الصفحة الرئيسية اتصل بنا English

أدبيات وسياسيات


هنا .. وهناك
المعري بين الفلسفة والإنعزال
جنين يتحرق خجلا
من منا لا يعرف
صحن لا قط 3 أمتار للب
من ضعفنا
! لا تنصهروا
تأطير
خليل الفزيع وعندما
تتشظّى الأشواق 
 

(عصر (الطمسة
عندي فيتو
غسل المستقبل
فشل السم في الدسم
لنكن صريحين ونعلن النبأ
اجتماع على الشر
معضلة العصر الحديث جدا
نظرة في الوجه
يلله يا مالي
لمَ يحققون معهم
مادة دسمة
استباحة العقول
يد في النار
صرخة من أطفال
الخاسر الكبير
الغاية أمّ للوسيلة
!الوعد يتحقق
حتمية الوجود .. أو التنحي
رائدة الحضارة أم الظلم
سخرية الديمقراطية العظمى
سيناريو من هوليوود
طقس من بلاك واتش


رائدة الحضارة أم الظلم

من هم من أرذل أهل الأرض جاؤوا إلى أرض الحضارة والكرامة والإباء، من الحانات
إلى معسكرات التدريب ومن كهوف الفساد إلى مقبض البندقية ومن جحور الخلاعة
والضلال إلى البذلة العسكرية، بعض من حثالة الشعب الامريكي يتحكمون بمقادير
ومقدرات أهل العراق ويحكمون على البشر بما تمليه عليه أهواؤهم ومصالحهم، وباتت
،الغاية تبرر الوسيلة، وهذه هي الكرامة الانسانية تهتز بيد الجلاد في حكاية لن تنتهي أبداً
وهاهي الدنيا ترى وتبصر تلك الصور الوحشية والمناظر المهينة التي يندى لها الجبين
. وتعتصر منها القلوب أسى وتغلي منها الدماء غليانا لا تعود بعدها قانئة قط
،لا تعتذروا اليوم، فقد كفيتم ووفيتم بالقبح والجريمة وانتهاك الحقوق الأساسية والفرعية وكيف تعتذرون عما هو قليل ويسير نسبة إلى الكثير الجم من الخروقات الإنسانية في

،حرب غير محقة وغير مبررة وتدمير بلد وترويع سكانه ونهب ثرواته وهدم حضارته
أرسلتم الرعاع المدربين على أحدث الأسلحة لتهلكوا الحرث والنسل ودفعتم بمرتزقة خالين
من العقيدة كي يدوسوا كرامة البشر ويستبيحوا أموال وأعراض الإنسان الآمن، يدمرون
البيوت ويقصفون الأحياء ويقتلون الأطفال والنساء ويثيرون الفتن ، وكل هذا بقصد
التحرير المعلن والحرية الكاذبة، وكلما ماتت مجموعة من البشر بقصف أو إطلاق
رصاص أو تبادل للنار خرجت تصريحاتكم تجلجل عالية بأن هؤلاء من فلول النظام
السابق أو عناصر من الجيش السابق ممن خاب أملهم أو إرهابيين أجانب غير مرغوب
بهم من قبل أهل البلاد أو من المناهضين للاحتلال أعداء الحرية أو.. أو .. وبذلك سوف
. يتم الإجهاز على معظم الشعب العراقي إن لم نقل كله

لا تعتذروا اليوم وقد دهستم بقايا من الكرامة في القلوب لسنوات طوال، وكل الضمائر
الحرة في العالم تستنكر ، وكثير من الناس على هذه البسيطة لايميز بين الإدارة والشعب
بشكل عام، فهاهي سمعة الشعب الأمريكي التي داستها الأرجل تترنح مما سببه نهج هذه
الإدارة المنتخبة وذهبت سمعته الجيدة التي أحرزها وحققها عبر السنين أدراج الرياح
تعصف بها وتلوكها الألسن، ومن المؤسف أن يذهب الشعب بجريرة قادة لا يحسبون
حساباً للتاريخ والتجارب الإنسانية وحركات الشعوب، وهاهي رائدة العالم الحر تصبح
. تحت هذه الإدارة رائدة الظلم والشذوذ وقلة الأمن والحياء

