
استباحة
العقول
الجنرال مايرز رئيس الأركان أخبر
أعضاء الكونغرس بأن الجيش اتخذ خطوات وهي
جاهزة
وقيد التنفيذ لتصحيح الأخطاء التي أدت إلى
إساءة استعمال الصلاحيات في السجون
العراقية بما في
ذلك تبديل أعضاء وحدة الشرطة العسكرية الذين
التقطوا الصور ، وهذه
تذكرني بموقف الجنرال كيميت
في العراق عندما سئل عن أحداث الفلوجة
وقال: الأمر
بسيط غيروا القناة ، وكأن لسان
حاله يقول يجب أن تشاهدوا ما نريد أن نريكم
وما نريد
لكم
أن تروا وتسمعوا وبطريقتنا ومن إخراجنا
وإلا تسممت أفكاركم من قبل أعداء الحرية
.والدجالين
والملفقين الذين يريدون أن يضللوا البشر
لقد انقلبت الحرية إلى عنجهية
وتحولت الأفكار السامية للإنسان إلى تكبر
وعلوية ، وها
نحن نرى البلد الذي كان يعد بالأمس
بلد الحرية الأول وبلد الفرص الإنسانية الأول
- مع
بعض
التحفظ على هذه التعبيرات - نراه اليوم بلداً
تضاءلت فيه فرص الأمل في حمل هذا
العلم الإنساني
، وهو يهدد أمن مناطق من العالم بدعوى
الأمن الداخلي للمواطن والأمن
للكيان العبري المجرم
وبدعوى التخطيط العسكري والاستراتيجي بالضربات
الاستباقية
وأخيرا بدعوى تحرير الشعوب من
جلاديها، وما أوصل هذه الأفكار وهذه العقلية
إلى
رأس الجبل
وحد الهاوية إلا تراكمات ذهنية
وتداعيات عملية في بطن الثقافة على مر سنين
طويلة من التقدم
المادي التقني بشقيه التصنيعي والعسكري،
بالإضافة إلى مقولة أنتم
الأفضل وأنتم من سيحيي الديمقراطية
ويخترق العالم أجمع من أجل
الحرية وأنتم من سيقدم
.الأنموذج
الأفضل والأقوى لدعاة الحرية والديمقراطية
في الأرض
،لقد استباحوا العقول وجردوها
من المفاهيم الأساسية عن طبيعة الحياة
وأهدافها وكنهها
فالإفراط
في القول عن الإنسانية
وازاه وأعقبه كفر بالإنسانية عملاً وتطبيقاً، فعندما
يرى
العالم أجمع الحقيقة
يأتي الفيتو الأمريكي أو الامتناع
عن التصويت سهماً ساماً حارقاً
يخترق الصدور فتدمى، وعندما
تزحف الجيوش لاستباحة الحدود والأوطان
والبشر
والجماد
يتبعها محاولات غسيل للأدمغة
وغزو للعقول الغراء تتكشف الحقائق لكن
دون
.جدوى
استباحوا العقول بالتوجيه الآني
والمستمر نحو هاوية زيف الحرية والديمقراطية،
فالكذب
العلني لا يتوقف والتلفيق الرهيب
لا يندحر وأصوات الحقيقة الهامسة هنا وهناك
لا تجد
موئلاً
يعرج بها
إلى السطوح ولا تستنهض الهمم ولا ترويها وهاهي
البشرية على وشك
الإفلاس من التوجيه الواضح
نحو الحق وعلى الملأ وفي مثل هذا
العصر من التقدم
البشري
على المستوى الدنيوي
وعلى المستوى التقني والعلمي والوعي الشامل
نسبياً بحقائق
.الأرض وماحولها
استباحوا العقول عندما أمرونا
بالسجود إلى صنم القوة المادية فسجدنا
ممزقين ونحن نتكلم
(ونهذي ونقول ونشجب ونستنكر ثم نفخر
بأننا حصلنا على تأييد
مجلس الأمن (الظلم
.بالأكثرية، فعاد الإباء
إلى النفوس ففرحنا وجلسنا
حتى مات الحجر والشجر والبشر
استباحوا العقول عندما زعموا
أن جنودهم مدربون على كل شيء ومعه الأخلاق
العالية
المهنية،
ومن يعرف
يعرف ومن لا يعرف يعرف أن خلاف هذا يكون، فمتى تقول لعديم
الأخلاق أنك
في منأى عن المحاكمة واذهب لتفعل
ما يحلو لك ماذا تتوقع منه، ونعرج هنا
على القوانين الوضعية
لا في الحالة العسكرية
وإنما في الحالة المدنية وهي الأقل أهمية
فما
بالك بالعسكرية والأفراد
معهم السلاح والقوة ، فالقانون هو القانون
، والناس لا يخافون
من القانون لأنه قانون مكتوب
في قراطيس أو مخزن في أقراص مدمجة وإنما يخافون
من
تبعات خرق القانون إن طالهم أو
أمسك بهم ، وهذه حقيقة مبنية على أصل تكوين
الإنسان
وغرائزه
وتركيبته، فمهما عملت من غسيل للدماغ نحو الطيب
من السلوك ومهما ربيت
الناس على الفضيلة ومهما
أغلقت دروب الباطل
والمجون لا بد أن نعترف بوجود الجنوح
واستفحاله ولو بعد حين، فماذا
تتوقع من الفرد حين تتقوقع مصالحه في عقله تناديه
صباح
مساء
وتنغص عليه حياته وغيره يعب من المادة
عباً ويشرب من المصالح الدنيوية
والغرائز شرباً ،
ومرة قال لي زميل انكليزي في العمل أنظر
إليّ فأن مقتنع بما أنا فيه
لأنه لا يد لي فيه وأسير
كما أرى
أمامي لا أسرق ولا أنظر لمتعة غيري ولا أتوق
لامرأة
لا تريدني واحفظ نفسي بعيدا عن
المشاكل وعلى كل منا أن يعطي ذلك لأولاده
فيصلح
الجميع
ولا حاجة لدين أو
خوف من إله كما تدعون، فضحكت من قوله لمدة
يومين كاملين
ومازلت أضحك كلما
تذكرته وفي الواقع كان هو مؤدباً فكيف
نضمن أولاده ومن حوله
من المجتمع، وهناك عنصر بشري
غوغائي يصل إلى حد الحيوانية إن لم يزينه عقل
وأعني
بالعقل هو ذاك الذي يدفع الإنسان للفضيلة من
