بالبدء في نيل الحرية


سمعنا بمصطلح التنمية المستدامة في الحديث عن الاقتصاد وعن الأرض والبيئة، وجاء
الآن دور الحرب المستدامة والتي لن ينطفئ أوارها إلا بعد أجيال وأجيال، وكيف تضع
الحرب أوزارها والأسباب قائمة والظلم يستفحل والديمقراطية تستأخر والجور على قدم
وساق، وعلى الرغم من التبريرات بأن الحرب ضد أهداف محددة ومعينة مسبقا وعلى
الرغم من إعلان الطمأنة التامة بأنها لن تطول إلا من اعتدى أو مد يد العون إلى المعتدي
بالإرهاب فإن الوضع يبشر بمشأمة تامة على مستوى الكرة الأرضية ومفهوم أن العالم
اليوم غير العالم البارحة مفهوم لا غبار عليه، وقد انشغل العالم اليوم بأمور لم تكن تخطر
على بال المنظرين والمحلليين فالعواصف الهوجاء تجتاح العالم من كل حدب وصوب
وردات الفعل أخذت طابع العنف والعنف المضاد بسرعة متناهية انعكاسا لما يسمى بعصر
السرعة ولم يعد لمنظر القتل والترويع وقع فائض ومؤثر على النفس البشرية فقد استمرأت
العين المناظر الوحشية والقتل والجثث والدم حتى ليدير الإنسان من قناة إخبارية إلى أخرى
وهو يتابع مناظر الدم البشري في أماكن شتى من العالم والجثث تتناثر والأشلاء تتبعثر ثم
. يجلس إلى طاولة عشائه يتنعم بما لذ وطاب دون اشمئزاز


وقد انقسمت الأرض إلى شطرين ، شطر يعرف ما يريد وهو الطرف الأرعن ومن والاه
وهو الذي يؤجج نار الفتنة بالظلم ويذكي حبال العنف وهو في الوقت نفسه يدّعي الذود عن
مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية، تلك المصالح التي ليس لها حدود وذلك ادعاء أيضا
من أجل الأمن القومي تارة والاستمرار في النماء والتقدم والازدهار تارة أخرى أو من
أجل الاثنين معا، وكلاهما على حساب ما يسمى بالشعوب النامية، وهناك الشطر الثاني
والذي لا يدري أين يبدأ وأين سينتهي به المطاف وهو المتمثل بالمتلقي الذي وجد نفسه
داخل الحلبة لا يعي من أين تأتيه اللكمات فلبد للواقع وخنس لما يدور وأخذ يداري نفسه
. اتقاء استفحال الرياح وهبوب العواصف من المحيط وماخلفه


وفكرة السيطرة على العالم ليست جديدة لا في العالم ولا في الولايات المتحدة خصوصا
فمن الحرب العالمية الأولى إلى الثانية ثم إلى أحادية القطبية لم تنته الأفكار وإنما هي في
استفحال لم يسبق له مثيل بما يتماشى مع فكرة السيطرة على الطاقة وهي العصب المحرك
،للتقنية ومكامن الاستعلاء ، وأضيف على ذلك الأفلام السينمائية وأفكار الخيال العلمي ولم
يسلم من الأمر أفلام الرسوم المتحركة بما نسميه أفلام الكرتون من فكرة السيطرة على
العالم بالاعتماد إما على مصادر الطاقة أو القوة العسكرية أو غيرها من اختراعات الخيال
،العلمي المصاحبة لها، ونرى أنه لم ينجح أحد في السيطرة على العالم في أي فيلم كرتون
ومن السخرية بمكان أن كل الأفكار تقوم على أن الأشرار والسيئون هم الذين يريدون
السيطرة على العالم ولا أحد من هؤلاء يملك شكلا جميلا أو أخلاقا قويمة حسب الأعراف
المتعارف عليها في كل أنحاء المعمورة، وترى بعضهم ينجح نجاحا جزئيا ثم يتقهقر
ويندحر لتعود الأمور إلى نصابها الطبيعي، وهذا برأيي إسقاط ذو معنى عميق في نهج
البشرية وسنة الحياة ودفع الناس بعضهم ببعض، ولا يوجد أحد ممن فيه عقل سديد ويدري
قسطا حكيما من سنن الحياة يريد السيطرة على العالم ، فمن العقل والتعقل إقامة علاقات
مصالح وليس علاقات سيطرة واحتلال لأنها إن تمت فلا تدوم وتراها تزول باسرع مما
!قامت عليه، وهنا يبرز سؤال شديد اللهجة والتأثير وهو من يدفع الثمن وممّ ؟