وجاءت المقارنة على وجه السرعة على لسان المشككين وجاءت الأعذار تهرول وراءها
الواحد تلو الآخر، وحلت المصيبة الكبرى حين زعم نفر ممن والى قصة التحرير
بالاحتلال وركب موجة الحرية القسرية (!) من الأمريكيين ومن العرب الأمريكيين ومن
أصدقائهم في المنطقة بأن ماحصل تحت حكم صدام أكثر شناعة وأعظم تنكيلاً، والحقيقة
المرة مرارة العلقم هي أن من يقوم بمثل هذه المقارنة للتبرير في الظرف الراهن إنما
يهرب إلى سراديب الخراب ويدعو إلى ما لا دعوة له وليس له من أمر حقوق الإنسان
شيء ، فكيف نقارن هذا بذاك في وقت عصيب كهذا وبلد كريم يرزح تحت الاحتلال
المقيت الذي ينتهك أبسط الحقوق في الحياة الآدمية الآمنة، وهل نقارن إلا لكي نحاول أن
نمسح وصمة العار عن أمة تدّعي الحرية والتقدم والرقي والحضارة، فلا بديل عن الإدانة
والاستنكار والشجب لهذه الافعال المشينة والقبيحة إلا العمل على إزالة الاحتلال البغيض
. وآثاره

وقد باتت الشعوب في أنحاء المعمورة كافة تشمئز من منظر أعضاء الإدارة الأمريكية
وهم يدلون بتصريحاتهم ويقدمون الأعذار ويؤكدون على أهدافهم النبيلة (!)، وهذا من
فداحة التلفيق وعظم الخداع وكثرة الكذب من أجل أهداف خبيثة ومصالح ملتوية باتت لا
تخفى على عاقل، وهاهو الاعتذار الرسمي على أعلى المستويات ينطلق مدوياً عبر الأثير
على القنوات العربية والأجنبية وهاهي أفلام الإجراءات والتحقيقات تظهر إلى العلن
وتصطف في طابور الواقع لتضيف الخيبة إلى الخيبة ويصبح من في الإدارة أو ينتمي
إليها في مهزلة لم تقع بمثلها الولايات المتحدة منذ تأسيسها منذ أكثر من قرنين، فالإدارة
الشريرة النوايا والكذابة لا تفرز إلا أعمالاً شريرة وعناصر فاسدة خداعة، والأمر ينطبق
على كل من شارك بما يسمى قوات التحالف مهما كان هدفها إقتصادياً أو تأكيداً على
التبعية للإدارة الأمريكية. ثم جاءت التبريرات على ألسنة بعض أعضاء الإدارة
: والعسكريين ومن شايعهم

التعب والنصب ربما دفع السجانين لإساءة معاملة الأسرى

لا يوجد تدريب متقن وتعليمات واضحة محددة للجنود

الجنود غير مطلعين على تعليمات وثيقة جنيف

كانت التحقيقات جارية منذ زمن وكانت الإدارة بصدد معاقبة المسؤولين عن التعذيب

هذه أمور إجرائية تم تسييسها لأغراض دعائية وانتخابية

عدد السجانين قليل نسبة إلى عدد المعتقلين

التحقيقات الجارية العلنية مع القادة والإجراءات المنشورة للعلن دليل على الشفافية

والديمقراطية والحرية ودليل على تقدم ورقي الأمة

وإلى ما هنالك من تعليقات وتصريحات وأعذار وأعذار، فالاحتلال بغير حق وحجز
الناس في المعتقلات بغير حق وحرمان أفراد من الحرية في أرضهم بغير حق ، فمن
يتبول على إنسان مسجون بغير حق أصلاً ومن يكون فخوراً بتعرية الأجساد وابتزازها
والتمثيل بها ومن يجر إنساناً مظلوماً مكلوماً من رقبته كالبهيمة كيف نطلق عليه اسم
إنسان وهل يستحق أن يكون حتى حيواناً برياً، فما رأيناه من الفظاعة والمهانة تدينه
، وتخجل منه النفس البشرية والكرة الأرضية والكواكب والفضاء والمجرات والكون
والإهانة ليست إهانة لأجساد وأرواح وحسب وإنما إهانة زجت في صميم حضارة عريقة
. وشعب كريم وإنسانية جمعاء

الى الاعلى الى الأعلى


سخرية الديمقراطية العظمى

" في ديمقراطية عظمى مثل إسرائيل بالطبع يجب أن يوقع البرلمان على خطة الانسحاب
من غزة بعد التصويت عليها من قبل الوزراء التابعين للسيد شارون " ، هكذا قال أحد
المسؤولين في الكيان الصهيوني الغاصب أمام عدسات الصحفيين عندما سئل عن سير
قرار الانسحاب، كان يبتسم دالاً على فخره بهذه الديمقراطية ومانحاً نفسه ومن حوله جواً
. من العلو والاستكبار