الداخل لا من عوامل خارجية بحتة
تزول مؤثراتها
بغيابها. وهناك للاصلاح والصلاح قوة أعظم
وأكبر من التي نراها
متمثلة في الشرطة والمحاكم
والسجون ورقابة المجتمع وغيرها من العوامل الوضعية
.والخارجية
استباحوا العقول وقد قالوا أنهم
وجدوا قذيفة فيها أثر من غاز الأعصاب في
مكان ما في
العراق، تناقلت الخبر وكالات
الأنباء وتعالت الصيحات من كل حدب وصوب وبدا أن
النصر الإعلامي
قادم لبوش وجوقته وهذه - ياللفرحة - هي تداعيات
القصة الطويلة
تنصب في صالحه، وبدأت البشرى
تظهره على أنه صادق ومعه حق وانقلبت موازين
بعض الناس
ممن كانوا على الحياد صوب سياسته، فذهبت دماء الأبرياء
هدراً في سبيل تصريحات فارغة وتداعيات كاذبة ولصوصية علنية، وجزء من العتاب
يقع على إعلامنا
المرئي عموماً عندما ينقل
ويتناقل الأخبار بصدق وعفوية
(!) وينسى حقوق شعبه عليه
من ناحية
الحقيقة والتوجيه، وعندما نجد أن
الأمر يناقش في بعض البرامج الجدلية
والتي
بدأ الناس
يملون منها
لأنها لا
تقدم ولا
تؤخر بل على
العكس أحياناً
حينما تأتي
بمن
يخالف منطق الشارع ونبضه
الحقيقي
بشأن الاستفزاز شوطاً وبشأن
جلب أكبر عدد من
الجمهور
شوطاً آخر، فهاهي
الآراء تستهدف الذرائع وكأننا أعطينا ذريعة للمستعر
بالهجوم
عند وجود
أثر لغاز الأعصاب، فالأمر أكبر
وأعقد من هذا بكثير لأن الذريعة
التي
يزعمون وإن كانت واقعاً
لاتبرر العمل العسكري ولا
غيره ومنطق القوة والتعالي هو ما
يسود وحسب، فترى أننا نضحك على
أنفسنا حين نناقش الذرائع ونعد العدة للدفاع
بالنقاش
.وهذا
من الهوان والضعف والاتكال
استباحوا العقول عندما أصبح شارون
المجرم مع كيانه الظالم الجائر العنصري
رجل سلام
وأصبحت
خططه هي التي تمضي إلى التنفيذ دون رقيب أو
رادع أو استنكار، وأصبح
رامسفيلد أفضل وزير
للدفاع الأمريكي على الأطلاق. حقاً لقد
استباحوا العقول ، فهل ذلك
!يطول
الى
الأعلى
يد في النار
منظمة أمريكية تتهم دولة في الخليج العربي بالتحريض
على كراهية الغرب، نعم، ماذا في ذلك؟! أقصد ماذا
في أن يتم الاتهام، فهو ليس اتهاما في مراحله الأولى
ولن يكون الآخر أو الأخير، ولماذا يقفز قلب بعض
الشرقيين لهذه الاتهامات! هي موجودة طالما هناك
اختلاف ثقافي موجه من قبل المؤسسات الإعلامية في
أمريكا، وقد وجدت مثل هذه الادعاءات منذ أن تباينت
الثقافات والحضارات على هذه البسيطة، اختلفت أشكالها
ووسائلها ولكن الفحوى لم تتغير. علينا أن لا نخاف
من هذه التصريحات والادعاءات ونحسب الحسابات وتنوء
بنا الأخيلة وندعي أن هذه الصورة المشوهة عنا يجب
ألا تكون كذلك، نعم في الواقع يجب أن لا تكون كذلك،
أما وهي كذلك فنحن بهذا مذنبون بحق أنفسنا ومطالبون
بالذود عن حضارتنا لا أن نستسلم ونبكي ونصارع الأجل
لنسبقه إلى أنفسنا، وهل نخاف من هذه الاتهامات
والتصريحات لأنهم كما نسمع من بعض الأبواق أنهم
أسيادنا وأرباب نعمتنا ودليلنا في هذا العالم المتقدم
من التقنية إلى الأساليب الأخرى! لا ، لا نخاف،
يقول الله عز وجل: "كنتم خير أمة أخرجت للناس".
الله تعالى أخبر أنه اختار اليهود لمهمة ما فاخذوا
هذا وعمموه إلى يومنا هذا مع أن الله عز وجل لعنهم
أينما ثقفوا وهم الذي عصوه وحرفوا كتاب الله وآذووا
النبيين، ونحن أمة الإسلام أعطاها العهد أن تكون
خير أمة أخرجت للناس فهي خير من كل ماسبقها ومن
كل ما أتى ويأتي بعدها، ولها هذا العهد إن تمسكت
بعهدها هي وأطاعت وأنابت وسخرت النفوس والعقول
لإعمار
.الأرض بالدين والعلم وما الدين إلا من العلوم
الشعب الأمريكي لا يخاف من الإسلام ولا من أهل
الإسلام وإنما يخاف من نفسه على نفسه، ساسته وإعلامه
اتخذوا القرار وينفذونه، حكماؤه كما يدعون رفعوا
رايات الحروب الاستباقية ورايات المصالح الإقتصادية
الحادة الصارخة، وتمسكوا بدفة القارب نحو التكبر
والاستكبار فتبعهم قسم من الشعب عموما بما يكفل
وجودهم في سدة صنع القرار ليقودوهم جميعا إلى هاوية
أصعب من هاوية الخوف من الإرهاب، وضعوا لهم يدهم
في النار
.وقالوا لا تصرخوا
عش ودع غيرك يعيش، هذا ماتعلمناه في أمريكا وهذا
ماجرى عليه العرف في المجتمع الأمريكي الذي أنتمي
إليه، إلى أن جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر
وقلبت الموازين ومعها الانتهازيون الذين اصطنعوا
الفرصة أو استغلوا الفرصة في إحياء الضغائن المدفونة
والأفكار الصليبية بأمجادها لديهم (نسبة للحروب
الصليبية في القرون الوسطى) ومعها الأفكار المتصهينة،
وركبت الصهيونية على أكتاف القوة العظمى بتمكين
وشراسة فاصبحت اليد الكبرى التي تبطش بها إضافة
إلى يدها الباطشة في فلسطين. ونريد في الشرق تجميل