لولا المقاومة لاستبيحت الأرض أكثر وأكثر ، وهناك من يؤكد أن قتل المدنيين خطأ لا مبرر له فهو بالإضافة إلى هذا لا يجدي نفعا ولا يحقق مأربا سليما بل يؤجج النار ويرمي بشظاياها على الجميع، فيؤكد آخرون ويقولون: ولكن.. . وهل تبرر (ولكن) كل هذا أم أن هذه النتيجة يعتبرها بعض المحللين طبيعية وردة فعل طال أمدها فكان لا بد من انفجار من نوع ما من أجل كبح جماح العجرفة والتسلط والاستكبار دون حدود ؟ والظلم لا يولّد إلى ردات فعل مختلفة باختلاف الظروف واختلاف طبيعة وأسس المتلقي لهذا الظلم وقد جاءت نظرية شد الخيوط للتفاعل الشديد من جديد مع واقع مفروض وأمر انعكس على سياسات الدول جميعا ، ومنهم من يقول أنه كان لا بد من خيوط جديدة معاكسة للاستكبار ومواجهة للظلم والتسيير القسري لبعض الشعوب بعد انتهاء الحرب الباردة، وقد ظهر للعيان قطبان وهما الاستكبار والمصالح الكبرى باتجاهاتها الحكومية والرسمية من جهة والسواد من الشعوب بما فيها النخب المثقفة من جهة أخرى، وبعض هذه الجهة الأخيرة تحوَّل إلى العنف الممجوج والمغلوط أغلب الأحيان بطرق استحدثتها الظروف والأكثرية استمرت على اعتقادها بوجود الظلم وانتقاداتها بالطرق الأخرى والتي لم يوضع الغطاء فوقها بشكل كامل حتى الآن، ومن يدري بما ستتفتق عنه الأمور في القريب بما تمليه التحولات السريعة والأحداث المتراكبة المتراكمة. وقد يقول قائل بالمقابل أن هذه هي الحرب الساخنة ليس لأنها على عكس الأولى الباردة بل لأنها ساخنة بتسارعها
. واحتكاكاتها ودهاليزها وتبعاتها المتلاحقة

الى الاعلى الى الأعلى


فشل السم في الدسم

التابع والمتبوع ، القوي والضعيف ، إقحام الحلول ، فرض الإرادات ، معركة أزلية
،لنتنتهي وتتوقف طالما هناك أناس يعمرون الأرض أو يهدمونها ، فالرابح قد يخسر
. والخاسر لايربح، ومداد التاريخ يسجل ما يسجل ويهمّش مايهمّش

يقحموننا في الحوار خارج دوائرنا وخلف الخطوط الحمراء وتراهم لا يحاورن في
وسائلهم إلا في المسلمات لديهم داخل دوائرهم وداخل الخطوط الحمراء التي رسمتها لهم
سياستهم وخطها لهم مفكروهم وساستهم ، ونبدأ بالصهاينة هؤلاء الذين أصبحوا على الملأ
من مواطني الشرق الأوسط (!) وباتوا يمثلون دولة في عرفنا فوق أنقاض شعب مغتصب
الحقوق فهاهم هؤلاء يظهرون على مانعتقد أنه شاشاتنا ونستمع إليهم في حوارات
تلفزيونية وإذاعية مع بني جلدتنا يهتفون بآرائهم المنحرفة الهدامة ودعواهم الباطلة في
التوسع الديموغرافي الطبيعي (!) ويبتجحون بقتلهم الأبرياء بدعوى الدفاع عن النفس
ويتغنون بتوسيع رقعة اغتصابهم للأرض المباركة ، وكأنهم بذلك طرف في معادلة يجب
أن ننخرط مع الجوقة ونعزف على أوتارها حتى نعيد النظر بمواقفنا الأساسية القديمة
ونعود لنوازن من جديد في نظرة حديثة ومتطورة بين الحق والصواب من جهة وبين
الخطأ والجريمة واغتصاب الحقوق من جهة أخرى ، ويتقدم الصف هذه الأيام أيضاً
عملاء الامبريالية من الداخل والخارج يهدون لنا وبكل ثقة ما يدعون من الحرية والأمن
والعدل والمساواة وهم يبيعون الأفكار بعد تسويقها عبر كل القنوات والترددات الإعلامية
والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهم في الوقت نفسه غاطسون إلى الأذنين في
مصالحهم الإقتصادية وهواجسهم الدينية بما يضفي عليهم صفة الهوس لتحقيق المآرب
. دون رعاية حقيقية لإنسانية رحيمة أو بشرية من الواجب توجيهها نحو الكمال

ويأتي من يقول بملء فيه: عليك أن تعرف عدوك لتحذر من بوائقه وعليك أن تتبنى الجيد
من الأفكار وتنسخ الرديء منها، وهنا من يعرف تمييز السم من الدسم ويفصل الغث عن
السمين ويملك القدرة على تفكييك الحديث والقديم ثم عجنهما معاً بأفكار لا تأتيها الرجعية
من أمامها ولا من خلفها؟ وقد أصبح العدو صديق النخب من المجتمع دون دراية من
هؤلاء ودون رقيب للعواقب، وطارت الحرية ومعانيها إلى مثلث برمودا لتعود استعماراً
وتتشكل في رحم أجوف عاقر، وهذا نتاج محاولات العولمة الفكرية المتسعة الأبواب
ونتاج الانفتاح غير المدروس والمنطقة مستهدفة بعقولها وخيراتها ومواقعها عدا عن
الخوف منها ومن أفكارها المكنونة التي لم تضمحل، وهي بالمقابل غاطسة في إشكالية لم
تعهدها من قبل رغم المصائب والدمار والدول والأحابيل التي مرت عليها، إشكالية
النهوض والتغيير والمضي نحو النور وما هو النور! وهي إشكالية الوصول إلى مستوى
مقبول من حمل الراية للمضي في ردهات العصر القادم وما نرى من جهل فكري
وتطبيقي لا يخوّل المستهدَفين مجملاً بالنهوض من أجل اللحاق بركب الحضارة القادم دون
إصلاح منهجي وتغيير جذري في المفهوم والتطبيق وهو مفهوم العصر بشرعة سليمة
خصوصية وتطبيق هذا الشرع بأهداف سامية إنسانية خصوصية أيضاً ، فلا أحد يرغب
في حضارة بشرية مادية مجردة عن الروح الإنسانية وليست من أجل الرقي
. بالروحوالمادة على حد سواء