تذكرت هذا المشهد اليوم وفكرت بأنّه إذا كان هناك مجموعة من اللصوص اتفقوا فيما
بينهم على التخطيط للسطو ثم سرقة أحد المصارف ووزعوا الأدوار بينهم بطريقة
المفاهمة والنقاش، فهل نشيد بهم وبآرائهم وبأفعالهم رغم أنها تغطس في بئر الخطأ
والباطل عميقا، أم نستنكر فعلتهم وندينهم ونأخذ على أيديهم، ومن ذلك عزمتُ على كتابة
بعض السطور تعبيرا عن استيائي الشديد من الواقع كما غيري ممن يؤمن بأن الإنسانية
هي أساس وأسمى قيم الوجود، فمن السخرية العظمى بمكان أن تكون هذه الديمقراطية
المزعومة داخل الكيان الصهيوني الغاشم وهذا القرار بالذات يخص أراضي محتلة بموجب
القانون الدولي، وإن كنا على يقين من أن القانون الدولي بشأن فلسطين العربية قانون جائر ومنحاز نحو الباطل والتلفيق يرزح تحت نير الاستبداد والعنصرية والاستعلاء. وتأتي
مثل هذه التصريحات من قبيل تجريد الأدمغة من حقيقة وحيثيات الصراع وتعبيرا عن
بعض طرق التطبيع وإلى ماهنالك من التقدم خطوة خطوة بهدف الاعتراف بالكيان
الصهيوني كدولة ذات كيان شرعي وفعالية إيجابية في المنطقة من قبل الشعوب، فإذا كانت
وسائل الإعلام لدينا تغطي وتقدم هذه التصريحات وما شابهها من أجل توضيح الحقائق
وكشف زيف مثل هذه الإدعاءات فلا بأس ونعم الأمر هو ، أما إن كانت التغطية لمجرد
التغطية فحسبْ وذلك ادعاءً بأن نزاهة الصحافة تحتم عليها ذلك فبئس الأمر هو، ولا
أجرّم أحدا إلا بما تمليه علينا الوقائع التي نستطيع من خلالها وضع هذه الوسائل على
المحك في تغطية نزيهة تحفظ للأمة كرامتها وتصنع لها مجهدها، وتدين على الأقل أسوأ
احتلال استيطاني في العصر الحديث، بالإضافة إلى أنه أسوأ احتلال استيطاني على مر
الزمن وذلك من جراء انعدام الإدانة الدولية لهذا الكيان المغتصب رغم التنكيل والفظائع
المتناوبة حسوما على هامة الشعب العربي الفلسطيني الأعزل، ولا نسأل النصرة إن كانت
عزيزة على بعض الأنظمة في العالم بغية مصالح يرونها قائمة لديهم وإنما نسأل التنديد والشجب على أقل احتمال وهذا من أضعف الإيمان بالإنسانية ومبادئ الحقوق الإنسانية
الأساسية على هذه البسيطة ، ثم ها نحن نرى حق النقض (الفيتو) يتراقص في الآفاق
منتظرا لكي ينتزع حق التعبير من مكانه في هذا العالم المسمى زيفا عالما متحضرا . ماذا
!تركنا إذاً للبرابرة القدامى منذ استهلال التاريخ حتى الآن؟

مائة وثمانون درجة، هذه هي الحال، فلنقارن هذا الانفراج العظيم بين الحقيقة البيّنة وبين
،الحال على أرض الواقع: احتلال استيطاني وإحلالي ، تهجير جماعي لأصحاب الأرض
سرقة الأراضي والممتلكات، استعباد وتكبيل وسجن كبير لسكان الأرض الأصليين،
،عنجهية واستكبار بدعم من القوى الكبرى اقتصاديا وعسكريا ، قلع الجذور والبنية التحتية
ترسانة نووية ولا توقيع على معاهدة خلو المنطقة من الأسلحة النووية، أسلحة الدمار
الشامل التي يمتلكها الكيان الصهيوني ونرى غيره في المنطقة تحت المجهر من قبل البلدان
الأخرى والوكالات الدولية، الكذبة العظمى بشأن ما يسمونه أرض الميعاد، ثم تخرج
وسائل الإعلام العالمية لتصف الأمر بالأراضي المتنازع عليها وحق الدفاع عن النفس
لاسرائيل وكأننا نرى أن الباطل بيد الأقوى سلاح يحمله فوق الأعناق ليس فقط للمنطقة
.وأهلها بل ليزيل اللثام عن باطل أسوأ منه أمام العالم والتاريخ

الى الاعلى الى الأعلى


سيناريو من هوليوود

أكثر العروض إثارة، أفضل ما جاءت به الشاشة، الآلة الحربية المتطورة تهاجم قلعة من
الصمود، أحدث الطائرات تغير على أفكار لا تموت، صواريخ تنهال على نهج وضعه الله
. في عباده المؤمنين