ذواتنا أمام الغرب، ومن هو الغرب ومن هو الشرق،
إن هي إلا اصطلاحات قد تتغير مع مرور الزمان ومع
تولد واندثار وتعاقب الحضارات والامبراطوريات،
لماذا لا نجمل أنفسنا أمام ذواتنا أو ذواتنا أمام
أنفسنا فمن رضي عن
.نفسه فقد أنجز القسط الأكبر
من المهمة الكبيرة في هذا الوجود
لا أدري ولا أعلم
ماذا أصاب أمريكا، تلك هي كما يصفها بعضهم صاحبة
الحظ السعيد
وكما يقولون في
الشرق والغرب دولة العم سام الرائد، كانت الأنظار
تتجه إليها كمحطة
لفرصة في العيش الرغيد وللثراء
ومحطة للحرية ولنيل الأمنيات مهما كان شكلها ومهما
كانت
طبيعتها، الاقتصادية والدينية والإجتماعية والسلوكية
ومنها السياسية والتقنية، هذا
الحمل
الوديع بمظهره للعامة من الشعوب تحول إلى وحش كاسر
وقد بدأت فكرة النظام
،العالمي الجديد من الرئيس
بوش الأب ليكمل المسيرة بظروف أقسى الرئيس بوش
الابن
فالتعذيب والاعتقال والتفتيش، ماذا أصاب
المارد كي يتفوه بالخطأ ويعمل الخطأ ويسرف
في التمادي
بالخطأ ثم ماذا بعد، وهل لنصف الشعب هناك خيار
الآن، أما النصف الآخر
فلم يصوت عموما من أجل السياسة
الخارجية كموضوع أمثل وإنما من أجل مواضيع
داخلية
تخص المجتمع الأمريكي وتوجهاته المترابطة وعلاقاته
المعقدة الواقعة بين نظريات
الجمهوريين وتنظيرات
الديمقراطيين، وما بين الضرائب والحقوق العامة
والإجهاض
.والحريات العامة والخاصة
الى
الأعلى

صرخة من أطفال
وتتوالى القصص، هذه واحدة من تكساس، هاهو غاري
كويلز الأب القلق، الوالد الذي ذهب للصيد أحد الأيام
محاولا تناسي الأزمة التي يمر فيها ابنه الجندي
أثناء الهجوم على الفلوجة، أخبره ابنه منذ يومين
في رسالة أن الهجوم وشيك والتحضيرات قد تمت، كان
ابنه هناك يدمر البيوت الآمنة والمساجد المطمئنة،
لم يستوعب الأب الأمر فابنه ما زال في مخيلته طفلا
يحبو ويلعب بسياراته ويمسك بعصا البيسبول البلاستيكية،
استلم الأب هذه الرسالة من ابنه الذي يحثه فيها
على الصلاة من أجله وأن يمنحه النصيحة، ثم بعد
ساعة من عودته من الصيد والتأمل والصلاة لابنه
جاءت النقرة على باب المنزل وإذا برجال من المارينز
يستأذنونه بأدب واضح في الدخول، وها هم يدلفون
إلى المنزل ويبلغونه
:الخبر
يوسفنا أن نخبرك بأن ابنك مات في الهجوم على الفلوجة،
مات بطلا والقصص كثيرة عن
شجاعته وإقدامه وقد مات
دفاعا عن الحرية والعدل ونحن واثقون من أنك فخور
به. ثم
.سلموه رسالة رسمية وانصرفوا بأدب واضح
هل حقا مات
ابنه في الدفاع عن البلاد أو العباد! أم هل مات
ابنه فداء للعدل المنشود
المنشور في
وسائل الإعلام! ليلتها طار من بين الغيوم ثم نزل
باتجاه والده في المنام
محاولا إقناعه بعدل الهدف
وسمو القصد فارتعدت فرائص الأب وتململ ثم صحا من
نومه
!وقال هذا ما لم يقله ولدي وهو حي فكيف به
وهو ميت، هل غير رأيه أثناء الاحتضار؟
لا أصدق،
لا أصدق، فهذه حرب الساسة الجمهوريين وليست حرب
الشعب دفاعا عن
.البلاد والعباد
الكابتن شان سيمز من تكساس أيضا
أصيب بكمين في الفلوجة ثم قضى فيه، ترك وراءه
رضيعا يصرخ ويؤنب
كل من كان في سدة أخذ القرار وكان وراء قتله، وترك
خلفه
زوجة ترسل ببطاقات إلى من حولها تحثهم على
الدعاء للمقاتلين بأن يعودوا سالمين حتى
أتاها
الخبر الذي خافت منه شهورا طوالا. لم تقنعها الحرب
قيد أنملة وما فتئت تقول إن
الحرب هجومية وليست
دفاعية وزوجها في رسائله يقول لها تريثي فالبلد
بحاجة إلينا مهما
يكن الثمن، كان يقول ذلك لأنه
تدرب على هذا أما في قرارة نفسه فالثمن لا يجب
أن يكون
الحياة وتيتيم طفل بريء لا ذنب له في الحرب
ولا في قراراتها. ولم تستطع زوجته إخفاء
.خوفها
من الخبر الذي كان ينتظرها، فمن كان ينتظر الآخر،
الخبر أم هي
كم من عراقي أو أفغاني أو فلسطيني ترك
وراءه أطفالا تصرخ في وجه الإنسانية كفى
كفى، هؤلاء يدافعون
عن أرضهم فهم ليسوا أعداء للحرية والديمقراطية
كما تزعم وسائل
الإعلام نقلا عن الساسة الكبار
المستكبرين، هؤلاء بشر أعطاهم الله ومن دونه الشرائع
الأرضية
حق العيش وفرصة الإعمار فجاء من جاء يسلبهم هذا
الحق دون هوادة ودون
وجه حق أو سلطان، هؤلاء
يدافعون عن أرضهم وشرفهم ومقدساتهم، هؤلاء لم يرحلوا
آلاف
الأميال ليتهجموا أو يهجموا على بشر مثلهم دون
أسباب لا سبيل لها إلا الدمار
.والإغتصاب
هؤلاء هم الأطفال يصرخون بمل رئاتهم
أيها البشر لا تملوا من التنديد لا تهملوا القضية
لا تتركوا
المجرمين يهنؤون بما يحصدون من الحقد وما يأكلون
من دماء الأبرياء وما
يدخرون من العنجهية والصلف
البشري وما يكدسون من الأرصدة في بنوك الحياة الفانية.