ألا يمكن أن أعرف عدوي إلا من خلال اللقاء معه وتلقيبه بالسيد والمستر وصاحب
السعادة، وما هذا الانفتاح الذي يجعل العدو والصديق صنوان لمعدن واحد، لا شك أن
الإنسانية هي الإنسانية ولكن هل من الإنسانية أن أجلس مع عدوي وأبجله وأعطيه مساحة
من جسمي وتفكيري ليلعب بها كيف يشاء وهو الذي يملك آنياً الإعلام القوي والمعلومات
المادية الثاقبة، أو أنحني لمعطيات العصر الحديث لأري العالم أنني منفتح ولا يخيفني أن
أركع بين حبائل المستكبرين والمغتصبين، ويبقى الأمر النسبي أن لا غبار على الانفتاح
بل هو مطلب ملح لا رجعة عنه من أجل الانطلاق والمواكبة، ويبقى كيف ننفتح وعلى من
وإلى أي جهة، وكيف نوفق بين الانفتاح على القادم مع الانفتاح على الذات ومكنوناتها
!التراكمية الحميدة ومناهجها النظرية الفذة، هذا سؤال مهم


وهنا وعلى الرغم من الإشكالية في الانفتاح والتغيير والوصول إلى مفترق طرق عويص
التركيب لا بد من الإشارة إلى صحوة الشعوب المستهدفة وإحياء التراث الكامن في ضميرها ومن ثم إلى فشل أهداف التطبيع الكامل وفشل إذابة الهوية وركون الثقافة إلى
الهاوية فالخير والصواب لايفتآن أن يصرخا هنا وهناك والأمل يجب ألا يموت من طول
السبات وألا يتلاشى مع عرض المدى العتيم، والقنوط يجب ألا يعيش طويلاً كي ينتهي

. بعيداً عن إيجابيات العولمة الفكرية

الى الاعلى الى الأعلى


لنكن صريحين ونعلن النبأ

بعد جهد ومداولات حثيثة جاء دور كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي في الولايات
المتحدة لتجلس على ذلك الكرسي الصعب أمام لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من
سبتمبر ، وبعد الاستجواب من قبل اللجنة بعيدا عن الصحفيين وآلات التصوير جاء وقت
الاستجواب العلني على مرأى ومسمع ممن أراد أن يرى ويسمع في كل أنحاء العالم، وقد
لفت نظري بشدة تقديم أحد أعضاء اللجنة قبل عملية الاستجواب، قال بعنف واعتداد
بالنفس متوجها بكلامه إلى مستشارة الأمن القومي: لنكن صريحين مع أنفسنا فإنكم تطلقون
اسم الإرهاب وتعنون دون شك الإسلام المتطرف (الراديكالي) ولنكن صريحين أيضا فإننا
في العراق قوة عسكرية مسيحية على أرض إسلامية، إلى أن انتهى به المطاف إلى
استجواب مستشارة الأمن القومي حول ما سبق أحداث سبتمبر من عدم التنسيق والهفوات
بين أجهزة الدولة المختلفة والمعنية بأمر الإرهاب ضمن الإدارة الأمريكية. أتساءل بحدة
عن السبب الذي دعا عضو اللجنة وهو نائب بارز في الهيئة التشريعية (الكونغرس) أن يؤكد على هذه المفاهيم في مداخلته قبل الاستجواب، وماهي الدلالات التي قد تكون متقوقعة
.داخل تصريحاته

أولا ، بالطبع لم تأت هذه التصريحات من قبل هذا العضو دفاعا عن العراق أو عن الشعب
العراقي، فهو يؤول واقعا على الأرض ويفصل بين مقولات الإدارة عن جلب الحرية
والديمقراطية للشعب العراقي وبين ما تراه أكثرية الشعب ومعها دول العالم، وهذه
التصريحات قد تذكي نار العداء وتؤجج العواطف من وجهة نظر أقرانه الذين لا يدركون
أن للامة الاسلامية حق في العيش ولها كرامة يجب أن تمضي قدما مثل باقي البشر في
الغرب والشرق، ويمكن أن نخص هنا هؤلاء الذين يعيشون على أمجاد أسلافهم من زمن
. الحروب الصليبية إلى الاستعمار القديم