أكاد أجزم بأن سيناريو اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين تم وضعه في ردهات المدينة
السينمائية هوليوود، لأنه من غير المنطقي أن تغير أحدث الطائرات الحربية بعتادها على
رجل مقعد أعزل لا يحتمي بسترة ضد الرصاص ولا جنود مجندة ولا حواجز اسمنتية
ولا مخابئ ضد صواريخ أرض جو ، ولأنه من غير المعقول أن نرى رجال دولة (وهو
ما أسميه كيان ظالم مغتصب) يخططون بعمق وروية ويشرفون مباشرة على هدف بهذه
،السهولة ثم يهنئون الأجهزة الأمنية بنجاح العملية التي اعتبروها معقدة من حيث التنفيذ
وقد قال لهم الشيخ المناضل مرارا أنا هنا في وطني بين أهلي لا أخفى على صديق ولا
. عدو

ولكن الشيخ كان ومازال فكرة عظيمة لا تموت وكان هو السهل الممتنع إلى أن جاءت
،الأضواء الخضر من كل صوب، من الشرق ومن الغرب ومن المتقاعسين من أبناء الأمة
فمنهم من يؤيد ومنهم من لا يؤيد ومنهم من لا يمانع لأنه أضعف من أن يحسب له حساب
في موازيين القوى ، ولا شك أن تداعيات استشهاد الشيخ ياسين سيكون لها أثراً مؤثراً في
إيقاظ بعضهم ممن ينتمي إلى الإيمان بعملية السلام وأن العدو يمكن أن يعطي دون أن يأخذ
أضعاف أضعاف ما يعطي، فهو الذي اخذ وأخذ وأخذ، فكيف يعطي، ومن يملك يستأثر
فما بالك بطغمة حاقدة ظالمة مستبدة ومن ورائها إيمان فاسد ضال وعقيدة منحرفة شوهاء
. حاربها الله ورسوله وكل الشرفاء الأطهار على مر الزمن

وأعود إلى هذا السيناريو العجيب لأراه غير عجيب ، فالشيخ المجاهد جبل صمود وصرح
مجد لا يموت وصوت حرية مثلى لا تتعكر بدرن الأرض البالي، هكذا رأوه أمة تتهادى
. فوق هامات كل الغاصبين والظالمين والمستبدين تمطرهم بحجارة من سجيل

والحدث جلل والمصاب عظيم ولكن العزاء بأن الشيخ في جنات الخلود وقد سن سنة حميدة
ومنارة على طريق المقاومة الشريفة ضد الظلم والعدوان على هذه البسيطة، وليكن مثلا
. يحتذى ليس من شعبه فقط بل من كل من اغتصبت حقوقهم في العالم أجمع

الى الاعلى الى الأعلى


طقس من بلاك واتش

إذا كان الفصل بين الدين والدولة حقيقة واقعة في الدساتير الغربية وحقيقة ملزمة في
التعامل مع الأمور التشريعية والقانونية والسياسية وحتى بعض الإجتماعية منها فدعونا لا
نذهب بعيدا لنرى ونبصر هؤلاء الجنود البريطانيين من فرقة بلاك واتش والذين يهمون
بالتحرك من قواعدهم في جنوب العراق إلى وسطه خلال أيام وهم يقومون بطقوس دينية
بشكل رسمي أمام شعار الصليب الكبير المنصوب على المنضدة الرئيسية وهذا ما التقطته
وسائل الإعلام، والموضوع هنا ليس له علاقة أبدا بالأخذ على الديانة المسيحية أو تقديس
الصليب أو الطقوس نفسها وإنما هو التمكين من الأمر الذي ساور العديد من البشر في هذه
المنطقة عندما اختار الرئيس بوش تعبير الحرب الصليبية في خطاب له بعد أحداث الحادي
عشر من سبتمبر ومن ورائه دعم الحكومة البريطانية الأعمى. من جاء محررا ومخلّصا
باسم الإنسانية لا يدخل الأديان في وسط المعمعة ثم يصرح ما يريد عكس ذلك ويتوقع أن
يكون مقبولا من الحكومات ومن الشعوب، والشعب في العراق والعالم العربي يملك في
الوقت الراهن وعيا كبيرا ولا يمكن أن تمر أحداث ومناظر مثل هذه من دون تأثير في
الأدمغة وتأكيد على الحقائق خصوصا أن المتدين وغير المتدين يحمل نفس العقيدة التي
تدعم الوجود الإنساني في المنطقة بشكل عام وغالب، ولا نحدد أطرا معينة للتفكير وقوالب
للآراء وإنما لا نستطيع السكوت عندما نرى التناقضات تنهش فينا وتنقض علينا ولا
نحرك ساكنا وعلى الأقل تعبيرا عن الرأي كي لا تموت صحاح الأمور دون دعوة من
. أحد نحو الحقيقة والواقع الذي يراد له أن يكون وفق عقيدة أهل هذه الأرض