،نحن
أطفال العالم لا نريد حروبا مدمرة ومن يريد حربا
تحصد الأرواح دونما حق
وكيف لنا ألا نتأثر
وقد منحنا الخالق قلوبا رقيقة تتحسس من الدمار
والظلم ووهبنا عقولا
تنعم بالمنطق والتفكير السليم
ضد التهديد والتنكيل والجريمة، ونحن أطفال أمريكا
لا نريد
حربا فمن يريد حربا هجومية لا تبقي ولا
تذر فإما قاتل أو مقتول ولو قـُتل أب واحد لما
تسعنا
الدنيا بكاء، ونحن الشعب الأمريكي لا نريد حروبا
لا هجومية ولا استباقية لا
نخرج منها إلا
بكراهية البشرية لنا وها نحن ندخل التاريخ من أضيق
أبوابه وأبشع
إطاراته، فمن سيذود عنا ويحمينا من
أنفسنا ضد العنجهية الكبرى التي ابتلينا بها من
ساستنا،
وكيف لهم أن يحصلوا وقد حصلوا على تأييد أعمى من
بعض الجهلة بأمور
.وأهداف الإنسان النبيلة
على هذه الأرض
الى
الأعلى

الخاسر الكبير
الشعب يؤخذ بجريرة قادته، مقولة أثبت جلّها التاريخ
على مجمل الحقيقة، مقولة لا تتعدى
أن تكون حفرة
تقع فيها البشرية مرة بعد مرة ومن لا يتعلم من
الماضي لا يسلم من
المستقبل أن يجزّه جزاً دون
رحمة، مقولة لا يكفيها أن تقف على بدايات القرن
الواحد
والعشرين إلا أن تدون حقائق لا تخفى على
العقلاء من بني البشر، وإن قيل أن التاريخ
يكتبه
المنتصر فلا يستطيع المنتصر أو المغلوب إخفاء
جميع النوايا أمام المستقبل والأفعال
تدل على الأهداف
المعلنة منها والمحبوسة. وإن كان الشعب
محكوما من قبل ديكتاتور أو
طاغية جبار فإن التاريخ قد
لا يغفر للشعب أعمال هذا الحاكم أو الطغمة
الحاكمة إن أذت
الشعوب الأخرى مستعملة شعبها، والعبرة في
الماضي فكل الذين تجبّروا وغزو بلادا
أخرى وخربوها
دخلوا التاريخ على أنهم مجرمون ومعهم شعوبهم
التي أعطت إما الدعم أو
.الجنود أو الاثنين معا
إنه لمن المؤسف أن يصير صلب الثقافة الأمريكية
والشعب الأمريكي كله إلى مهب الريح
يعاني من الاتهام
والعزلة أمام شعوب العالم رغم بساطته في منهجية
الوصول إلى حياة
يومية فردية كريمة على غالب الأمر،
والخاسر الكبير هو هذا الشعب الخيّر بطبيعته
الفطرية
والذي سيدفع ثمن التهور من قبل ساسته على
الصعيد الداخلي والخارجي، وليس
صحيحا أن الدفاع عن الأمن
يتطلب كل هذا العنف المضاد واليد الحديدية
الباطشة والطلب
الإجباري من العالم والبشر أن يكونوا إما
معه أو ضده، والأجدى هو تفعيل مسار معالجة
الأسباب
على المدى الطويل وهذا بالطبع يتطلب إرساء
العدل وهو بما لا يتوافق مع
الأهداف التسلطية الاستعلائية،
فإن كانت الإدارة الأمريكية تريد الديمقراطية
في أماكن
أخرى فهو من أجل تنفيذ سياسات تسلطية وليس
حبا في الشعوب كما تزعم أمام شعبها
وإلا لماذا
هذه المنطقة بالذات والمنطقة في الواقع لم
تنضج بعد من أجل ديمقراطية على
هذه الشاكلة ولن يسمح
الناس بها على هذا المنوال عداك
عمّن يتمسك الآن بزمام الأمور
.بأسنانه إلى أبعد مدى
ومن المفارقات أن النواحي الإنسانية في المجتمع
الأمريكي تتفوق على كثير من
المجتمعات رغم حداثة
المجتمع والازدهار النسبي والتقدم الاقتصادي،
وتقوم دغدغة
العواطف الإنسانية بدور فاعل في استقطاب
شرائح مختلفة من المجتمع في المساعدة
والأعمال
الخيرية والإيثار المبرمج، ولكن لسنوات هيمنت
المصالح العليا للإدارات
الأمريكية على الأمر وتم استغلال
النواحي الإنسانية الحساسة مثل المساعدة
على التقدم في
الحياة للآخرين ونشر الحرية وجلب السعادة للبشرية
على وجه الأرض ، وهو استغلال
الشعور بالواجب تجاه
العالم لتحريره من مخالب الديكتاتورية والظلم
والفقر حسب ما
تزعمه هذه الإدارة بالتحديد، وبشكل مباشر
وغير مباشر تكره الشعوب بعضها في حالة
الحرب فالذين
يقتلون الجنود الأمريكيين عرب والذين يذبحون
الأمريكيين عرب ولا تفتأ
الآلة الإعلامية تظهر الآلام التي
يعاني منها الجنود في مهماتهم التي
يصفونها بالإنسانية
وتتناسى
هذه الوسائل وتغض الطرف عن المآسي التي تخلفها
الآلة العسكرية الغاشمة من
تدمير وهلاك
وترويع وخسران، فقتل الأطفال والنساء
والمدنيين تحت أنقاض القصف
الوحشي هو عبارة عن أمر إما عن
طريق الخطأ أو أنه لا بد منه في سياق استئصال
أعداء
الحرية والميليشيات المسلحة المعادية،
وهدم البنى التحتية هو أمر لا بد منه من أجل
مستقبل حر كريم
لمن تبقى من الشعب، وهكذا تكون
الأجوبة جاهزة ومعلبة إن حصل
وتعرض أحد للسؤال، بالإضافة إلى تعميق