ثانيا، لم يكن يريد الذود عن حوض الاسلام المعتدل، فكأنه يقول إن حربنا قائمة ضد
الإسلام المتطرف على أشدها وضد المسلمين عامة بأشكال أخرى، فلو أراد تبرئة الإسلام
لأعلنها مباشرة كما نعهد عادة من تصريحات هؤلاء المشرعين ودقتهم في تفصيل القول
دون مساحة كبيرة للجدل، ولكنه تركها مبطنة قابلة للتأويل كل على حسب إيمانه وخلفيته
التي تم حشوها في ذاكرته، بالإضافة إلى ذكر الاسلام بكونه متطرفا في هذا السياق ولم
. يذكر أشخاصا أو أفكارا تمت إلى ذلك بصلة

ثالثا، لم يكن يهدف إلى التشفي من الإدارة الحالية في البيت الأبيض وتوابعه بغية إظهار
ضعف الإدارة في وضع النقاط على الحروف، وإنما جاء ذلك نتيجة للواقع الملموس
. والنيات المبيتة والسياسات المرسومة بتأني

رابعا، تعتبر هذه التصريحات وماشاكلها بداية ومفتاحا لتصريحات أشد وأوسع تجعل
شريحة واسعة من الأمريكيين يتقبلون مع الزمن فكرة العداء الخالصة للإسلام ولكل ما
يمت إليه بصلة، فالشعب الأمريكي يتقبل بشكل عام ما يطبخ له من وجبات جاهزة حيث
انهمك في عملية السعي وراء رزقه ووضع ثقته في ممثليه ليقوموا بعبء التنظير
. والتشريع والتنفيذ

الى الاعلى الى الأعلى


اجتماع على الشر

أحدهم جاء من صقيع شمال روسيا والآخر جاء من تلال أثيوبيا والثالث من ضواحي
،وارسو في بولندا، اجتمعوا كلهم على ظهر الميركابا التي تتهادى بين تلة وأخرى
يتهامسون بينهم وينظرون حولهم بحذر، يقولون ويدّعون بأنهم يبحثون عن مقاتلين
وإرهابيين، يقولون: لا ننوي إيذاء الآمنين إلا إذا احتمى فيهم مقاتلون فلا عدوان إذن إلا
على الجميع دون هوادة ودون رحمة، الجندي الاسرائيلي الذي تربى في كل مكان أن
الأرض في فلسطين أرضه وأنه لا يجب أن يكون وجود للفلسطيني إلا وجودا عارضا
عليه أن يزول ويختفي فلا منازع لليهود على الأرض ولا شك في ولائهم لها عقديا
ومنهجيا، هكذا غسلت الأدمغة وتعامت الأبصار إلا في اتجاه واحد، درس في سنينه
الأولى وأُشبعت نفسه على أن ربه اختاره على العالمين وأعطاه حق التسلط وسفك الدماء
لكل من له كبد رطبة ولا يدين بدينه، لا يتوانى وفي يده القرار أن يوجه سبطانة مدفع
الدبابة أو فوهة رشاشه ليصوبها نحو مجموعة من الأطفال في زهو الصباح وهم في
طريقهم إلى المدرسة، يقول في نفسه: هؤلاء الاطفال الخمسة يملكون نشاطا كبيرا كما
يبدو من مشيتهم وأظن أن ثلاثة منهم على الأقل سيكونون في عداد القتلة ممن يسمونهم
المجاهدين، فلماذا لا نستبق الاحداث ونوفر الجهود المستقبلية ونجهز على الجميع ثم إذا
اضطررنا للأمر إما أن نعتذرعلى وجه صحيفة معلنين أنه كان على سبيل الخطأ أو نعلن
أن المنزل الذي هم بجواره كان مستودعا لذخيرة القتلة من الفلسطينيين، وكأن الأمر بعدها
لم يكن. وهنا ينهض الجندي ويهيء نفسه ثم بمساعدة زملائه يصوّب فوهة مدفع الدبابة
.ببطئ ويحلم مبتسما بوسام استحقاق لقتله إرهابيين وكشفه مخبأ للأسلحة

الى الاعلى الى الأعلى


(!معضلة العصر الحديث جداً (الدكتاتورية المؤقتة

كيري المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية يأسف لسحب إسبانيا قواتها من العراق وأن
ذلك لا يساعد على الاستقرار في هذا البلد وفي الجهود الحالية لإعادة الإعمار، فهل هو
حقاً لايؤيد فكرة الاحتلال واستمرارها كما يمكن لبعضهم أن يحلو له؟ هكذا أبدأ رحلتي مع
:هذا المقال القصير