الى الاعلى الى الأعلى


(عصر (الطمسة

ماذا حل بنا في هذه الحقبة فبعد النكبة جاءت النكسة ثم الاستنزاف ثم الاستسلام...ثم... ثم ماذا ؟! لذا وجب علينا الآن أن نفكر في وضع مسمى كي يكون مرجعا تاريخيا للأجيال التالية هذا إن كنا نؤمن أنه سيأتي بعدنا أجيال أخرى تحمل اللواء وترجع إلى الأصل في الثقافة أي المبادئ الحرة قريبا كان أم بعيدا، وخطرت على بالي في هذا الشأن مسميات واحدة تلو الأخرى وكلما جاءت واحدة تلتها أختها لتطغى عليها وتعيد الأولى إلى الوراء، ثم لم أستطع أن أستوفي الموضوع حقه في ذهني فلم تستطع الذاكرة أن تقلع من جديد وتخرج من قاموسها ما تبقى من كلمات في اللغة كي تشرح هذه الحقبة في لفظة واحدة،
: وهاهي بعض تلك المسميات، فقد خطر على بالي أول ما خطر

(الكبسة)
حيث كُبسنا وعُصرنا وليتنا كنا من المطاط المعالج صناعيا لنعود إلى أصولنا،
ثم تحرّجتُ من المسمى لأني أظن أنني تملّكني الجوع عند التفكير ولا رأي لجائع وأيضا
لأن الكبسة أكلة مشهورة وخفت أن تغلبنا غريزة النهم إلى الطعام فننسى القضية وننام بعد
. الظهر في قيلولة لا نصحو منها إلا بلغة أخرى وجلد مغاير

: ثم جاهدت نفسي بعد وجبة واستراحة وفكرت إلى أن جاءت

(العفسة)
فقد أعجبتني في البداية ولكنها لا تتماشى مع المنظور من القضايا في المستقبل، أي يجب
تقليل العار والخزي فالأمر في المسمى ما زال في أيدينا، ولا تتماهى مع ما قد نريد وأين
!نخفي وجوهنا من الأجيال، وهل سيرون وجوهنا إلا في الصور؟

ورأيت خبرا في قناة الجزيرة عن سيارة مفخخة دهست أحد المشاة وتم القبض على سائقها
: عن طريق الصدفة فتداولت الأمر مع نفسي وجاءت فكرة

(الدهسة)
نعم لماذا لا نسمي هذا العصر بعصر الدهسة بلا منازع، وسيمضي الدهر بهذا المسمى
وله دلالاته القوية، وهنا يأتي سؤال: يمكن أن يتم عن طريق الخطأ تحويل المصطلح إلى
عصر الدهشة وهذا لا يتماشى مع الواقع فلا دهشة في الأمر وإنما جاءت هذه الذلة
والمسكنة وحل هذا الهنو والعنو بشكل طبيعي من جراء التخاذل والسكوت عن المعتدي
... والتحالف مع الأجنبي والخوف من البطش الاستعلائي و

: وهكذا تركت الأمر يومين كاملين بعدها لمعت في ذهني ...

(السلتة)
وها أنا أعود إلى الأكل مرة أخرى، فهل هناك دلالة واضحة على ذلك؟! والسلتة كلمة عامية في بعض الأماكن من الوطن المعهود وهي تدل على اجتماع النفر من البشر على الأكل وهي كناية على أنه هناك أكل دسم في الموضوع، راقت لي التسمية في البداية حيث اقتسمنا القريب والغريب، ثم واربت عنها فالدسم لا ينفع كثيره في الهضم ولا في
.... الشرايين القلبية وهو مصيبة على الكبد

: وهاهي فكرة أخرى تأتي على أحر من الجمر

(الطمثة)
وبسرعة أحجم عقلي عن التفكير وأصابني انتكاس هرموني، فهي أكثر من محرجة في
وقت كهذا ولا تنفع إلا في فساد الأمور ، وهل يا ترى نرى فسادا في أي مكان؟! وعموما
. فالأجيال لن تخرج منها وخصوصا من هم في سن المراهقة وهم متوالون دائما

ثم تنفست الصعداء ورأيت مما رأيت أن حمارا نفق وتحول إلى أشلاء من قذيفة دبابة
إسرائيلية عن طريق الخطأ فقد كان المقصود هو مجموعة من الأطفال الأبرياء يلعبون
: وهم في زيهم المدرسي، ولم يقدر الحمار على إرسال رفسة حتى ولو في الهواء