الفجوة بين التعايش وفهم حقيقة الأمور
بين
الشعوب... وأذكر
في حرب الخليج الثانية لم تهدأ الفاكسات
(لم يتوفر البريد الالكتروني
ورسائل الجوال بعد) بين شرائح
من الناس في أمريكا
على كراهية صدام وكراهية جميع
العرب
وكل ما هو عربي ولم تهدأ النكات على
نمط الجندي العربي وكذلك المرأة العربية
بدناءتها ووساختها
كما وصفوها مرة بعد مرة
على الرغم من أن الحرب قامت من دولة
عربية وكانت بالتحالف مع جميع الدول
العربية عموما ضد نظام واحد
طاغية كما بثته
وسائل
الإعلام في أمريكا، لذا فإن حركات الشعوب
لا تنضبط بتصريحات واهية بل
بوقائع وأفعال، والتفكير النمطي
عند البشر
سطرٌ لا يستهان به ولا يقدر على تغييره
.تصريح
رسمي خجول أو ادعاء بل دعاية مستديمة
تدعمها أفعال على الأرض
لماذا يكرهوننا؟! سؤال تم طرحه وترديده مرارا
على أعلى المستويات في الولايات
المتحدة الأمريكية
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومن بين
الأجوبة النمطية : إنهم
يكرهون حريتنا ومبادئ الإنسانية
والعدل التي نحملها. ومن الأجوبة أيضا :
لا يريدون
التقدم
والازدهار والاستقرار لمجتمعاتنا الحرة. هكذا
بكل بساطة. فكيف تقوم الحلول
الناجعة نحو
التهدئة والتعايش العالمي إذا كان هذا
هو المفهوم السائد والمحشو في أدمغة
صناع القرار ومنفذيه في
أروقة هذه الدولة ذات القوة العسكرية والتقنية
الضاربة في هذا
:الوقت. هناك مساران يجب أن يتماشيا
سوية وإلا فلا حل يلوح في الأفق
أولا يجب الرد على هذا السؤال بموضوعية مبنية
على الواقع البشري الحالي والصراعات القائمة وتنضيد
الأولويات على من هو الظالم ومن هو المظلوم بحسب
التاريخ والوقائع لا بحسب الأهواء والمصالح الاقتصادية
والاستراتيجية فقط..... هل يعقل أن معظم إن لم
يكن
كل الساسة الأمريكيين مغيبون عن الواقع ويعتقدون
أن هناك شعوبا أخرى تكرههم
.لأنهم فقط ينعمون بالحرية
وهم أي الشعوب متخلفون وجاهلون
ثانيا لا غبار على مقولة بعض الساسة بتوعية العالم
العربي والإسلامي بما يتماشى
وبشكل موضوعي إنساني
هادف مع توصيات اللجنة المنبثقة عن الكونغرس
للتحقيق في
.أحداث الحادي عشر من سبتمبر
التصريحات من الساسة الأمريكيين تتذبذب فبعضهم
يتهم "الإرهابيين" بالكراهية لهم فقط
،"من أجل الكراهية وآخرون يتهمون الأيديولوجيات
والشعوب التي تقف وراء "الإرهابيين والواقع
يتجه الآن لكراهية الساسة والشعب الأمريكي عموما
من قبل الشعوب الأخرى حتى ولو مدت الحكومات الأخرى
يد الطاعة لهذه الإدارة الآن، وهذا مؤسف بحق
لأنه قد لا يكون للشعب فيها يد إلا أنه تسلط عليه
قادة منحرفون نحو الاستغلال والتقدم على حساب
السيطرة
على مقدرات الآخرين. المشكلة التي أشكلت عليّ
هو أن الرئيس بوش لا يعرف
،لماذا يكرهوننا)هذه)
فإن
كان صادقا فيما يدعي ويصرح فهو عديم الدراية
بأمور البشرية بدءا من الثقافات
،الرئيسية
الأخرى وانتهاء بالتاريخ وذلك لا يغفر له
قيد أنملة
.وإن كان على
غير ذلك فهو سفاح انتهازي مسيّر من قبل
أصحاب النفوذ العالي المتسلط
هناك معضلة حقيقية ... ما هي أولويات الناخب الأمريكي؟
أهي اختيار الطرف الأخف ضررا على العالم أم الأفضل
للشعب داخليا، فهذه المعادلة في الخيارين المطروحين
في الساحة تحتاج إلى تدقيق وتمحيص، فالأمور الداخلية
من تأمين فرص العمل والصحة والضرائب ملموسة نسبيا
للناخب الأمريكي من أجل صنع قرار ولها إحصائيات
ومؤشرات وتتبع أسلوبا منهجيا ولا تخضع بشكل مؤثر
جدا لوسائل الإعلام والدعاية الرئاسية والانتخابية،
أما الأمور الخارجية بما فيها شؤون الأمن القومي
والتحالفات الاستراتيجية فهي معتمدة بشكل مؤثر
على الإعلام وتوجهاته وتحليلاته وقسم لا يستهان
به منها بالطبع لخدمة مصلحة مشروع الكيان الصهيوني،
وبالتالي ثقافة الشعب بنطاقات السياسة الخارجية
مستمدة من وسائل الإعلام والناخب العادي لا يدري
حقيقة مايريد في هذه الناحية سوى نفسه والمقربين
ممن حوله وغالبيتهم يؤخذ بالتعاطف والتبعية، وبالمقابل
فإن السياسة العامة لغير الأمريكيين خارجيا وبالأخص
المتضررين من هذه السياسة واحدة ربح من يربح وخسر
من يخسر ، والفرق الواضح يكمن في أساليب تحقيق
الأهداف في السيطرة والاستعمار ولذلك يجب على من
يأتي للإدارة الأمريكية المراجعة الشاملة للسياسات