أفرزت الأحداث العالمية في السنوات الأخيرة حقائق على سهول ونتوءات الأرض
وتصورا جديدا للمستقبل على صفحات المحيطات والبحار وأفكارا تتداعى للأمام بسرعة
،مع ذبذبات الهواء عدا عن إيديولوجيات تتسلق العمود الفقري لتستقر في أدمغة الأجيال
وما إن صدّرت الأفواه النوايا الواحدة تلو الأخرى من زعماء وهيئات الدول حتى
اتضحت الصورة وانجلت الغشاوة وتبينت أصول الحقد ومكامن العداوة. ثم جاءت بارقة
الأمل ! كما سماها بعضهم ممن عنده أبواق وطبول، تلك بارقة الحرية المنتظرة والعزف
على الوتر الحساس من حياة البشر في هذه المنطقة، بارقة مغموسة بانتقاص السيادة
ومفعمة في الاندماج مع أفكار مستوردة، ومذعنة لمفاهيم الاستعمار الحديث جداً جداً، بل
مليئة بالتناقضات ما بين الولاء والخذلان والتبعية، ومازال بعض منا يعول على آمال
تنبثق من الذوات المطموسة، ومن يعول الآن على قوتنا الضعيفة أم أنها ليست جديرة
بتسمية القوة فهي ضعف وانهزام أمام الذات وأمام الآخر؟ ولنعول على حنان الآخرين
وتفهمهم لقضايانا وهمومنا، بل لنعول على نظرة رحمة إنسانية وبسمة شفقة ممن لهم قسط
من قرار على المستوى الدولي، نناشد المنظمات الدولية ونتوكل على شعارات حقيقتها زائفة ترفعها معنا مؤسسات حقوق الانسان وهيومان رايتس واتش وغيرها ، والمثقف
العربي يقف موقفا محرجا للغاية، فهو محرج تحت أوصال الضعف المتفشي في المفهوم
والوهن الطاغي على المواقف والأفعال، فهو لا يعرف كيف يحاكي الأمور الطارئة مبتدئا
بالجديد البراق من الخارج أم مرتبطا بأصول وأسس الماضي كيلا يتعثر بمطبٍّ يقعده،
وكيف يتم التوافق والتداخل بين الأقوال والأفعال الذاتية والواقعية وردود الأفعال بشكل
خاص، والمستقبل غامض غارق في الضباب وفي العواصف الرملية وفي الدخان
المستطير، ظلمات ثلاث، فالضباب سديم طبيعي ناتج عن ترسبات ثقافية واجتماعية محلية
وإقليمية متمثلة في عصور الانحطاط والتشرذم، أما العواصف الرملية فهي حجاب طبيعي
نتيجة الابتعاد عن الثوابت الانسانية في تفعيل التطور البشري في المنطقة فهي تهب كل
حين مرة أو مرتين وتعلق في الجو لفترة، أما الدخان فهو حاجز مصطنع من الأمم
المعادية وهو متمثل بمفهوم المؤامرة على مقدرات الأمة وثرواتها والمتمثل أيضا بشقه
.الأعتى وهو الكيان الصهيوني الغاشم بتفوقه النفسي والنوعي

ظلمات ثلاث تتطبق وتحجب الرؤية الليلية والنهارية، فماذا يفعل المثقف لينير الدرب
والإحباط يحيط به ويكبل النفس عما يسعفها ، فمنهم من خذلته الطوارق والفتن فكبا كبوة
شديدة ، ومنهم من بقي يعاني وهو يغذي شعلة الشمعات في أساس وصلب الطريق عله
يفتح كوة أمل في هذا السديم المطبّق، ومنهم من استهل طريقا آخر جديدا وأخذ يسوقه
ويبيعه لعموم الناس وراح يعول على الحمائم في البيت الأبيض ودعاة الحب والوئام في
النجمة السداسية الزرقاء ثم يبشر بأن المستقبل قادم لا محالة وعلينا أن نركبه ونواكبه على
طريقتهم دون هوادة أو تفكير، ولعلّي أوافق أن هناك فرق جوهري بين الصقور وبين
الحمائم ، وهو أنّ الصقور تريد أن تلتهمنا لحما وعظما بسرعة فائقة وتسديد لا يخيب كي
لا تقوم لنا قائمة في وجه الاستكبار والاحتلال والصهيونية، أما الحمائم فيأكلوننا حبوبا
وخضروات في قصعة حساء بعد تحليلنا إلى موادنا الأولية على نار هادئة وسياسة
محسوبة الخطة خبيثة الأهداف، وما زال بعض منا ينادي: يجب أن نجعل الشعوب
الأخرى تفهم قضايانا ويجب أن ننبههم بأن رؤساءهم مغفلون ولا يعرفون كيف
يتصرفون، وأقول أن هذا الهدف ليس سيئا، أما أن نجعله نصب أعيننا نطالعه صباح
مساء مع نسيان الأهداف الأخرى المتمثلة في الحصول على مقومات القوة وبناء نسيج
.المنعة فهذا ما لا ينطبق مع طريق انتشال الأمة من محرقة الهنو والخنوع

نرى قسطا من المحافل ووسائل الإعلام والبشر تنتظر نتائج الانتخابات في كل مرة
بفارغ الصبر، تنظر إلى من سيكون في البيت الأبيض ومن سيكون في إدارة شؤون
المغتصبين الصهاينة، لكي ترسم مستقبلها وتعقد الآمال على تلك النتائج، ويتناسون
ضعفهم وخيبتهم، وهذا الاستجداء بالواقع لا يركن إلى أساس ولا يرتبط بحصن مضاد
.للذل والخسران