(الرفسة)
يكمن أن تكون قوية لحد الموت أو ضعيفة يمكن أن يشفى منها المرء فهي مطاطة وقابلة
للنقض وفي نفس الوقت لا تعبر عن قضية عظمى حتى ولو ذبلت وخبت ردود أفعال
. الصديق والعدو

وبما أننا واجهنا ووجهنا بسديم من الكسل وجدار من البلادة ولم نعد نرى أمامنا حتى
: أوضح الأشياء من جراء غشاوة محيطية سميكة فقد خطر على بالي

(الطلسة)
،من طلس الشيء أي محاه، وفيها تشاؤم ما بعده تشاؤم ، معاذ الله أن نكون من الممحيين
أعني يمكن أن تكون لغيرنا ممن يأتي منا عودة، وأعني أيضا متسائلا: أليس من الواجب
! أن نضع للتفاؤل مكانا في هذه الحياة رغم مساحات الليل وأروقة الظلمة

وفي المساء هاهي فكرة جديدة تلوح من بين البروق وإشعاعات النجوم في الأفق قبل أن
: يداهمني النعاس ويدرسني الوقت إلى النوم

(الدرسة)
من درس أي عفا وأخلق يعني بالمفضوح ذهب مع الريح وليس منه فائدة، وهو على
!عكس ما نريد فكيف نبقي ونذر على الذكرى من أجل الأجيال القادمة ؟

وهنا وضعت قلمي وسرحت في الدنيا فلا طائل من هذا التعب ومن التفكير في هذا الأمر
من جديد فقد أعياني التفكير وتركت الزمان كي يحل هذه المسألة، وشعرت بأنه طُمس
: على قلبي وتفكيري ففوجئت بالفكرة البارقة الحادة وهي

(الطمسة)
نعم أووه (الطمسة) من طمس أي محا وغير وبدل وهذه أقرب إلى ما نريد من حيث لا
نريد ، وفي الحقيقة يمكن تفنيدها وضحدها ولكن بصعوبة أكثر من غيرها فالمسألة هي أن
لا يخرج المرء من (الطمسة) إلا وهو مبلل أو متسخ وقد لا يعود كما كان تماما بل يحتاج
إلى ترقيع وعمل مجد طويل للارتفاع من جديد إلى مكان يليق به، وفيها أيضا تفاؤل
،وتشاؤم بنسب متفاوتة تعتمد على من سيقرؤها وفي أي اتجاه هو منها في الحياة القادمة
ولندع الكلمة تتحدث عن نفسها في القادم من الحياة من نواحي متعددة منها سياسة وفلسفية
وعلم اجتماع واقتصاد ونواحي نفسية وزراعة وري وتجارة وصحة عامة وجغرافيا
وتاريخ وتقنية وهندسة، وغيرها... ودعونا نرى قسطا مما قد يكون أو لا نرغب أن
: يكون

إنه عصر الطمسة ذلك العصر الذي امتد لسنوات لا يعرف عن حقيقتها أحد شيئا  •
فقد عمدت الهيئات الكبرى على طمس معالم عصر الطمسة وأفادتنا بتفاصيل لا يمكن أن تكون معقولة مما يستوجب تعيين عمل هيئات مستقلة تندفع من الحس القومياتاتي وتعمل على استئجار خبراء مرتزقة ممن لهم باع طويل في الفراسة والقيافة وعلم الاستخبارات
.التاريخية

عصر الطمسة لم يكن من العصور السيئة فقد كان السبب الرئيسي والدافع الممهدللسيطرة •
على المنطقة من قبل قوة تستطيع أن تحميها من كيد الكائدين من الخارج، وبالتعاون بين
جميع الهيئات الزراعية تم كشف الصفقات المتعلقة بالحبوب المعدلة وراثيا خارج الحدود
الصحية وقد تم رفع التقرير للهيئة العامة في تل أبيب وأصدرت قرارات صارمة بحق
المستفيدين من هذه العقود في كل العواصم التابعة لها، وهذا من حرص الهيئة العامة على
صحة الأفراد في كل المنطقة والذين يعملون ليل نهار في الإنتاج لصالح الجميع ولصالح
... مؤشرات المنطقة الاقتصادية وتمويل محطة المستقبل بقيادة راؤول مشوار

تلك هي حقبة الطمسة حيث استكانت الأمة إلى أعدائها ومجدتهم رغم الدمار الذي ألحقته  •
بهم والفيروسات الحسية والسلوكية التي أنتجتها معاهدهم الاستراتيجية والنتائج تجدونها في
. كتابي الآخر بعد المائة وعنوانه: دواء السبيل على داء المستبيل