الخارجية من أجل تحسين الصورة لهذه الدولة الكبيرة
إن كان بالطبع يهمه الأمر
.في تقدم هذا الشعب وهذا
البلد عالميا على المدى الطويل
الى
الأعلى

الغاية أمّ للوسيلة
،عملية (الفجر) في الفلوجة اسم على مسمى، هو ذا
فجر الدمار الرهيب، فجر الحقد الدفين فجر العالم
المتحضر اللئيم، فجر اللعنة جاءت على يد مجرمين
من هناك ومن هنا، من العدو ومن الصديق، من النفوس
المخدرة المعطلة، من الخزي والعار والخذلان والتواطؤ
والتبعية ومن الذل و(الوطاوة)، كلها تجسدت في
ردود الأفعال الصريحة حينا من دون طائل والخرساء
حينا آخر، وهل المقاومة إلا ردة فعل طبيعية تفرزها
ظروف الاحتلال من صروف الإذلال والقهر والمظاهر
العسكرية المهيمنة على الساحة بأكملها، وهل من
يريد انتخابات حرة يفرش الدرب بالرياحين المدمرة
والأزهار الدموية ثم التنكيل بشعبه، وكيف من يريد
الحرية أن يقبل باحتلال هدام أولا ثم يرضى بقواعد
عسكرية يتم التأسيس لها على المدى الطويل، وهل
هناك من يفضل الدكتاتورية على حرية مغموسة بالإذلال
منقوصة السيادة وبالأخص الاحتلال العسكري الذي
يدمر كل من يقف في طريقة ومن يأتي في طريقه، ومن
لم يعرف ويفهم طبيعة البشر في جميع الأماكن وعلى
جميع الأزمان
.فهو إما كذاب
محترف متعجرف أو جاهل أرعن، والزمن لا يغفر لا
هذا ولا ذاك
أعمى الخوف على المصالح القلوب وزج بالمبادئ أسفل
سافلين وأعمل في الضمائر حتى سال منها القيح على
زمن لا يجتره أحد إلا غص فيه وشهق، فلم تسمع إلا
صوت القوي وصوت من له صفة رسمية مهما كانت توجهاته
إجرامية أو إرهابية، وهناك ناطق رسمي باسم المحتل
عداك عن المحتل ذاته فمن هو الناطق الرسمي باسم
الشعب سوى المقاومة التي لم ولن تجد من يتبناها
لا على المستوى الرسمي ولا في الخفاء ولا في الإعلام
إلا هذا الشعب الصامد الصبور، وصوت الشارع في النهاية
يطغى. ولم تحظ الأمور الإنسانية بتغطية من وسائل
الإعلام ونسمع بأن الحكومة المؤقتة صرحت وأن قوات
الاحتلال أدلت بتصريح فأين هو صوت شعب العراق عدا
عن لقاء خجول هنا وهناك. وإنه لمن المؤسف أن نرى
أن الآلة العسكرية الأمريكية والجنود الذين يجب
أن يحموا الديمقراطية والحرية حسب المزاعم الكبيرة
والكثيرة هم نفسهم يهتكون عرض الزمان بالقصف وبتدمير
المساكن فوق ساكنيها من جراء خبر من غير يقين أو
شك قد لا يكون في مكانه، فما هذه الايديولوجية
البشعة التي حسبها الناس أنها رحلت بعيدا
.واضمحلت
مع مرور الزمن على هيروشيما وعلى فيتنام
حينما خرج قاسم داوود يعلن انتهاء عملية (الفجر)
والتي أطلقتها الحكومة العراقية المؤقتة المعينة
من قبل الاحتلال، أثبت وبجدارة التواطؤ الدموي
الرهيب الذي لم يكن خافيا بين
.الحكومة المؤقتة
بقيادة علاوي وبين قوات الاحتلال الحاكمة فعليا
حينما خرج داوود معلنا انتهاء العملية أثبت أن
الغاية أمّ للوسيلة تأمرها وتبررها ثم تتعهدها
بالرعاية تحت جنح ذرائع تؤدي إلى الدماء البريئة
والدمار البشع، ثم أثبت أن من جاؤوا مع هذا الاحتلال
أكثر دكتاتورية ودموية من الحقبة السالفة في أرض
العراق، والشعب يرزح بين المطرقة والسندان يئن
من وطأة النوائب ينتظر معجزة أن تتحقق
.لوصل أطراف
المعادلة دون ثمن قد لا يقدر على دفعه
حينما ظهر داوود في مؤتمر صحفي مصرحا بانتهاء
العملية في الفلوجة والعرق يتصبب منه كأنما في
ظهره فوهة بندقية تحثه على النطق بالكلام أو في
قلبه حقد يؤثر على نطقه
.فلا يخرح منه إلا كشيطان
تمرح في أرجائه أصداء احتلال غاشم
حينما خرج داوود يعلن للعالم الفصل في الأمر بين
القوات المهاجمة والمدافعين عن المدينة فقد أظهر
للعيان أنه يمكن إرسال الصليب الأحمر وشاحنات الإغاثة
للقلة المتبقية ممن لهم حق الحياة الكريمة، وهذا
لعمري تبجح ولن ينساه التاريخ له فقد ذبح الضحية
ومشى في
.جنازتها
حينما خرج داوود معلنا النهاية للعملية في الفلوجة
وقد بدا فخورا بتدمير مدينة وتشريد أهلها والتنكيل
بمن فيها كان قد أعلن نجاح العملية، ولكن مع الأسف
مات المريض من جراء نزيف في كرامة القادة المعينين
من قبل الاحتلال، ومازالت المأساة تتجسد بأبشع
صورها فوق الأرض وتحت الأنقاض وفي نفوس البريئين
وفي جوع وروع الآمنين من البشر، وتراك ترى حجم
الانفجارات حتى تراك تراهن على أن المقابل هو قوة
عظمى أو أن المقابل محصن بحصون ضد الحرب النووية.