وهناك شرائح كبيرة من البشر تنظر إلى هزيمة العدوان وسقوط الاستكبار أيا كان، ولم
يشأ العالم دوما إلا أن تخرج منه أفكار العدوان والأفكار المضادة، ونحن إذ ننتظر سقوط
الآخر لا نرتقي للأعلى قيد أنملة بهدف تطوير أنفسنا، فكأننا بسقوط الآخر نتشفى من
الدنيا التي طالما حمّلناها ونحملها جلّ أخطائنا وخيبتنا، فلماذا لا نأخذ رفعة الآخر الدنيوية
والحضارية على أنها حافز لنا بغض النظر عن مواقفه العدائية، ونطرد تلك النفسية
المتواكلة، ولا أنفي أو ألغي فكرة المؤامرة ولكن هل يجب علينا أن نعلّق كل خيبات الأمل
على هذه الفكرة ثم ننهض قليلا من السبات ونقول أجرموا بحقنا وسرقوا ما لدينا وما علينا
إلا الصبر والاحتساب؟! لا مناص من الصبر ولا فائدة من الاحتساب إن كان النوم في
.عمقه والسبات في أغواره

(!)علينا إعادة صياغة معنى الدكتاتورية في العصر الراهن وإضافة الدكتاتورية المؤقتة
إلى القاموس البشري، وهي التي تتمثل في تجديد الوجوه الاستكبارية من خلال صراع
شكلي على السلطة مع ثبات الأقدام في الأفكار والسياسات لتغذية عجلة التنمية من سرقة
مقدرات البشر، ومفهوم آخر ضيق يتمثل في ظلم النفس فكل منا ديكتاتورا إن ظلم نفسه
وأبعدها عن الحقيقة وظلم أمتة بالتقاعس عن عمل ما يوقظها وينعشها، وعسى أن تكون
.هذه دكتاتورية مؤقتة

الى الاعلى الى الأعلى


نظرة في الوجه

لا أقلل من أهمية الأحداث في الخليج ولكني أرى بأن الاحتلال في العراق أضحى مثل
الاحتلال في فلسطين، فقد انحدرت الأضواء عنها بتسارع وأصبحت أخبار السيارات
المفخخة والتفجيرات والاشتباكات في أنحاء العراق تأتي في الصفحة الثانية ولا تثير
الاهتمام كثيرا إذا كان عدد الضحايا أقل من عشرة أو خمسة عشر. الجميع يتمنى
الاستقرار في العراق وغير العراق من الوطن الكبير ولكن ماهو الثمن، وكل يوم نرى
النوايا الاستعمارية والدولية الموافقة على الحرب والمعاكسة لقرار الحرب تتكالب على
المصالح وهذه الأفعال تتصارع نحو سلب الحريات الحقيقية وأكل الحقوق بإعطاء جزء
يسير من الاستحقاقات، ولا ندري إن كانت الأهداف الاستعمارية في طريق تحقيق أهدافها
غير المعلنة والطويلة المدى أم لا، فمن السابق لأوانه التكهن بما ستؤول إليه الأمور في
العراق والمنطقة ، حيث مازالت مراكز القوى تتصارع رغم بوادر الاستقرار الكاذب هنا
وهناك مما نسمع من التصريحات والإدعاءات، فعلى سبيل المثال المؤسسات في العراق
ماتزال في ريب من أمرها لإعادة البناء، وهذا البناء يشمل بناء المجتمع وبناء مؤسسات
الدولة ومقومات إقتصادية تمضي لتحقيق مصلحة الشعب بما يعطيه السيادة وامتلاك
والتحكم بمقدرات البلاد. ومن تصريحات بعض المسؤولين عن إعادة الإعمار في قوات
الاحتلال الأدميرال ناش وهو المسؤول عن ملف إعادة إعمار العراق فقد صرح بأنهم
،يحتاجون إلى أربع سنوات لإعادة إعمار البنية التحتية والأساسية في أنحاء العراق
وأضاف: "ورغم الأعمال والإنجازات الكبيرة التي حققناها حتى الآن مازال أمامنا عمل
."كثير ويجب عليكم أن تنظروا إلى ماكان عليه العراق من قبل لكي تدركوا الفرق الآن
وعلينا بدورنا أن نعي بأنهم هم الذين سعوا وعملوا على إضعاف وتدمير العراق من جراء
الحصار الطويل الجائر إلى الحرب التي أزهقت الأرواح وهتكت الأعراض وأزالت
.المؤسسات ومزقت الثقافة والحضارة


لو استقر الوضع في العراق واستتب الأمر من جديد ومن ثم اضطهدت الحكومة العراقية
الجديدة الشعب العراقي بعد حين، ولكنها أولا أبقت طرق النفط سالكة ممهدة بما يتوافق مع
المصالح الأمريكية وثانيا لم تعد تعنى بتهديد الكيان الصهيوني فهل ستترك الحكومة
الأمريكية ومن وازاها وأيدها هذا الأمر وتنجلي كل السحب والتعقيدات الدولية بشأن
العراق، أم أن القواعد الأمريكية المحصنة في المنطقة خارج المدن العراقية ستنهض من
جديد مستنكرة اضطهاد الشعب العراقي وتعمل على تغيير الحكومة؟! وهنا سأترك الجواب
معلقاً بأهداب الواقع وأمضي دون تعقيب آخر على هذا السؤال كي لا يتهمني الآخرون
.بالسذاجة والسطحية