ومن ضمن البرامج التي تحدث عنها (أخينا) البروفيسور في إحدى ضواحي تل أبيب...  •
برنامج توزيع الأقنعة الواقية ضد غزو خارجي، وقد تم تغطية المنطقة من المحيط إلى
،الخليج بمراكز لا تبعد أكثر من مئتي كليو متر عن كافة التجمعات السكانية الرئيسية
... والحوامات جاهزة للتوزيع بالإشارة من المركز الرئيسي في تل أبيب

تلك مرحلة الطمسة عندما خال البشر في المنطقة أن لا طائل من الحياة فالأمور تجري  •
إلى الهاوية وإلى الانتهاء في تلابيب الزمن، وها نحن نرى كيف نضج الجيل ووعى أن
اللحاق بالحياة يحتاج إلى عمل مع جميع الأعداء من دون استثناء ومعه علم تدعمه
... نظريات الحرية المطلقة والبعيدة عن تقوقعنا الفكري المتحجر في صخور الماضي

ونذكر أيام الطمسة عندما  •
كان الإنسان يتكلم في واد والأمور تجري رسميا في واد آخر بل
في كوكب آخر، وإني أعرف أن لا أحد يسمعني فأنا أتكلم من تحت الأرض من دون
حياة، فلولا أن رأيت اليوم مارأيت لما خرجت إليكم بشعري الطويل الأشعث وأظافري
التي تصل إلى مترين لأقول لكم أف لكم من جيل لا يحضر جنازة أبيه ولا يدفع السوء
عن جاره وأخيه ولا يتمضمض للوضوء ولا يحمل حسا إلا للوجود ولا ... ولا ... آه
.. لقد خارت قواي وتقلمت أظافري

،وقد مر زمن على عصر الطمسة ، فمن يستفيد من التارخ يجد الدروس ماثلة أمامه  •
وعصر الطمسة هذا وقتما طمست الأمة وركعت تستجدي شفقة جلاديها المتمثلين بالعالم
الظالم ونظامه الجائر، فمن هو المظلوم ومن هو الظالم، وكيف نصفهم بالمظلومين وهم ما
أرهب النفس فيهم إلا أنفسهم، سؤال نطرحه على جون ميكفيللي في سفينة كونترول إثنان
وتسعون وهو خبير الأجنة وتحركاتها النفسية في الأرحام العربية التي أدت إلى هذا
..... الجيل

تلك هي الطمسة التي أنتجت هذه الحضارة العظيمة والإنجازات في هذه المنطقة، هي  •
،التي مع امتدادها أعطت شرارة البداية ولولاها لما اتحدت الجهود العالمية بالنهوض فينا
(!).... وإننا نشيد بهذه التضحيات الكبيرة

وما هي إلا سنوات حتى استنهضت الأمة بأطيافها الحرة الأبية للظلم الأجيال للخروج  •
..... من عصر الطمسة وقتها بدأت

من على هذه المنصة أقول: هذا الجسر العظيم تم التخطيط له في تل أبيب أيام الطمسة  •
وبذلك لم تكن كل القضايا في حالة سيئة فها نحن نرى منجزا عظيما بدأت بذوره في
. أواخر عصر الطمسة

فقد استشرى عصر الطمسة بالعباد وتداخل أوله بآخره في إنتاج النظريات .....  •
... الفكرية الجديدة يوما بعد يوم حتى لتستطيع أن تعد الخمسين في جلسة واحدة

يوم تقسمت البلاد وباءت الجهود في توحيد مواقفها فقط مواقفها بالفشل ونامت .....  •
عيون البلادة في جحور العباد وطغى الخوف على النفوس..إنه عصر الطمسة ذلك العصر
... الذي تأبى النفوس إلا أن تطرده من سجلات التاريخ وذاكرته ولكن دون جدوى

في أواخر عصر الطمسة لم تعد المياه كافية لسقيا البشر في أماكن عدة من الوطن ولم  •
يسعف الأخ أخيه فهاجت الناس وتفشت الثورات المحلية هنا وهناك ودفع الناس منهم
ضحايا إلى أن جاء الفرج، فقد تم وبأسعار معقولة جدا سحب مياه التحلية من المعامل
الضخمة التي أقامتها الشقيقة إسرائيل (كانت تسمى في الفضائيات قديما فلسطين) إلى جميع
... أنحاء

أيام الهاتف الجوال تلك الحقبة من التاريخ حيث كادت أن تتحول في عصر ....  •
الطمسة إلى ظاهرة غريبة وفكّر بعض الباحثين في الهندسة الوراثية من أصول عربية
.... بتدشين أول مشروع في إدخال وضع الجوال في الشفرة الوراثية للإنسان من أجل