ولعل هذه المشاهد من الإبادة والهدم تذكرنا بأحداث
مخيم جنين في فلسطين في انتفاضة الأقصى المباركة
عندما أضحت الغاية
.الصهيونية تبرر الوسيلة الإجرامية
البشعة من قبل جيش الكيان الصهيوني الغاشم
حينما خرج داوود على الملأ معلنا انتهاء العملية
بمقتل أكثر من ألف شخص من المسلحين واعتقال أكثر
من مائتين وأن الرقم في ازدياد لم يبق من الأمر
شيئا حين تجاهل الأطفال والنساء وضرب بعرض الحائط
الدمار المادي والمعنوي للعراق كله، وهذه القوات
الغازية المحتلة تعيث فسادا في هذه المدينة، جاءت
البلية من كل حدب وصوب وانتشرت المآسي في كل مكان،
أطفال ونساء قضوا إما بالقصف الهمجي أو بالهدم
العمد، قضوا في الشوارع ملتحفين السماء وتحت الأنقاض
بلا معين أو منقذ، وأهلك المحتل الحرث والنسل،
أناس أبرياء في مهب الريح، بشر تشردوا وتفرقوا
إلى النهاية، أطفال ممن نجا يرقدون في المستشفيات
من دون يد أو بعين وعين أو من دون حراك أو بجلد
محترق مهترئ، وقد ظهرت علينا بل تسربت إلينا كمشاهدين
عبر أحد وسائل الإعلام بعض المشاهد الخجولة من
ضحايا الفلوجة من الأطفال والنساء، وهذا طفل يفقد
طرفيه وقد تم إسعاف روحه دون كامل جسده وهو ينظر
إلى آلة التصوير بعيون واسعة ملؤها الهدوء والبراءة،
فتدمع له
.العيون سحا وتتفطر الأكباد كمدا وحسرة
من المشهد، وغيره كثير
أما عن التعتيم الإعلامي المطبق فلا مرد لقائل
بأن النفوس تلهفت للخبر، وهو ذا خبر الطامة حينما
نرى قصاصات من الحقيقة تعرض هنا وهناك لتجميل مظهر
حرية الإعلام لا غير، وإنها لمأساة حقيقية وإبادة
جماعية على مرأى ومسمع من العالم تحت أنظار
.البشر
ولا من مجيب أو مغيث أو مستنكر
ثمن الحرية غال أحيانا ولا مرد له ولكن عندما
يكون الإنسان قد اختاره ، أما أن يُفرض عليه ويملى
على إرادته إملاء مرّاً ثم يُخدع بالأماني المعسولة
فهذا هو لب المأساة ونقيض المرام، فهذا الشعب الآمن
يأتيه رزقه رغدا يُنبش عن بكرة أبيه تحت ذرائع
تحقيق غايات المحتل مهما كان الثمن، يا للهول ويا
للمصيبة التي أصابت الأمة كلها وهذا هو درس يسجله
التاريخ ووصمة عار على كل من يدعي الحيرة ونكسة
للأحرار في العالم ما بعدها نكسة، هو ذا الصمت
وهو ذا السكوت وهو ذا التبلد والقيامة تقوم لما
دون ذلك بكثير في
.أماكن أخرى من هذه الأرض
يقولون احتل الإرهابيون المدينة وعلينا أن نطهر
لكم مدينتكم منهم وبالمناسبة يجب أن نهدم المدينة
وننكل بكم أيضا، هل لتنعموا بالحرية أم لتكونوا
عبرة لكل مدينة أخرى تختار نهج مقاومة الاحتلال
وهذه الحكومة العميلة. النفوس تغلي والدماء تفور
ولا يقول قائل أن الأمر يحتاج إلى وقت وعلينا انتظار
الأيام بما ستأتي به من الأحداث. ماذا نريد أكثر
من هذا لنندد ونشجب، أما السكوت فهو جريمة ما بعدها
جريمة وذلك على المستوى الإنساني
.فما أدراك بالمستوى
الأخوي في العروبة والعقيدة
أخيرا، لنضع جانبا المظهر الباهت والشكل الجاف
الديكتاتوري والهيئة المخابراتية والأسلوب الوقح
والعنجهية الوضيعة، ونذهب إلى ما نرى على أنه حقيقة
في هذا المؤتمر الصحفي الخبيث لرجل الأمن الأول
في السلطة المعينة من قبل الاحتلال، وكأن الدنيا
قامت ولم تقعد وقد انتهت أساليب التعامل الإنساني
إلى آخر المطاف المتطرف من الدمار
.والتهلكة
الى
الأعلى
!الوعد يتحقق
كنت على متن الخطوط الجوية العالمية التي تنتمي
إلى كل بقاع الأرض، وأنا ممن يسافر كثيرا بحكم
ظروف عملي التجاري بين الأقطار المختلفة والأصقاع
المتباينة، مهنة متعبة وحرفة شاقة لكنها لا تخلو
من أطياف من المتعة تتخللها بين الحين والآخر،
لا أحدّث عن مهنتي أحدا في العادة ولكني آثرت ذكرها
اليوم رغما عني وأنا قابع في العتمة في طريقي إلى
اعتزالها لظروف قاهرة وشؤون دولية، وعلى العموم
فقد بدأت مؤخرا أشعر بالملل من
،السفر وترتيباته
والترحال وتبعاته عداك عن البعد عن الأهل والأصدقاء
في الوطن الأم ورغم أن كل فندق أنزل فيه أو
منتجع أحل عليه يرعى لدي أصدقاء من الرجال والنساء
في الاستقبال وفي المطاعم يرحبون بي كلما عدت فأشعر
بالسعادة أن هناك من يعرفني ويرحب بي. في حقيقة
الأمر أنا لا أملك جواز سفر معين وأدخل الأماكن
من دون تمييز فلا أحد يستطيع تمييزي عن أحد،
أنخرط في جميع الجنسيات والأعراق، لا أتبدل أو
أتشكل بين الحين والآخر إنما أملك من السحر حيث
أكون كما أريد أن أكون أمام غيري وبذلك أتخطى جميع
الحدود الجغرافية والجنسية وكل التعليقات العرقية.