إذا تتبعنا الأسباب المباشرة والمعلنة للحرب على العراق لوجدنا المفارقات والتلاعب
،بالمصطلحات والألفاظ ، لقد أصبح الاحتلال تحريرا ، وقوات الاحتلال قوات تحالف
وقتل الأبرياء ملاحقة للإرهابيين وأعداء التحرر، وأصبحت تحاك القرارات الأممية بما
يخدم مصلحة الاحتلال والمصالح الغربية والشرقية، عدا عن الكذب والتخفي وراء
ادعاءات رنانة باطلة ثبت بطلانها قبل محاولة التحقق منها وقبل أن تأتي أكلها، يقولون
عكس مايفعلون ويفعلون عكس مايقولون والمياه تأخذ مجاريها بما تستهوي أنفسهم وهم
يتحسسون أمورهم بين أنقاض الشعوب وعلى أشلاء الأبرياء، ونعود لنسأل هل هذا
صراع حضارات أم أنه صراع المصالح بكافة أبعاده ، فالبعد الاقتصادي هو الأقرب إلى
الصراع بما فيه المصالح الغربية والصهيونية وخدمة السياسات والشعوب المستعمرة
والمؤيدة للظلم، ثم البعد الاستراتيجي ذو الصلة الوثيقة بالبعد الاقتصادي وهذا البعد
الاستراتيجي الذي لم يكن ليهدأ يوما ما في هذه المنطقة وهذه هي الأطماع لا تنتهي ويبدو
أنها لن تنتهي طالما وجدت حضارة عربية إسلامية أو بقايا منها على هذه الأرض، ثم
البعد السياسي وما يؤدي من تبعات له وتأثيرات هذه التبعات على الاستقرار في المنطة
وعلى الاستقرار الدولي، ولكن إن كان هناك طرف يرجح الصراع الحضاري فإن البعد
الحضاري ليس ببعيد أيضا عن المنطقة، وهذا البعد يتمثل في التاريخ وما أفرزه من
تكتلات وشعوب والماضي وما أدى إليه من تشكيلات حضارية لها علاقة بالأديان
.والعقائد وتوزيع الثروات على الأرض


ومهما كانت طبيعة الصراع فهو لن يختفي بين ليلة وضحاها وعلى الأرجح فإنه لن
يختفي أبدا وقد يخبو ويركن إلى السكون وقتا ولكنه يشتعل من جديد، وهذا من اختلاف
الايديولوجيات التي لن تلتقي على أرض واحدة وتلك هي طبيعة الانسان وتحركات
الشعوب والسياسات الجائرة التي لم تنقطع عن الأرض منذ وجد الإنسان عليها. وإذا كانت
الإدارة الأمريكية تختلق وتؤلف الأكاذيب لخلق واقع جديد في المنطقة وإفرازات تتخذها
ذرائع لتحقيق مآربها فإن الشعوب لا تغفر والوقت الطويل دائما في صالح الشعوب الحية،
وهاهو بوش يكذب ثم يكذب حتى يكاد يصدق نفسه، ثم يدعم الكيان الاسرائيلي بكل ما
أوتي من قوة ، فكيف يدعم العدو بشكل أعمى ثم يتوقع من أعداء العدو أن يرحبوا به قلبا
وقالبا ويأخذوه في أحضانهم كمخلّص من الديكتاتورية، وهل من المعقول أن تقتنع القيادات
والشعوب بأن السياسة الأمريكية إصلاحية بحتة وتريد الخير والحرية للمنطقة فقط لأن
بوش يحب الحرية للإنسانية حتى وإن تعارض ذلك مع مصالح العالم الجديد حسب عرفه
وعرف إدارته وعرف أبيه من قبله. ولكن مهما دأبت أغلب وسائل الإعلام على تلميع هذه
الإدارة من قبل إعلان الحرب إلى الآن فلن يفيدها إلا بما يعرفه الشعب الأمريكي من
الحقائق عاجلا أم آجلا، وهذه هي إحدى شبكات الإذاعة في الولايات المتحدة تقدم بما
يسمى (آزغود فايل) فقد أخذ يدافع عن جورج دبليو بوش بعنف ضد تصريحات لجنة
الحادي عشر من سبتمبر والتي قالت أنه لا علاقة بين صدام والقاعدة، وقد قال آزغود
متسائلا: من قال أن الحرب غير مبررة فهناك علاقة بين القاعدة وبين نظام صدام حسين
بشكل ما عن طريق اتصالات معروفة لأجهزة الاستخبارات، وهذه الحرب مبررة لأنه
أولا كان هناك حرب غير منتهية بالإشارة إلى حرب الخليج الثانية ، وثانيا هناك شيء
واحد وهو أن القاعدة والعراق يكرهون أمريكا وهذا ما يجمعهما، وثالثا هناك قرارات من
مجلس الأمن لم يطبقها العراق وسجله حافل بالمخالفات وكان علينا الذهاب للتأكيد على
تطبيقها، بالإضافة إلى أن الخطر الذي كان يمثله صدام حسين على الشعب الأمريكي وأمنه
. كان كبيرا بما لا يدع مجالا للشك على أنه يجب أن يتم إزالته