مع التحية للحاضرين في عصر الطمسة ومع الأسف فلن يسألكم أحد عن هذا العصر وإن
تم سؤالكم فلن تستطيعوا الإجابة لأنكم ستكونون في (خبر كان) أو في (بطن نيس) أو
داخلين في (أم المهالك) أو خارجين من ظروف أكبر بكثير جدا من قاهرة أوغيرها من
. العواصم

الى الاعلى الى الأعلى


عندي فيتو

عجب عجاب أصاب الكرة الأرضية في خضم هذه الأيام وعجلتها، بارقة من الأمل
تتراقص خلف الغيوم لا تكاد تبزغ حتى تتبعها بوارق حارقة تتصادم عند الأفق وتنزل
،طائشة على النفوس والأرواح فتحرقها وتثبطها حينا حتى مرحلة اليأس وحالة القنوط
وتحرقها وتلهبها حينا آخر فتؤججها ولا طريق للهروب إلى الأمام، هل أصاب الكرة
الأرضية كلها هلع ووجل، بل هل انتابتها موجات شح وحاجة للإنسانية، وهل سبق وأن
تكالبت الكرة جميعها دون استثناء على حق مشهود وعدل منظور؟! لماذا لا أحد من أهل
المسؤولية في الأرض ينتهز وجوده على قيد الحياة وينهض بكلمة ترتفع بالحق إلى مكانه
من الكلام على أقل تقدير. لكنْ ، لا يريدون إنقاذه ولا يريدون لأحد أن ينقذه ولن يتركوه
ينقذ نفسه ويتصرف اتجاه قضيته بما تمليه عليه واجباته المقدسة، إنه الشعب المناضل
الذي أرخى لمخيلته العنان في فنون الصمود وإبطال سحر السحرة وفك رموز الطواغيت
والمستكبرين، فبعد أن أسكتوا الأصوات، وسدوا الحدود والمنافذ، وأحجموا عن الاستماع
إليه، وحددوا بل لجموا الدعم المادي، ثم أخرسوا الدعم المعنوي والدعائي، ما زال هذا
الشعب على قيد الحياة يضحي بأغلى ما يملك ، يزجي الأمل ويكافح في الساحة الأرضية
. وحده ويعلّم البشر أنواع التصدي لهذه الحملة الصهيونية الاغتصابية الشرسة

من يقف على الحياد لا يبالي أو يهمش الأمر إلى حد الإقصاء هو مشارك في الجريمة
بحق الإنسانية فما أدراك بمن ساعد ويساعد الأعداء على تصفية هذا الشعب الصامد
والتنكيل بابنائه وأرضه، ثم يأتي دور مجلس الأمن وينخرط الفيتو من بعد الفيتو ، تنطلق
سهاماً حارقة تنفذ إلى شغاف القلوب النشيطة فتدمى، وتمر من خلال الأرواح الغضة
فترقى، وتنطمر القضية تحت الركام وتتلظى الرقاب وتسقط الرؤوس نحو الهاوية،
والخيبة تتبعها الخيبة، ثم فجأة ودون مقدمات تنطلق الزغاريد من أفواه الأمهات الثكالى
خلف مواكب الشهداء فتبعث الحياة موارة من جديد وتتوج الصمود بأنفس الأقوال
. والأفعال

الفيتو والفيتو مرة بعد مرة، النقض للحق ومعاكسة للعدل والإنسانية، فكيف يستجدي هذا
الشعب الشفقة وعنده مليون فيتو وفيتو، ليس هذا من أجل التحرير غدا أو بعد غد، أو من
أجل هزيمة العدو بين يوم وليلة بل من أجل خلق التوازن مقابل المواقف وردود الأفعال
الرسمية في كل المعمورة، كي تبقى الأمور على نصابها من الحقوق ولا تموت الأفكار
التي تنادي باسترجاع الحقوق فتنطمس الهوية للأرض والإنسان... وأنا أيضا أملك فيتو،
وألف فيتو كل يوم ولن يبخسني أحد حقي باستخدامه، لذلك فإني أنتفض وأعلن أنني أرفع
رأيي بحق الفيتو الذي منحني إياه الله، ومن لم يسمعني فلينصت يوما ما إلى وشوشات
نفسه ونفحات روحه ثم يسرع إلى استخدام حقه في النقض.... لا للاحتلال والتنكيل.. ثم
. لا وألف لا للكيان الصهيوني الغاشم

الى الاعلى الى الأعلى

 

 
 
Google
©2004جميع الحقوق محفوظة ريان الشققي