ومنذ يومين انتهت أعمالي الطويلة في رحلة شاقة
وأدركت طائرة للعودة وفي نيتي أن أستريح شهرا أو
شهرين قبل رحلة جديدة فجسمي لم يعد يملك من القوة
مثلما قبل، جلست متعبا في كرسي الطائرة بعد أن
كورت حقيبتي المنتفخة في الدرج العلوي، ثم رفعت
رأسي من جديد فالتصقت أم رأسي بأسفل ذقن رجل واقف
فوقي وهو يضع حقيبته في الدرج نفسه، لم أره، سمعته
يصدر صوتا من الألم ثم رأيته وهو يضع يده بسرعة
على رأسه ممسكا بطاقية مسطحة مثبتة على أعلى رأسه
بدبوسين أو ثلاثة، جلست مضطرا ونظرت للأعلى محاولا
الاعتذار له فإذا به يصفعني على وجهي، نهضت متثاقلا
أنظر إليه مستغربا فصفعني أخرى أشد وأقوى، لم أتمالك
نفسي فضربته ثم استدرت وجلست في مقعدي، خيم السكوت
على الأجواء وران الصمت على المحيطين وانشغل
الركاب كل مع نفسه ورأيت المضيفة تنسحب من المكان
بدلا من التقدم لتحري الأمر، في تلك اللحظات أردت
أن أكون كما أريد أن أكون كي لا أقع في مشكلة وكالعادة
أستعمل سحري لأتشكل بما أريد، هذا مع أنني أملك
الحق فهو البادئ بالظلم.... ثم في المطار وتحت
حراسة مشددة على غير عادة قلت نعم ضربته ضربة
طفيفة دفاعا عن النفس، أرجو أن تسألوا المضيفة
والركاب المجاورين فقد رأوا كل شيء ، قالوا لا
لا هو أنّبك فقط وأخذ على يدك دفاعا عن النفس فقد
أتيته أنت من الأسفل مرة ثم من الأعلى مرة أخرى،
دهشتُ للأمر وفوجئت من التعليلات المقلوبة ثم عشت
لحظات رهيبة سوداء أحاول الدفاع عن نفسي وعن موقفي
ولا شاهد لدي فقد سافر الجميع، وقوات الأمن لا
تعترف بأحد ولا تريد استجواب أحد على الإطلاق،
يا لها من ورطة!... لا لا إنها مسألة بسيطة فإما
أن أدفع غرامة أو أعتذر من الرجل ونفض الخلاف ثم
نستقل الطائرة القادمة، لكنهم وبعد مداولات كثيرة
وضغط نفسي مضاعف في هذين اليومين وضعوني في غرفة
معتمة من غرف المطار ثم أرسلوني في سرداب طويل
إلى الطائرة الخاصة بمعتقلي المطار وقالوا: أنت
متهم بمعاداة السامية ولا داعي للمحاكمة فقد ثبتت
التهمة عليك باعترافك الشخصي ولذا سيتم اتخاذ الإجراءات
:التالية
السجن لمدة عشر سنوات 
الحرمان من الزيارات العائلية 
إدراج اسمك الكامل واسم أهلك المقربين في التقرير
السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية 
تحت بند معاداة
السامية
تمنع من السفر على طائرات العالم جميعها مدى
الحياة وإذا أردت التنقل عليك أن تجد 
.عنقاء تحملك
إلى حيث تريد ولن نجعلك تصل إلى حيث تريد
الى
الأعلى
حتمية الوجود .. أو التنحي
يجب أن يعي كل فرد من هذه الأمة أن الحق هو الحق
ولا مناص من إلباسه الباطل في
الواقع الراهن بدعوى
أن الاسرائيليين اختاروا رئيسا مجرما هذه المرة
وأن العملية هي
قضية قتل مدنيين أوعسكريين أو إمكانية
الزحف نحو أصدقاء السلام من داخل الكيان
المحتل
وكسب ودّهم وما إلى ذلك من الأمور التي تضفي
على الحق أشباحا من الباطل
تزينه بأزاهير كاذبة وتشده
إلى الأسفل ليستنطق أصحاب العقول الهشة
ممن يركض وراء
مآرب آنية من صنع بعض أصحاب القرار اليوم،
والموضوع أعمق من أن نسميه
مفاوضات ومناقشات واستجداء
وانحناء وتماهي في النرجسية الانسانية، فالأمر
هو حق
شعب فلسطيني عربي مسلم ولاكتمال الصورة فهو
حق إنساني بما تحمل كلمة الإنسانية
.من معاني ودلالات
على مر العصور
تتعالى الأصوات بالتهدئة والمسالمة متذرعة بالظروف
القائمة والأحوال الدولية والضعف
المستفحل بأركان
الأصدقاء، وتنادي بمقولة: دولتان متجاورتان متعايشتان
جنبا إلى جنب
في سلام ووئام، ثم نسيان ما وراء
ذلك من حقوق، وكأنني أرى أفلاطون ينادي وينادي
ولا
من مجيب، ولا ندعي بأن نضرب بعرض الحائط كل
الظروف المحيطة والمؤثرة
على معادلة عدم التوازن
المرعب إلا أننا ندعو بأن لا تذهب الحقوق
الأساسية في رحلة
إلى عرض المحيط لتغرق ولا تعود، ويجب أن
لا ننسى أن الحقوق لايفرط بها من أراد
ممن يمتلك
قسطا من السلطة أو القرار الآن، فها هو ذا
شعب وله حقوق مقدسة حفظتها له
الشرائع الأرضية الحقيقية
ومن فوقها وأعمها الشرائع الإلهية المقدسة،
ومن واجب هذا
الشعب وواجب كل حر في العالم اليوم أن
يعتنق الفكرة الصحيحة ويعمل على إزالة الظلم
والعدوان
باستنكاره والتنديد به على أقل تقدير، أما
التنازل عن المستحقات والحقوق فهو
ليس من حق أي شخص أو
هيئة لا تعي خطورة المستقبل في ظل
الضغوط الدولية
.الجائرة
والظلم الواقع من القوانين العالمية الوضعية
ومن كبرى المصائب التفكير في وجوب نهاية الصراع
بقيام دولتين متعايشتين بسلام (هل
نستطيع الجزم
بأنهما ستكونان متكافئتين؟) ، فالصراع لن يتوارى
ويختفي إن قبلنا أو لم
نقبل بهذه الفكرة ، فالأمر
هو مشروع توسعي، وفكر استيطاني ملتهم للأراضي
، مسيطر
على المقدرات ، متحكم بالاقتصاد ولا حدود
لهذا التوسع ، فمن جبلت أفكاره على
.الغطرسة والخبث
لا يرتدع إلا بالتفوق العقدي والفكري وبالقوة
المادية المناسبة
في التاريخ دروس وعبر ، وفي الحاضر عبر من نظرة
واقعية ملموسة، فلماذا نخاطر
ونرمي بأنفسنا في
أحضان من ساهموا على الأقل في سلبنا حقوقنا وحرية
الكلام والتقدم
والتطور ، أليس من الأحرى أن نعمل
التفكير في عقولنا بما يمكن أن يكون من الضرر
في
الاستسلام وهناك نظرية في إدارة الحياة تعتمد
على إنجاحها بتقليل عوامل الخطورة
في أسلوب ما أو مشروع
ما، وبذلك أرى أن الاستسلام لما هو مفروض
على أرض
الواقع
مما حصل دون إرادتنا لا يشكل حافزا أو درجة
لكي ننطلق منها، فالانطلاق يجب
أن يكون من الحقائق
والمسلمات في حتمية الوجود الكامل وفكرة
السيطرة على الأرض
والمقدرات كما أمر الله عز وجل، والإنسان
الفطن الحر يعلم بأن العظة ليست دائما متمثلة
في
النتائج الفورية والمكاسب الآنية، وإنما في
الاستمرار على نهج يحفظ الحقوق المقدسة
،من الضياع بين مفاوضات
مشينة غير متكافئة وقرارات أممية ظالمة
وآراء مستسلمة
.ولتستمر
فكرة الحقوق المستحقة موارة في نهج وعقول
الأجيال التي تلي
الى
الأعلى