ولكن بالمقابل وعلى الوجه الآخر من القضية أرى ذلك الأمريكي الذي يمثل شريحة كبيرة
من الشعب الأمريكي النازح تحت تأثير الإعلام يقول ويكتب وجهة نظره على صفحات
من الفراغ وكراسات من الطحين الجاف قبل هبوب عاصفة من الهراء فهاهو يحث الخطى
مسرعا ليدون ماعنده من أفكار عسى أن يثبتها قبل أن تندثر الأمور والقضايا خلف تلال
الرمال في الصحراء وبين أعجاز النخل الخاوية في الواحات الجافة، وهاهو يقول: " لماذا
نحن المستهدفون وليس غيرنا ولماذا هذا الاستهداف أصلاً، أريد النظر في وجه بوش
نظرة عميقة في هذا الوجه البارد والعينين المراوغتين وذلك لمقاضاته وسؤاله، أهو حق
أن الإرهابيين يستهدفوننا لأنهم يكرهون حريتنا ولا يطيقيون أسلوب معيشتنا، أم أنه بوش
هو الويل الذي جاء به شعبنا لأحضانه فلوث سمعته وأحمى البشر على هذه الأرض
ضده، وإني أذكر عندما كنت صغيرا وكنا نسافر مع أبي وأمي خارج أمريكا كانت تقول
لي أمي إذا فقدناك أو فقدتنا قل لهم أنك أمريكي والجميع يساعدك، أما الآن وأنا خارج
أمريكا فإنني أخبر أولادي أن يخفوا هويتهم قدر المستطاع كي لا ننكشف ونكون
مستهدفين، كأنني أرى أننا بدأنا مرحلة فقدان الثقة بأنفسنا أمام العالم وهذا هو بوش
وحكومته لايتوقفون عن حملاتهم المسعورة الواحدة تلو الأخرى في تغذية العداء
للأمريكيين أمثالي، وهذه هي التحذيرات تنهال علينا من سفاراتنا يوما بعد يوم بأن نعود
إلى أمريكا أو نتوخى الحذر أينما كنا وكأننا وباء ووبال على البلاد التي نحل فيها، ولم
يبق لوزارة الخارجية عمل إلا تحرير ونشر التحذيرات والخطط لإجلائنا من أماكن
."متعددة من العالم في حال الأزمات وما أكثرها وما أبشعها

الى الاعلى الى الأعلى


"يلّله يا مالي"

أُتعبُ نفسي ثم أتعب قلبي ومعه جسدي وكذلك خاطري وأضيف لهم وقتي وهالتي
الروحية، أنا مالي ومال الأشياء تؤرقني! تلك الأشياء التي تزورني من دون دعوة كل
ساعة وبدعوة مني كل يوم وأراها لا تمانع عن الإساءة إليّ وإلى خاطري كلما أتت وهي
تؤرقني وتزعجني، ثم أفكر وأدعوها من جديد ولا أتردد، ثم أستاء وأستاء، ولا خلاص
لي مني إلا أن أخلص إلى الفضاء خالي الشعور والإحساس، وفي الواقع لا تثريب عليّ
اليوم بأن أبوح بما أعنيه رغم بعدي عن مواقع الأحداث وأماكن تلك الأشياء. تنكمش
الضلوع من هول المأساة ، ويتفطر القلب حزنا ، ويتشقق الشغاف كمدا وحسرة على
هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين يقضون من همجية ووحشية الاحتلال يوما بعد يوم، وعلى
الأمهات والأخوات والإخوة وعلى جميع المقاومين للظلم والاغتصاب، صور مروعة
تتوالى وأحداث جسام تتفتق عن صمت عالمي إنساني رهيب، كل يوم خبر يتبع خبراً آخر
،مسرعا، يطغى عليه ويجعله تاريخا، وكل يوم يصطفي ويتخذ الله من الأمة شهداء
ويسرح الإنسان منا بأعماله اليومية ومشاغله الحياتية ويتجمل بالأيام والساعات عل
الجديدان يأتيان بجديد، نفرح بصيد ثمين من قتلى قوات الاحتلال أو معاونيهم ونزعل
ونحزن من أخبار قتلانا، وفي الوقت نفسه نرى من لا يضع فرقا بين الموتى، ولكننا
مأمورون بالتفرقة فقتلانا في الجنة بإذن الله وقتلاهم في النار، ولا غرو أن نجد أبواقا لا
تميز بين هذا وذاك بدعوى الإنسانية العامة وبذلك يضفون على الصراع سمة سمجة غير
عادلة ومسحة دنيوية بحتة دون الرجوع إلى خالق كل شيء ومدبره. وعندما أتت فكرة
مالي ومال الاشياء تؤرقني راعني الموقف وخفت من نفسي رغم تأكيداتها على الصمود
ومع ذلك صعدت إلى أعلى تلة في الأرض حولي وصرخت مؤكدا صميم انتمائي للمعذبين
من الشعب في فلسطين الحبيبة لا لشيء إلا أن يقولوا ربنا الله وهذا التراب ترابنا، فقلت:
.(يا مال الشعب ... يلله يا مالي)

الى الاعلى الى الأعلى

 

 

 
 
Google
©2004جميع الحقوق محفوظة ريان الشققي